كازاخستان: المباحثات حول أنبوب نفطي عبر أفغانستان سابق لأوانه

من ميشيل ليليفيلد : 17/2/2002
المادة مصدرها إذاعة صوت أوروبا الحر (RL/RFE)

لم يلمس الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نازارباييف الاهتمام الذي كان يتوقعه بمصادر نفط بلاده وذلك خلال زيارته إلى الهند الأسبوع الماضي، ويبدو ان التقارير الصحفية الكازاخية حول صفقة أنابيب النفط عبر أفغانستان حملت الكثير من المبالغة.

وكان نازارباييف قد قاد وفدا من 43 شخصية خلال الزيارة التي استغرقت خمسة أيام والتقى خلالها بالرئيس الهندي كي ار نارايانان، ورئيس الوزراء آتال بياري فاجباييه، وعدد آخر من المسؤولين في عدة مدن الهندية.

وأفادت صحيفة "التايمز" الهندية أن البلدين وقعا بروتوكولا يعزز التعاون المشترك، ويشمل الاتفاق المجالات التجارية، والاقتصادية، والصناعية، والثقافية.

وذكرت بريس ترست اوف انديا أن الجانب الكازاخي وخلال اجتماع للجنة مشتركة برئاسة وزيري الطاقة للبلدين، دعا شركة النفط والغاز الهندية (Videsh ONGC) المملوكة للحكومة وسلطة الغاز الهندية المحدودة إلى المشاركة في عطاءات حقلي النفط لديه.

وقد اتفق الجانبان على أن الشركات الهندية لديها الخبرة التي تؤهلها للمساعدة في تطوير مصفاة النفط الكازاخية التي بنيت خلال العهد السوفياتي، كذلك دعت كازاخستان الهند إلى الاستثمار بشكل واسع في قطاعات العمل المختلفة من الزراعة إلى تكنولوجيا المعلومات والدفاع.

وحملت بعض التقارير إخبارية تفاؤلا كبيرا حيث أوردت محطة تلفزيونية خاصة في كازاخستان تقريرا نقلته عنها إذاعة الـ بي بي سي وقال التقرير "اليوم، وافقت كازاخستان رسميا على مد أنبوب النفط يصل شاطئ المحيط الهندي".

وذكر التقرير أن الهند "تسلمت بالفعل امتيازا لتطوير حقلين كبيرين" وأن الشركات الهندية "ستقوم بتحديث وبناء مصفاة نفط جديدة إذا كان هناك حاجة في غرب كازاخستان حيث تقع حقول النفط الرئيسية"، ويبدو أن التقرير يحل "أمنيات" يجري التفكير بها، فالعطاءات لم تأخذ طريقها إلى الطرح بعد فيما يتعلق بالحقلين وهما حقل بحر كارزاباس الذي يقع على شاطئ بحر قزوين، وحقل أمانجيلدي للغاز في جنوب كازاخستان بالقرب من زامبيال، ووصفت صحيفة بريس ترست اوف انديا الهندية الإمتيازين بأنهما من "الحجم المتوسط".

وكانت محطة تلفزيزنية كازاخستانية أخرى قد ذكرت في تقرير لها حول مشروع أنبوب النفط المقترح أن "دول أخرى في المنطقة قد أبدت تجاوبا مع بدء تطبيق المشروع" وأشارت المحطة إلى رسالة بعث بها الرئيس التركماني سابرمرات نيازوف إلى رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حميد كرازاي يطلب فيها "مشاركة بلاده في مشروع أنبوب النفط الكازاخستاني- التركماني- الأفغاني- الباكستاني- الهندي.

لكن في حال كانت هناك خطة واضحة لمثل هذا المشروع فانها لم تظهر بعد بالرغم من التقارير التي تحدثت عن موافقة كازاخستان لبناء الخط حيث لم يتم توفير دراسات عملية او شركاء اجانب او تمويل لهذا المشروع.

ويبدو أن الحسابات الأولية تعكس حالة التفاؤل التي تسود دول الجوار عقب سقوط نظام طالبان في افغانستان، في الوقت الذي تظهر فيه المؤشرات ان المنطقه تمر بمرحلة انتقالية وأن الحقائق على الأرض من شأنها تدعيم مثل هذا التفاؤل.

من ناحية أخرى ، فإن شركة " ينوكال الاميركية" تنفي باستمرار ومنذ سقوط حركة طالبان صحة ما يتردد عن سعيها لإقامة مشروع مد أنبوب نفط عبر أفغانستان كانت قد رفضته قبل ثلاث سنوات. ولم تتقدم أي شركات أخرى لملء الفراغ، في الوقت الذي يبدو فيه أن لدول المنطقة مصلحة في إثارو الفكرة وخلق انطباع بوجود تسابق على المشروع العتيد .

وبالرغم من الجدل حول مسألة التفاؤل إلا أن هناك أسباب اكثر تدعو لعكسه، فمثل هذه الخطة لا يفترض تنفيذها فقط لتحقيق السلام كاملا في أفغانستان فحسب، بل تستدعي أيضا أن تضع كل الهند وباكستان حدا لنصف قرن من الخلافات من حول قضية نقل الطاقة والتي من شأنها أن تعود بالفائدة على دول آسيا الوسطى جميعا.

وفي الحين الذي كانت فيه خطة "ينوكال" قيد التنفيذ، فإنها تلخصت بمد أنبوب نفط طوله 1400 كيلو متر ينقل الغاز من تركمنستان مع احتمال وجود خط إضافي لنقل النفط في مرحله لاحقة.

وجاءت فكرة مد أنبوب من حقل نفطي في غرب كازاخستان مثل حقل بحر كارازانباس حتى المحيط الهندي في وقت لاحق، ويتطلب تنفيذها مد أنبوب طوله حوالي 4 آلاف كيلومتر، وكانت خطة لمد أنبوب مشابه طرحتها الصين ووعدت بتنفيذها عام 1997 إلا أن خمس سنوات مضت دون أن تظهر أي مؤشرات على احتمال البدء بتنفيذه.

ويبدو أن هناك دافعين لتخيل أن مثل هذا المشروع من الممكن تنفيذه في الوقت الحالي، الأول هو الإعتقاد السائد بأن الحرب في أفغانستان تقودها الولايات المتحدة من أجل هدف سري هو السيطرة على طرق وأنابيب نقل النفط أكثر من هدفها المعلن في محاربة الإرهاب، ونظرية المؤامرة هذه تفتقر- كما يبدو- إلى الحقائق الواقعية وتتجاهل بتاتا قضية هجمات 11 أيلول الماضي التي حدثت في الولايات المتحدة.

والسبب أو الدافع الثاني هو رغبة وحاجة كازاخستان إلى إيجاد طرق لنقل النفط لا تعتمد فيها على روسيا بالكامل، حيث قامت روسيا بنقل حوالي 95% من صادرات النفط الكازاخي في العام الماضي وذلك وفقا للأرقام التي كشفها رئيس مؤسسة النفط الكازاخية (كازاخ أويل) نورلان بالجيمبيف هذا الشهر لوكالة انترفاكس الروسية للأنباء.

وذكرت "بتروليوم آرجوس" الصحيفة متخصصة في مجال الصناعة في تقرير لها الأسبوع الماضي أن بعض شركات النفط الروسية تحاول منع كازاخستان من إقامة خطوط خاصة بها لنقل النفط، وقالت الصحيفة في تقريرها أنه في حال "بدأت روسيا بالتدخل بشحنات النقل، فإن كازاخستان مضطرة للبحث جديا عن طريق آخر" وهو تحديدا ما يبدو أن الرئيس نازارباييف يقوم به الآن.

ولغاية الآن لم تجد كازاخستان سوى خيارات قليلة للمعبر الروسي، وعلى الرغم من المفاوضات التي استمرت خمس سنوات إلا أن كازاخستان لم تنجح في التوصل إلى اتفاق مع ايران لنقل نفطها عبر الأراضي الإيرانية، واضطرت للاستمرار في تأجيل تنفيذ التزامها بشحن كميات من النفط عبر خط أنابيب "باكو- سيهان" المدعوم أميركيا والمقرر البدء بتنفيذه هذا العام، وعوضا عن ذلك بحثت عن طريق جديد أفضى بها للوصول إلى الهند.

ويبدو واضحا أن كازاخستان تسعى من أجل إيجاد أسواق جديدة لتسويق مصادرها الطبيعية في المستقبل، ولكن أمانيها فيما يتعلق بخط أنابيب جديد في المستقبل تبدو ذات نفع قليل في الوقت الراهن.


Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©