إيران تذعن للصمت التام حيال التدريبات العسكرية
بقيادة الروس في بحر كاسبيان
بقلم : اردشير معاوني
8/8/2002
بالرغم من وجهة
النظر الايرانية حيال التدريبات البحرية الجارية
في بحر كاسبيان على انها محاولة روسية لارغام
طهران على قبول صفقة تتعلق بالمناطق الحدودية، الا
أن المسئولين الايرانيين أحجموا عن قول أي شيء من
شأنه أن يزعج موسكو.
ويقول المحللون
الايرانيون، بأن الحكومة الاسلامية تواقة للحفاظ
على التوازن القائم في العلاقات مع روسيا وخاصة في
مجال التعاون النووي.
وتشمل
المناورات البحرية التي يقودها الروس أكثر من 60
قطعة بحرية، وعشرة الاف عسكري. ومن المتوقع أن
تستمر هذه التدريبات حتى 15 آب الجاري.
وقد أعلن
الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين عن هذه المناورات
بعد وقت عصير من فشل رؤساء دول بحر كاسبيان الخمسة
في مؤتمر قمة أشجابات والذي عقدوه في نيسان الماضي
كل مشاكل تقسيم الحدود البحرية القائمة بينهم.
وتصر أيران على
حصة متساوية أو ما يعادل 20 % من بحر كاسبيان.
ويعتقد المحللون الإقليمين بأن موقف أيران هذا
يشكل العقبة الرئيسية للتسوية. (لمزيد من خلفية
الموضوع راجع أرشيف النظرة الفاحصة لدى ايروجيا)
ويعتقد ضمنيا
المسئولون وعلماء السياسة في ايران على أن توقيت
حجم التدريبات يظهر أن بوضوح رغبة موسكو للضغط على
ايران للتعديل من موقفها من مشكلة بحر كاسبيان.
أما موقف المسئولين الايرانين العلني يتمخض عن صرف
نظر الجماهير عن الاختلافات الايرانية الروسية.
" نحن لا نعتقد
بأن هذه التدريبات موجهة الى ايران. علما بأن
روسيا قد طلبت من ايران إرسال ممثلين عنها
(لمراقبة) هذه التدريبات".
هذا الذي قاله
آية الله حسن روماني سكرتير مجلس الأمن القومي
الاعلى ذات النفوذ الكبير.
وصرح مسئولون
إيرانيون آخرون بما فيهم علي أكبر ولايتي وزير
خارجية ايران السابق والذي يعمل حاليا مستشارا
خاصا للرئيس ايران الاعلى آية الله سيد علي
كامئني بقولهم : أن المناورة الروسية الأخيرة ما
هي الا تدابير لمنع اضمحلال التأشير الروسي
بالمنطقة على حساب الغرب وخاصة الولايات المتحدة "
تريد روسيا أن تبين عضلاتها لحلف الأطلسي الناتو "
يقول ولايتي :" تريد روسيا أن تخبر الناتو بأن بحر
كاسبيان تابع لروسيا وهو منطقة الأمن الروسي وأن
دول الناتو غير مرحب بها هنا.
وفي نفس الوقت
لم يشر المسئولون الايرانيون الى انهم سيعيدون
النظر في مطالبتهم ب 20% من بحر كاسبيان.
وعلى أية حال
فأن رغبة روسيا بالاشتراك بفعاليات عرض للقوة
العسكرية مثل هذه قد أوقع العجز بأساليب المفاوضات
الايرانية المتعلقة ببحر كاسبيان. وفي إحدى
المناسبات عمدت ايران للجوء الى أسلوب الترهيب
والتحدي حيال مسألة بحر كاسبيان.
وعلى سبيل
المثال في تموز من عام 2001 قامت الزوارق البحرية
والطائرات الايرانية بمواجهة سفينة أبحاث
أذربيجانية. (لمزيد من المعلومات راجع أرشيف
ايروجيا).
http://www.eurasianet.org/departments/business/articles/eav081401.shtml
ولم تحسب
البحرية الروسية حسابا لخطر المواجه المرتفع فيما
اذا حاولت ايران بالقيام مستقبلا بعمل عسكري عدائي
ببحر كاسبيان. والسبب الرئيسي في ردة الفعل
الايرانية المنضبطة يعود الى التعاون الاقتصادي
القائم مع روسيا وقطاعات إستراتيجية أخرى.
وبالرغم من عدم
وجود أتفاق بين الدولتين حيال بحر كاسبيان الا أن
موسكو وطهران أتخذتا خطوات مؤخرا لتقوية الروابط
العسكرية والنووية بينهما.
من جهتها،
تعتبر روسيا ايران على انها سوق مزدهر للأسلحة في
الأول من آب، قام رجب سفاروف رئيس مركز موسكو
لتنسيق البرامج الروس/ايرانية بنشر مذكرة يشرح بها
المستقبل البعيد المدى للعلاقات الثنائية يقول
سيفاروف في هذه المذكرة " تستخدم الدولتين (10)%
فقط من إمكانيات التبادل الاقتصادي بينهما. وأشار
أيضا الى أن موسكو عاقدة العزم على التوسع الضخم
لتبادلها التجاري والعسكري مع طهران، بما فيها خطة
بيع الأسلحة الغير هجومية ومعدات عسكرية لايران
خلال الخمسة سنوات القادمة تبلغ قيمتها 5 مليار
دولار.
وفي نفس الوقت
ايران تواقة لاستمرار التعاون الذري، وصرحت روسيا
في 31من تموز بأنها ستستمر في برنامجها الذري مع
ايران والذي سيستغرق عقدا كاملا والذي سيؤدي الى
بناء خمسة مفاعل ذرية في ايران.
بالإضافة الى
ذلك سيستمر الفنيون الروس بالعمل بمفاعل بوشهر
الذري. وقد استنكر المسئولون الامريكيون هذا
البرنامج قائلين : بأن ايران تعمد الى استعمال
الخبرة الفنية الروسية بغرض تطوير أسلحة نووية.
وينتاب الشعور
المختلط الكثير من دوائر صانعي السياسة الايرانيون
تجاه العلاقات الايرانية مع روسيا، مشتبهين بأن
موسكو تستخدم طهران لكسب تفوق سياسة/جغرافي على
الولايات المتحدة." أن روسيا تلعب بالورقة
الايرانية مع أمريكا لتحصل على بعض المكاسب منهم
(السياسيون الامريكيون).
وقام عالم
سياسة ايراني معروف، بالإدلاء الى أيروجيا – بشرط
عدم أظهار هويتة – " يعتقد الاخرون بأن التعاون
الاستراتيجي الروسي مع ايران سببه الرغبة في أن لا
تقوم العناصر الاسلامية المتشددة في ايران بتقديم
المساعدات للانفصاليين الشيشان.
وقد شعرت ايران
بالعزلة الدولية بعد أن وصفها الرئيس الامريكي
جورج بوش بأنها " أي ايران" عضو في محور الشر،
وبهذا أصبحت ايران تواقة لبناء علاقات مع دول
العالم مثل روسيا والتي يبدو على أنها غير
مصداقة.