طاجكستان
تكسب موقعا هاما في تحالف الولايات المتحدة وتخسر
خطا لسكة حديد يسافر بعمالها من الفقر إلى مصادر
الرزق
من:
قسطنطين بارشين
14-11-2001
على
الرغم من أن طاجكستان كسبت لنفسها موقعا دوليا
بالغ الأهمية في أعقاب مشاركتها في التحالف الذي
تقوده الولايات المتحدة، فإنها لازالت تسعى جاهدة
للتغلب على عزلتها الإقليمية بين جيرانها.
وفي
وقت سابق، قامت كازاخستان بقطع خط السكة الحديدي
الذي يصل بين طاجكستان وروسيا ، وبذلك أوقفت أحد
مصادر الدخل الهامة والتي تتمثل في أعداد كبيرة
من العمال الطاجكيين المهاجرين للعمل في روسي،
مما قد يتسبب في تضاعف المشاكل الاقتصادية في
طاجكستان والتي يعتبرها المراقبون أحد أفقر دول
العالم .
وقد
توقفت القطارات والتي تسير على خط دوشانبه - موسكو
في التاسع والعشرين من أيلول، وقد علل الرسميون
الكازاخستانيون قرارهم هذا بأسباب أمنية ، معبرين
عن قلقهم من أن يستعمل اللاجئون الأفغان خط القطار
لدخول كازاخستان . وساهم في تعزيز هذه حادثة في
العشرين من أيلول والتي أوقف فيها حرس الحدود
الكازاخستانيون قرابة مائة من اصل سبعمائة من
المسافرين على قطار دوشانبه - موسكو بعد اكتشاف
ان هؤلاء موطنون أفغان يحملون جوازات سفر طاجيكية
مزورة. وقد تبنت أستانا -العاصمة الكازاخستانية-
منذ بداية الحملة الأميركية توجها دبلوماسيا حذرا
سعت من خلاله إلى تقليل المخاطر التي قد تنجم
عن احتدام الصراع في أفغانستان لأقل حد ممكن.
وفي
الوقت الذي تسعى فيه طاجكستان للشفاء من آثار
حربها الأهلية فيما بين عامي 1992م - 1997م، تظهر
تقديرات الأمم المتحدة بان نسبة 83 % من الطاجكيين
فقراء فيما تصل نسبة البطالة المحلية إلى 30 %
بحيث اجبر النقص في الفرص الاقتصادية في الوطن
عددا متزايدا من الطاجكيين خلال السنوات الأخيرة
البحث عن عمل في مكان آخر في الجمهوريات المستقلة
عن الإتحاد السوفياتي السابق، وقد اعتمد الكثيرون
على "خط" دوشانبه - موسكو الذي مهد
الطريق لهم للحصول على فرص عمل خارج البلاد.
وقد
ترك الموقف الكازاخستاني طاجكستان في عزلة اكثر
من ذي قبل كما ويحذر بعض المراقبين من تضاعف الأزمة
الاقتصادية قد إذا استمرت هذه العزلة خلال الشتاء،
بالإضافة إلى اعتماد العديد من العائلات على الأموال
القادمة مع العمال من الخارج . وطبقا لمعلومات
غير رسمية فان ما يصل إلى 700000 من المواطنين
الطاجيك، أي سدس السكان، يسافرون إلى روسيا ودول
الإتحاد السوفياتي السابق الأخرى كل عام للحصول
على عمل يستمر على مدار العام، في حين أن معظم
هذه الأعمال يتم الحصول عليها بصورة غير شرعية
، كما الدخل المتأتي منها لا يخضع للضريبة .
وبالنسبة
لكازاخستان فان 12000 من المواطنين الطاجيك يقيمون
ألان بصورة غير شرعية في آلما آتا وحدها تبعا
لأحد التقديرات، في حين عمل الطاجيك هناك منذ
منتصف التسعينيات كتجار في الأسواق يبيعون الخضار
والفواكه، ونظم آخرون أنفسهم في تعاونيات زراعية
.
وتجلت
حساسية علاقة كازاخستان مع المهاجرين الطاجيك
في الأشهر الأخيرة، وبادرت إلى سن سياسات وقائية
جديدة على اثر هجمات الحادي عشر من أيلول. وقد
تذمرت صحيفة كازاخستانية في شهر آب من أن ما يصل
إلى 80 % من الأعمال البنائية المهمة قد حصل عليها
مهاجرون طاجيك و اوزبك غير مصرح لهم العمل، مما
دفع بالمسؤولين الكازاخستانيين للإعلان عن خطط
لتحديد عدد الطاجكيين المسموح لهم دخول البلد
. وقد اتفقت الدولتان في الثاني عشر من تشرين
الثاني على تحديد مدة السماح لحاملي الجوازات
بخمس أيام .
وكانت
وزارة داخلية كازاخستان قد أصدرت بيانا في أوئل
تشرين الثاني قالت فيه بان ما يزيد عن 8500 مهاجر
غير شرعي تم إيقافهم في إطار عملية واسعة لوقف
المهاجرين غير الشرعيين. وقال البيان بأن 536
من الذين تم إيقافهم يتمتعون بجنسيات أجنبية ،
فيما ذكر بأن البقية هم مواطنون من دول الاتحاد
السوفيتي السابق ومعظمهم من الطاجيك، وأعلنت بان
عددا كبيرا من الموقوفين قد تم ترحيلهم .
وقد
ترك قطع خط القطار قرابة 1500 من العمال الطاجيك
الموسميين عالقين في مدينة نهر فولجا الروسية
في استرا خان لمدة شهر، وسمح لهم بمتابعة رحلتهم
إلى الوطن في الأول من تشرين الثاني. وأدى احتجاز
هذا العدد الكبير من الطاجيك بالمسؤولين المحليين
في استرا خان للتعبير عن قلقهم بسبب ما وصفوه
بـ "الخلل الاجتماعي" ، وقد عبر مسؤلوا
سكة الحديد الروس عن عدم رضاهم عن قطع خط سكة
الحديد من قبل كازاخستان وهددوا بالانتقام اقتصاديا
للتعويض عن خسارة حركة السير .
تنويه:
قسطنطين بارشين هو مراسل صحافي مستقل في العاصمة
الطاجيكية دوشانبه