التركمان في أفغانستان يبحثون عن دور في حفظ السلام
بعد أن ابتعدوا عن الحرب فيها
من: تشارلز ريكنجل
المادة من إذاعة أوروبا الحرة
4/1/2002
دأب المراقبون على وصف المجتمع التركماني في أفغانستان
بكونه مجتمعا كادحا ومسالما في بلد لا يسمح تاريخه
المعاصر بوجود هاتين الصفتين. ففي الوقت الذي
هيمنت فيه الحرب الطائفية على حياة الأفغان منذ
نهاية الحرب الأفغانية السوفييتية في 1989 وصولا
إلى انهيار حركة لطالبان مؤخرا، لم يقم التركمان
الذين يبلغ تعدادهم ما يقارب المليونين بالتأسيس
لحضور عسكري عرقي خاص بهم وبدلا من ذلك ركزت الغالبية
منهم على الحفاظ على مصادر رزقها والمتمثلة في
نسيج السجاد و الزراعة في المناطق الشمالية الشرقية
من البلاد والتي يسيطر عليها القائد العسكري الأوزبكي
عبد الرشيد دوستم .
وكان
مئات الآلاف من التركمان قد فروا إلى باكستان
خلال السنوات العشر من الاحتلال السوفييتي لأفغانستان،
وتمكن هؤلاء من العيش أيضا بالإعتماد على نسيج
السجاد، مكتسبين لأنفسهم سمعة ورصيدا من الاكتفاء
الذاتي حتى في معسكرات اللاجئين التي سكنوها في
ذلك الوقت.
لكن
إصرار الأقلية التركمانية على البقاء خارج دائرة
الاقتتال الأفغاني في مرحلة ما بعد الاحتلال السوفييتي
قد انطوى على خسائر سياسية باهظة. إذ تركت هذه
الحرب تركمان أفغانستان من دون أباطرة حرب أو
مراكز قوى لتمثيلهم على المستوى الوطني، ولم يتسنى
لهؤلاء إسماع صوتهم في اتفاقية سلام بون اوائل
كانون أول. وقد جمعت الاتفاقية بين أربعة جماعات
أفغانية و أنشأت حكومة انتقالية لمدة ستة شهور
شغل وظائفها الوزارية الموقعون على الاتفاقية
والتي ضعت باشتونيا في سدة الحكم وضمت الطاجيك
و الهازار و الاوزبك .
وفي
سعي للعب دور سياسي أبرز في البلاد وإعادة اعمار
أفغانستان بادر عدد من القادة التركمان لتشكيل
مجلس شورى من بينهم بهدف التحضير للقاء مسئولي
الحكومة الانتقالية في كابول و يتكون المجلس من
مثقفين من بين اللاجئين التركمان في باكستان و
عددا من المخضرمين و قادة آخرين.
وقام
وفد من المجلس بزيارة كابول في وقت لاحق و تبادلوا
محادثات مع حميد كارزاي رئيس الإدارة الانتقالية
و عدد من الوزراء البارزين فيها. فيما سيكمل الوفد
جولته بزيارة مزار الشريف في وقت مبكر من الأسبوع
القادم ويأمل كذلك في لقاء دوستم الذي تم تعيينه
نائبا لوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية.
وكان
جاماهير أنواري أحد أعضاء الوفد التركماني، والذي
يحمل دكتوراه في الكيمياء الحيوية وأحد اللاجئين
التركمان في بيشاور بباكستان حيث يقيم ويعمل بالتجارة
الخاصة، قد قال لشبكتنا في معرض الحديث عن أهداف
زيارة الوفد لكابول بأن "أولوية مجلس الشورى
-التركماني- هي وضع القادة في الحكومة الجديدة
في صورة استعداد المجتمع التركماني للمشاركة على
قدم وساق في إعادة بناء أفغانستان واقتراحا بالعمل
على تجنيد وحدات حفظ السلام منن بين التركمان
تعمل جنبا إلى جنب مع القوات الدولية العاملة
تحت إطار الأمم المتحدة في أفغانستان".
وأضاف
أنواري بأنه وبالرغم من أن التركمان رغبوا في
الابتعاد عن النزاع والاقتتال في السنوات الأخيرة،
إلا أنهم الآن على استعداد للعب دور في حفظ السلام
إذا تطلب الأمر وأن الشباب مستعدون لأخذ موقع
لهم بجانب قوات الأمم المتحدة للسلام. وعاد ليؤكد
بأن "حياد التركمان في نزاعات وصراعات البلاد
في السنوات الماضية سوف يجعل من تقبل المجموعات
العرقية لوحدات حفظ السلام التركمانية أمرا ممكنا،
في الوقت الذي أكد فيه قادة المجموعات العرقية
الأفغانية الأخرى لمجلس الشورى بأنهم ينظرون لمجلسهم
والمجتمع التركماني بصفة عامة باعتباره طرفا "حياديا".
من
ناحية أخرى، لم تصدر أي ردود فعل من الحكومة الانتقالية
على العرض التركماني بتشكيل وحدات لحفظ حتى الآن
. لكن أعضاء في الوفد الزائر لكابول يقولون بأن
الفكرة استقبلت "بحرارة" في الاجتماعات
التي عقدت مع كارزاي و أعضاء في مجلس الوزراء
في حين لم يقم مجلس الشورى التركماني بنقل اقتراحهم
إلى الأمم المتحدة، أو إلى بريطانيا التي سوف
تقود القوات الدولية في الشهور الثلاثة الأولى
.
وكان
وفد الشورى قد عرض على الحكومة الانتقالية تصوراته
وآماله فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان . وتضمن
ذلك إنشاء مجالس محلية من خلال انتخابات على أساس
التمثيل السكاني للمجموعات العرقية الأفغانية،
وحرية الصحافة، واحترم حقوق النساء، والتعليم
العام الأساسية باللغات الأصلية للطلبة، و حماية
الثقافات العرقية .
كما
أبدى الوفد التركماني تأييده للنقاط الأساسية
الواردة في اتفاق بون، متضمنًا إقامة جمعية وطنية،
لضمان مشاركة كل مجموعات السكان الأفغانية في
إعادة بناء البلاد. ومن المفترض أن يقود تأسيس
هذه الجمعية إلى تأسيس برلمان و حكومة وطنيين
من خلال الانتخاب في غضون سنتين .