البراغماتية تقود صفقة التقارب الروسي ـ الأذربيجاني


من: نايليا شوبيتكيزي
12/1/2002

من المتوقع أن يتوجه الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف إلى موسكو أواخر الشهر الحالي حيث من المفترض أن يوقع البلدان على عدد من الاتفاقات الثنائية في الوقت الذي أصبح من المهم فيه تعزيز وتوسيع التعاون بينهما فيما يتعلق بمصادر الطاقة في بحيرة قزوين.

ومن المتوجب أن تفضي زيارة علييف في موسكو في الثاني والعشرين من الشهر الحالي بالتوصل إلى حل للقضية العالقة مع روسيا والمتعلقة بمحطات الرادار الروسية المنصوبة في غابالا في أذربيجان. كما يتوجب على الرئيس الأذربيجاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنجاز إطار من شأنه تسهيل قدرة مواطني البلدين للعمل والحياة في كل منهما حيث ستستفيد أذربيجان بشكل كبير من اتفاق سيسمح لعشرات الآلاف من الأذريين للعمل في روسيا وتمويل عائلاتهم في الوطن.

وبالإضافة إلى ذلك فمن المتوقع أن يسعى علييف وبوتين إلى توقيع ثمان اتفاقيات إضافية يتركز معظمها على زيادة التبادل التجاري بين البلدين. ومن جانبهم فإن العديد من المراقبين المحليين لا يرون أي أهمية طويلة الأمد بهذه الاتفاقيات على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين. وعلى العكس من ذلك ينظر إلى هذه الاتفاقيات باعتبارها محاولة براغماتية من قبل علييف وبوتين لاجتذاب فوائد اقتصادية على المدى المتوسط والقريب.

فمن ناحيتها فإن النوايا الروسية ما زالت واضحة بشأن الإبقاء على نفوذها الاستراتيجي في منطقة القوقاز وفي هذا السياق فقد سعت منذ أمد بعيد لزيادة حضورها الاقتصادي في أذربيجان. وفي سعيها لذلك فقد مارست موسكو ضغوطا دبلوماسية هائلة على باكو في وقت ظل فيه علييف يسعى لإبقاء بلاده خارج دائرة النفوذ الروسي.

ومن شأن إتمام اتفاقية بينهما في هذا الوقت مساعدة روسيا على توطيد دعائم وجودها الاقتصادي في أذربيجان، وعلى ناحية أخرى فإن من شأن تخفيف الضغوطات الروسية على علييف تمكينه على التركيز على قضايا داخلية أبرزها تمكينه من نقل سلطته إلى ولده إلهام.

وكانت العلاقات الروسية الأذرباجينية قد بدأت في التحسن في أواسط كانون الأول من العام المنصرم بعد زيارة قام بها مسؤول روسي رفيع للعاصمة الأذرية وهي الزيارة التي أسفرت عن مشاركة روسية في إنشاء خط الأنابيب النفطي الذي يربط بين باكو وسيهان بالإضافة إلى مشاريع نفطية أخرى.

وفي سعيه لدفع روسيا للتعاون في هذه المجالات فقد أبدى علييف قدرة على المساومة في قضية الوجود الروسي في غابالا إلى شمال غرب باكو ومن ناحيتها فقد سعت روسيا لتأجر تلك الأراضي المخصصة لمحطات الإنذار المبكر لمدة طويلة الأمد بعكس السلطات الأذرية التي حاولت أن تدفع باتجاه عقد لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات. إلا أن أذربيجان تبدو الآن على استعداد لمنح روسيا ترتيبات استخدام أطول أمدا.

وبحسب ما قالته الصحافة المحلية فإن كلا من روسيا وأذربيجان توصلتا إلى اتفاق تدفع موسكو بموجبه رسم إيجار سنوي بما يعادل مليونين من الدولارات لمدة عشر سنوات. وبموجب ذلك الاتفاق فلن يتم السماح للمسؤولين الأذريين والقوات العسكرية بدخول هذه المواقع وسيتم تزويدهم بمعطيات الرادار المتوفرة. وفي الوقت ذاته فقد أبدت روسيا استعدادها لتوظيف مدنيين محليين في العديد من الوظائف الخدمية والمساعدة في تلك القاعدة.

تنويه: نايليا شوبيتكيزي هو صحفي مستقل مقيم في باكو.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©