تركيا تعلن استعدادها تسليم موسكو منشقا شيشانيا غير موجود على أراضيها في مقايضة تستهدف تعاونا أوسع بينهما

من: إيغور تورباكوف
14/1/2002

رحب مسؤولون روس بالخطوة التركية الأخيرة والمتمثلة بإعلان الأخيرة استعدادها لتسليم المنشق الشيشاني موفالدي أودوغوف بالرغم من ورود أنباء عن عدم تواجده في تركيا. وتعكس هذه البادرة اتجاه كل من أنقرو وموسكو نحو تعزيز تعاونهما المشترك فيما يخص مصالحهما الاستراتيجية في آسيا الوسطى.

وكانت وزارة الخارجية التركية قد تقدمت بطلب رسمي للمسؤولين الروس طالبة فيه توضيحا للنشاطات الخارجة عن القانون والتي قام بها أودوغوف، ومن ناحيته، فقد وصف سيرجي ياسترجمبسكي أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطلب التركي باعتباره دلالة على استعداد تركيا للعمل مع روسيا في مجال قضايا مكافحة الإرهاب.

وعاد المسؤول الروسي ليصف تطور العلاقات مع تركيا بالقول بأن "رياحا جديدة تهب عليها" مؤكدا على أن تركيا باتت تتفهم أسباب النزاع في الشيشان ومضيفا بأن أعضاء شبكات الإرهاب العالمية، ومن ضمنهم "الإرهابيون الشيشان" يجدون ترحيبا أقل في عدد أقل من الدول.

وقد دأبت روسيا على اتهام تركيا بتوفير الحماية للقيادات والمقاتلين الشيشان منذ اندلاع أولى الحروب في الشيشان في العام 1994، كما ويقول المسؤولون الروس بأن من ضمن من سمحت لهم تركيا بالإلتجاء لأراضيها القائد السابق للشيشان زيلخمان ياندارباييف.

من ناحيتهم لا ينكر الشيشان بأنهم سبق واستخدموا تركيا كملاذ آمن. فقد صرح مقاتل شيشاني أسبق لصحيفة كوميرسانت بأن جميع المقاتلين الشيشان أمضوا أوقاتا متفاوتة في كل من تركيا وأذربيجان وجورجيا، بالرغم من أن تصريحاته هذه لا تدل على أن إقامتهم هناك كانت "رسمية". وكانت الصحيفة قد نقلت عن ذلك المقاتل قوله "في تركيا شعرنا كأننا في الوطن ولم نضطر للاختباء ولم نكن خائفين من أحد".

وفي ذات السياق، أعلن ألكساندر باملوخين الناطق الصحفي باسم السفارة الروسية في تركيا بأن مكان تواجد القائد الشيشاني أودوغوف ليس معروفا، كما لا تتوفر أي معلومات تشير إلى احتمال تواجده على الأراضي التركية في حين يشير بعض المحللون الروس بأنه ربما التجأ إلى أحد دول الشرق الأوسط أو الخليج.

وكانت صحيفة إزفستيا الروسية قد نقلت عن مسؤول عسكري روسي قوله بأن الموقف التركي بأخذ أنقرة على عاتقها تسليم شخص ليس موجودا على أراضيها "لا عيب فيه".

وبالرغم من عدم قدرة تركيا على الوفاء بتعهدها بتسليم أودوغوف، إلا أن البادرة تظل "لطيفة" بحسب ألكسي مالشنكو من مركز كارنجي في موسكو والذي يقول بأن على روسيا أن تكون مسرورة لأن هذه الخطوة تشكل ضربة للشيشانيين والذين سيفهمونها باعتبارها رسالة لهم بأنهم لن يحظوا بذات الدعم التركي بعد الآن.
ويميل بعض المراقبين الإقليميين الروس إلى وصف المبادرة التركية في قضية أودوغوف باعتبارها خطوة مقايضة في مقابل أن تغض روسيا الطرف عن التعاون الأمني المتزايد بين جورجيا وتركيا. فمن شأن زيادة التواجد العسكري التركي في جورجيا تعزيز مناخ الأمن فيها ودعما لخطط إنشاء أنبوب النفط الذي يربط باكو بسيهين في تركيا.

من ناحية أخرى يشير محللون عسكريون إلى أن القوات الجوية التركية قد تبدأ قريبا باستخدام قاعدة عسكرية روسية سابقة بالقرب من فاجيان بالقرب من العاصمة الجورجية تبليسي. ويتم الآن إعادة تجهيز هذه القاعدة بمساعدة من أفراد القوات التركية في الوقت الذي أشارت فيه وزارة الدفاع الجورجية على حلف الناتو كي يستخدمها في المناورات التي يعتزم عقدها تحت اسم "بيت إيفورت 2002".

وكانت روسيا قد طالبت بتسليمها أودوغوف قبل 18 شهرا. وكان الأخير قد بدأ علاقته بالمقاتلين الشيشان في كانون أول من عام 1991 حين تسلم منصب السكرتير الصحفي للقائد الشيشاني الأسبق جوهر دوداييف الذي قتل في هجوم صاروخي روسي في عام 1996. وفي الفترة ما بين 1994 إلى 1996 تسلم أودوغوف منصب وزير الصحافة والإعلام في الحكومة الشيشانية وأثبت قدرة ملحوظة في التحريض وبث الدعاية الإعلامية. ويصفه وزير الداخلية الروسي أناتولي كوليكوف بأنه يعادل مجموع كل الدعاية والإعلام الذي يبثه قسم قسم الدعاية في الجيش الروسي.

وعاد أودوغوف لينضم إلى القائد الشيشاني شاميل باساييف شتاء 1999 إبان الحملة الروسية الفاشلة لغزو داغستان وغادر الشيشان قبيل الحرب الثانية إلى مكان غير معلوم يدير منه الموقع الإلكتروني kafvkaz.org والذي يبث منه التحريض ضد روسيا.

تنويه: إيغور تورباكوف صحفي مستقل متخصص بالشؤون السياسية لدول وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©