الهند محطة لدوستم في سعيه لزيادة حضوره السياسي في أفغانستان
من: آغام شاه
4/2/2002

حملت الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الدفاع في الإدارة الأفغانية الإنتقالية عبد الرشيد دوستم للهند عددا من التساؤلات حول دوافعها. ففي الوقت الذي تهدف فيه الزيارة تعزيز العلاقات الهندية الأفغانية على الصعيد الدبلوماسي فقد بدا أن دوستم يحمل معه أجندة شخصية في زيارة يسعى من خلالها إلى نيل حظوة نيودلهي في سياق تقوية حضوره السياسي في المشهد الأفغاني.

وشهدت الزيارة التي استمرت لمدة ثلاثة أيام عاد بعدها دوستم لأفغانستان في الثاني من الشهر الحالي لقاء جمعه بوزير الدفاع الهندي جورج فيرنانديز وهو اللقاء الذي أعقبته موجة من التكهنات والشائعات حيث ذكرت بعض التقارير أن الرجلان ناقشا مسالة قيام جيش أفغاني بدعم وتدريب في منشآت عسكرية بالهند وهو ما نفا دوستم طلبه من الوزير الهندي مشددا على أن التعاون الأفغاني الهندي يقتصر علىالمعونات الطبية وتدريب الأطباء الأفغان.

ومن ناحية أخرى، فقد التقى دوستم وزير الخارجية الهندي شوكيلا إيار في وقت أعلن فيه مسؤولون بأن محادثاتهما تركزت على إعادة إعمار أفغانستان وتقوية أواصر العلاقات الديبلوماسية ما بين البلدين التي شهدت جفافا إبان حكم الطالبان للبلاد وكما تم الإعلان عن توجه مجموعة من الديبلوماسيين الأفغان للتدرب في معهد الخدمة الديبلوماسية الهندي اعتبارا من الثالث عشر من الشهر الحالي.

إلا أن أحد أهم ما كان يسعى له دوستم بحسب عدد من المصادر المحلية هو اقناع الخارجية الهندية بافتتاح قنصلية للهند في مزار الشريف والتي تعتبر أحد أهم المدن الأفغانية إلى الشمال من البلاد والتي تحكم قوات دوستم سيطرتها عليها. وكانت القوات الموالية لدوستم الأوزبكي قد انتزعت المدينة وأعادت إحكام سيطرتها عليها في أعقاب معارك ضارية مع قوات الطالبان نهاية العام الماضي. كما وذكرت بعض التقارير أن دوستم حاول مرارا اقناع وزير الخارجية الهندي خلال لقائهما بأن من شأن افتتاح سفارة هندية في مزار الشريف در عوائد اقتصادية تتأتى من جراء ازدياد حجم التجارة بين شمال أفغانستان والهند.

وعاد دوستم ليعلن في أعقاب لقائه بالوزير الهندي أن مشروع افتتاح قنصلية للهند في مزار الشريف ما زال قائما.

ويرى بعض المراقبون بأن زيارة دوستم الأخيرة للهند تعكس رغبته في تعزيز حضوره في عملية إعادة إعمار أفغانستان في وقت عبر فيه عن استيائه من تشكيلة الإدارة الإنتقالية الأفغانية في البداية. وفي وقت لاحق عاد دوستم ليعرب عن تأييده للإدارة التي يترأسها حامد كارازاي متعهدا في الوقت ذاته بعدم إعاقة جهود إعادة الإعمار. وكان المجلس الإدارة الإنتقالية قد عين دوستم نائبا لوزير الدفاع بعد وقت قصير من أدائه القسم.

ومن ناحية أخرى، فقد دأب دوستم على الدعوة لقيام نظام حكم لا مركزي في أفغانستان وهو النظام الذي يشكل برأيه أفضل ضمانة لنجاح جهود إعادة الإمار في البلاد.

ويعد دوستم رابع مسؤول في الإدارة الإنتقالية الأفغانية يقوم بزيارة الهند بعد وزير الداخلية يونس قانوني ووزير الخارجية عبد الله عبد الله ووزير الدفاع الجنرال محمد قاسم فهيم. من ناحيته كان وزير الإدارة والتخطيط في هذه الإدارة حاج محمد محقق بزيارة الهند في الأول من الشهر الحالي لبحث سبل تعزيز التعاون معها في مجال مصادر الطاقة البديلة.

كما ويتوقع أن يقوم رئيس الإدارة الإنتقالية حامد كارازاي بزيارة الهند في وقت قريب بناء على دعوة وجهت له خلال مؤتمر المانحين الدولي بطوكيو أواخر الشهر المنصرم والتي أعلنت فيه الهند عن مساعدات مالية لأفغانستان بقيمة 200 مليون دولار بالإضافة مليون طن من القمح سيقوم بتسليمها البرنامج الدولي للغذاء.

وكانت الهند قد أعلنت خلال المحادثات التي جمعت وفدها بالوفد الأفغاني لمؤتمر طوكيو عن نيتها إعادة افتتاح مجال جوي يربطها بكابول كما وقامت الخطوطة الجوية الأفغانية أريانا في الرابع والعشرين من الشهر الماضي بإجراء أول رحلة جوية دولية تجريبية لها من كابول لنيودلهي.

تنويه: آغام شاه هو صحفي متخصص بشؤون الهند

 

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©