فرنسا تزيد من حضورها العسكري
في آسيا الوسطى وتطمح لدور سياسي وافتصادي أوسع
فيها
من:
أنتوني بلو
9/2/2002
المادة من إذاعة صوت أوروبا الحرRFE / RL
وصلت
في الأيام الأخيرة إلى قيرغيزيا مجموعة مكونة
من 190فردا من المدنيين التابعيين للجيش الفرنسي
للمساعدة في تجهيز مطار ماناز الدولي في العاصمة
(بيشكيك) و للاضطلاع بمهمة دعم ومساندة القوات
الفرنسية المرابطة في أفغانستان.
والمجموعة - التي تتضمن عمال بناء وإنشاء فريق
مساعدين - ستنضم إلى 16 من الفرنسيين العاملين
في مجال الخدمات والموجودين أصلا في البلاد، حيث
يتوقع أن تصل في القريب العاجل قوات عسكرية فرنسية
إلى المنطقة.
الناطق
الرسمي باسم القوة الفرنسية في قيرغيزيا الكولونيل
بيتراند بون صرح لـ إذاعة صوت أوروبا الحر ( RFE
/ RL ) بأن "المشاركة العسكرية الفرنسية
تأتي في إطار الحملة الدولية للحرب على الإرهاب"
مضيفا القول "فرنسا أعربت في وقت مبكر عن
استعدادها للمشاركة بالحملة الدولية ضد الإرهاب،
واقترحت في وقت مبكرا أيضا التركيز على ان تكون
أهداف الولايات المتحدة والتحالف الدولي من هذه
الحملة منسجمة مع الضرورات"
وأشار
بون إلى أن ما بين 400 إلى 500 من جنود القوات
الفرنسية سيرابطون في مطار ماناز وهو المطار الوحيد
في البلاد الذي يتوفر فيه مهبط مناسب لطائرات
قوات التحالف الدولي. وسيخدم مطار ماناز بشكل
أساسي ستة طائرات "ميراج-2000" وطائرتي
مساندة، وهي الطائرات التي يتوقع الكولونيل بون
وصولها في الأسابيع القادمة.ويؤكد الناطق الرسمي"بون"
على أن الطائرات ستستخدم لتقديم الدعم الجوي لـ
العمليات الأمنية التي تمضي قدما في أفغانستان.
"لدينا
قوات أرضية جرى نشرها مؤخرا في مدينة كابول بالتنسيق
مع قوة التحالف الأمني الدولية المنتشرة أصلا
في أفغانستان" كما يقول بون، والذي يمضي
مستطردا "وهم يساعدون في ترسيخ الأمن في
كابول لصالح الحكومة الأفغانية المؤقتة التي تشكلت
في نهاية العام الماضي 2001"
ويوضح
بون ان فرنسا قامت بنشر قوات أخرى لها في طاجيكستان
جارة أفغانستان عبر وحدة دعم لوجستي تتواجد في
مطار "دوشانبيه" والتي تتركز مهمتها
في توفير مركز دعم للقوات العاملة في المنطقة(الإقليم).
ويشير بون أيضا إلى أن بلاده قامت في شهر ديسمبر
الماضي بنشر قوات جوية وبحرية في بحر العرب لتعمل
بالتنسيق مع حاملة الطائرات الفرنسية "شارل
ديغول".
وتتواجد
حاليا في مطار ماناز بـ قيرغيزيا قوة دولية بينها
ما يقرب 200 من موظفي الخدمات الأميركان، ويتوقع
أن تكون هذه القوة القاعدة الأساسية لخدمة حوالي
40 طائرة حربية، حيث طلبت كل من استراليا وكندا
وإيطاليا وكوريا الجنوبية الإذن لتواجد طائراتها
الحربية هناك.
وكان
الرئيس القيرغيزي قد عرض في يناير الماضي على
الولايات المتحدة التي تقود الحملة التحالف الدولي
أن تستخدم مطار ماناز كقاعدة لقوات التحالف مبررا
خطوته بالقول أن هذه الصفقة ستمنح بلاده قرصة
لتطوير مطارها الدولي ودعم استقرارها.
وجدير بالذكر أن اتفاقية التعاون القيرغيزية -
الفرنسية والتي لم يصادق عليها البرلمان القرغيسي
حتى الآن مدتها عام واحد.
ويلاحظ
أن الحملة الدولية قد دفعت الدول الغربية إلى
مزيد من الاهتمام بمنطقة آسيا الوسطى خاصة في
ظل توجه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا
لبناء قواعد عمليات لقواتها العسكرية. وهذا النشاط
المتسارع دفع باريس - التي لديها أساسا سفارات
في كازخستان وقيرغيزيا وتركمنستان واوزبكستان
- إلى فتح تمثيل دبلوماسي في دوشانبيه في شهر
تشرين ثاني الماضي. فقد اكتشفت الخارجية الفرنسية
أهمية وجود اتصالات منتظمة ودائمة مع السلطات
الطاجيكية من أجل "تقوية تنسيق جهود المجتمع
الدولي في التعامل مع الأزمة الأفغانية".
ووفقا
لكريستوفر لنجتون وهو محلل في المعهد الدولي للدراسات
الإستراتيجية في لندن فإن العلاقات بين فرنسا
ودول آسيا الوسطى تسارعت في التحسن منذ بدء الحرب
التي تقودها الولايات المتحدة، إلا أنها ليست
شيئا جديدا. وكما قال لنجتون لإذاعة صوت أوروبا
الحر فإن تواجد القوات الفرنسية في آسيا الوسطى
يعتبر انعكاسا للمصالح الفرنسية في المنطقة.
ويضيف
لينجتون "فرنسا كان لها على الدوام مصالح
مستترة، مصالح تجارية في آسيا الوسطى ليس فقط
في قيرغيزيا أو طاجيكستان ولكن أيضا ولكن أيضا
في تركمنستان، هذه المصالح تشمل النفط والغاز،
مثلها مثل غيرها من دول أوروبا الغربية وروسيا
والولايات المتحدة" ويمضي متابعا "وقد
لعبت فرنسا دورا رئيسيا في العمليات العسكرية
التي انطلقت من قرغيزيا وطاجيكستان إلى داخل أفغانستان".
ويستطرد
لينجتون في تعليقه قائلا "فرنسا تحاول أن
تطور علاقاتها مع اوزبكستان وقيرغيزيا وطاجيكستان
لأسباب تجارية، ولست ملما بطبيعة هذه الأسباب
لكن من خلال عملي في المنطقة في مجال النفط والغاز
أعتقد أن شركات النفط والغاز الفرنسية لها مصالح
في بناء ومد أنابيب النفط من الحقول النفطية الموجودة
في هذه الدول في اتجاهات لم تكن مكتشفة من قبل
مثل مدها باتجاه الشرق إلى الصين وربما باتجاه
المحيط الهندي، وربما يكون ذلك عبر الأراضي الأفغانية"
لينجتون
يضيف إلى ما سبق بالقول أن الوجود العسكري في
قيرغيزيا وطاجيكستان يساعد في منح هذه الدول في
الفرصة في تطوير علاقاتها التجارية ومؤسساتها
على حد سواء.
ويذهب
لينجتون للقول أيضا "بالنسبة لـ قيرغيزيا
فأن حكومتها معنية بالوجود العسكري الغربي في
البلاد لأسباب تتعلق باستقرارها خاصة في ظل الخلاف
الحدودي بينها وبين جارتها أوزبكستان" ويضيف
"وجود قوات عسكرية أجنبية على أراضيها تشعر
القيرغيزيين بالأمن، ونفس الشيء بالنسبة لـ طاجيكستان
وإن كان بطريقة أخرى، فالطاجيك لديهم مشاكلهم
الأمنية الخاصة" .
لكن
لا يوجد إجماع على أن الوجود العسكري الفرنسي
له انعكاسات طويلة الأمد من النواحي السياسية
والاقتصادية. فكما يقول أوليفر روي وهو كاتب مقيم
في باريس وخبير في الشان الأفغاني والشؤون الإسلامية
لإذاعة صوت أوروبا الحر فإن فرنسا لم يكن لها
التزامات سياسية مهمة في منطقة آسيا الوسطى في
العقد الخير، وكذلك لم يكن لها مصالح تجارية سواء
في قيرغيزيا أوفي طاجيكستان ، ويرى روي أن الوجود
العسكري في كلا البلدين هو نتيجة مباشرة للحملة
في أفغانستان.
ويوضح
روي وجهة نظره بالقول "المصالح التجارية
الفرنسية موجودة في قزوين، وفي كازاخستان، وبدرجة
أقل في تركمنستان، وأوزبكستان" ويتابع قائلا
"لذا نرى أن هناك تباعد ما بين مناطق الوجود
العسكري الفرنسي ومناطق التي توجد فيها مصالح
اقتصادية فرنسية".
ويؤمن
روي بأن فرنسا ليس لها "طموحات كبيرة"
في آسيا الوسطى وهو ما يجعل وجودها الدبلوماسي
في المنطقة وقدرتها على المنافسة أضعف نسبيا مقارنة
مع القوى العظمى الأخرى، ويقول "الروس لهم
وجود كبير جدا في المنطقة، والأميركان ازداد وجودهم
قوة في السنوات الخيرة، والصينيون سيصبح وجودهم
أكبر مما هو عليه الآن وذلك في السنوات القليلة
المقبلة" واستنادا لذلك يرى بأن الطموحات
الفرنسية في المنطقة تبقى متواضعة مقارنة بهذه
الدول.