خبيرة في شؤون آسيا الوسطى تدعو لإعادة تقييم نجاعة جهود مكافحة المخدرات عبر المنطقة

11/2/2002

دعت خبيرة دولية في شؤون منطقة آسيا الوسطى المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في سياسات مكافحة المخدرات، وأشارت الخبيرة البارزة نانسي لوبين في تقرير حديث لها إلى أن السياسات الحالية لمكافحة التهريب الحالية تغفل عن قضايا الفساد في قطاع النفط وتهريب المخدرات.

تقرير لوبين الذي كان تحت عنوان "مكافحة المخدرات في أفغانستان وآسيا الوسطى: تحديات أمام المساعدات الدولية" جرى مناقشته في افتتاح منتدى عقد في واشنطن يوم 6 شباط الماضي برعاية مؤسسة المجتمع المفتوح.

"قبل 11 أيلول، لم تكن قضية تهريب المخدرات في منطقة آسيا الوسطى تحمل أية أهمية للولايات المتحدة الأميركية، فمعظم "الهيروين" لم يكن حينها يصل الولايات المتحدة" كما تقول لوبين في تقريرها والذي تضيف فيه "لكنه الآن تحت رصد شاشات الرادار والمجتمع الدولي مطالب بوضع برامج أكثر لمكافحته".

وحذرت لوبين مؤسسات التمويل الدولية قبل المضي في تلبية هذا النداء إلى النظر بجدية فيما إذا كانت البرامج التي جرى تطبيقها في هذا المجال قد حققت نجاحا خلال السنوات العشرة الأخيرة في منع تدفق "المخدرات" من أفغانستان إلى منطقة آسيا الوسطى.

وكانت زراعة المخدرات قد نمت بشكل كبير في منطقة آسيا الوسطى خلال عقد التسعينيات،وبحلول عام 2000 أشارت تقديرات منظمة الأمم المتحدة إلى ان حوالي 75% من نسبة تدفق "المخدرات" إلى العالم مصدره أفغانستان وهي كمية يقدر قيمتها بحوالي 100 مليون دولار أميركي.
وكان مكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجريمة (UN ODCCP) الممول الرئيسي لجهود مكافحة المخدرات في المنطقة، وشملت برامجه المنتجات الزراعية البديلة، وجهود تهدف إلى منع تدفق المواد الكيماوية المستخدمة في عملية تحويل المواد المخدرة إلى "هيروين"، وشملت أيضا تطوير تجارب مخبرية لإنتاج مواد منافسة للمواد المخدرة التي يجري زراعتها.

وزعمت الأمم المتحدة أن سياستها "الدبلوماسية الهادئة" ناجحة، إلا أن روبين وصفت تأثير مكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجريمة (UN ODCCP) في جهود المكافحة بأنه مثير للجدل، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تشير فيه الأمم المتحدة إلى تزايد معدلات مكافحة التهريب فإن كميات المخدرات التي يجري تهريبها من أفغانستان تسجل تزايدا بدورها.

في ربيع عام 2001 أعلنت حركة طالبان أنها نجحت في إقرار حظر على زراعة المخدرات في أفغانستان، وهي الخطوة التي بدت في البداية كنتيجة لجهود الأمم المتحدة، إلا أن لوبين تبدي شكوكا في دور المنظمة الدولية في هذا القرار. ولم يقبل مقر قيادة مكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجريمة (UN ODCCP) في فيينا أن يطلع لوبين فيما إذا كان قد قدم أية حوافز إلى قيادة حركة طالبان لاتخاذ قرارها بمنع زراعة المخدرات، من جانبها فإن الولايات المتحدة كانت قد بادرت إلى تقديم 43 مليون دولار لأفغانستان في إطار "حزمة مساعدات".

ويركز تقرير لوبين على التأثيرات الاجتماعية لسياسات مكافحة المخدرات في آسيا الوسطى وأفغانستان وتحديدا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، ففي الوقت الذي كان فيه اقتصاد دول آسيا الوسطى يستمر في معاناته كانت النساء تستغل بكثرة في عمليات نقل المخدرات.

دول المنطقة من جانبها استجابت لجهود المكافحة عبر تشديد إجراءات التفتيش الذاتي للمسافرين على نقاط العبور على حدودها خاصة بالنسبة للنساء، إلا إن ناشطي حقوق الإنسان انتقدوا هذه الإجراءات وقالوا أنها صممت بهدف إهانة المحتجزين و استدراج الرشاوى منهم.

ويقع رجال حرس الحدود تحت ضغوط كبيرة من اجل المحافظة على معدلات مصادرة المخدرات المهربة، والذي غالبا ما ينجم عنه استخدام وسائل وطرق غير قانونية في عمليات الاستجواب وغالبا ما يقبل هؤلاء الرشاوى أيضا. ووفقا لما تقوله لوبين فإن القصص الموثقة تؤكد أن عددا من المجموعات العرقية مثل الطاجيك والأفغان يجري التركيز عليهم أكثر في عمليات التفتيش من قبل حرس الحدود.

تقرير لوبين يتضمن مجموعة من التوصيات بما فيها توصية بأن تكون مسالة مكافحة تهريب المخدرات لها أولوية عليا في سياسة الولايات المتحدة الأميركية في آسيا الوسطى وأفغانستان، ويدعو التقرير أيضا إلى وضع مسألة حقوق الإنسان كأولوية قصوى، ويوصي المانحين بتقييم مدى تأثير جهود مكافحة المخدرات على انتهاكات حقوق الإنسان. ويوصي التقرير كذلك بالتركيز على تعزيز مفاهيم تقليل الأذى وتقليل الحاجة والطلب على المخدرات بدلا من التركيز الكلي على الجهود المتعلقة بالقبض على متعاطي المخدرات، وأضافت لوبين في تقريرها أنه من الأهمية بمكان أن يجري إشراك المجتمعات المحلية في جهود المراقبة مضيفة إلى أنه ولسوء الحظ أن توجهات الأمم المتحدة تقتصر على العمل مع المؤسسات الرسمية فقط.

تنويه: نانسي لوبين هي رئيسة منظمة JNA ، و INC ، وباحثة ومستشارة في مجال التقييم والمشاريع المتعلقة بـ NIS خاصة في منطقة آسيا الوسطى، حيث عاشت وعملت وتنقلت في دول منطقة آسيا الوسطى والقوقاز لمدة تزيد عن 25 عاما - كموظفة في الكونغرس و أستاذة جامعية وحاليا لصالح JNA - وتعمل أيضا مستشارة لممولين دوليين، ووسائل إعلام ومؤسسات كبرى وأخرى صغيرة ناشئة.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©