روسيا في سعي جاهد لاستعادة دور سياسي لها في أفغانستان

من: سيرجي بلاجوف
13/2/2002

تؤكد معطيات الوضع الراهن في أفغانستان أن روسيا تسعى جاهدة لاستعاد دورها السياسي فيها عن طريق زيادة التعاون العسكري بين البلدين. وقد وصل الجنرال محمد فهيم وزير الدفاع في الإدارة الأفغانية الإنتقالية إلى موسكو في الحادي عشر من شباط الجاري في زيارة رسمية تستغرق أسبوعا، وهي الأولى التي يقوم بها وزير في الحكومة الإنتقالية إلى موسكو منذ بدء الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة.

وتركزت محادثات فهيم مع وزير الدفاع الروسي فلاديمير إيفانوف على تزويد أفغانستان بأسلحة روسية. وصرح المسؤولون الأفغان لوكالات الأنباء، قبيل وصول فهيم، أن أفغانستان ستطلب تزويدها بدبابات وعربات مصفحة وطائرات مروحية وعسكرية ومعدات أخرى متطورة من صنع روسي. إلا أن مصادر مطلعة قالت بأنه ليس من المتوقع ان تؤدي هذه المحادثات إلى توقيع صفقات عسكرية بين البلدين. من ناحيته أعلن إيفانوف أن روسيا حريصة على تقديم الدعم العسكري لكابول ولكن المشكلة تتعلق بالثمن الباهظ للمعدات العسكرية المطلوبة، حسب قوله.

وأعلنت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس أن وزير الدفاع الأفغاني محمد فهيم قال أن أفغانستان بحاجة إلى أسلحة دفاعية متطورة وليس لأسلحة هجومية ثقيلة. وأضاف إيفانوف في تصريحاته بأن روسيا ستقدم دعما لوجستيا لكابول لإعادة بناء جيشها وتوريد قطع الغيار اللازمة للأسلحة الروسية في أفغانستان وليس في نيتها سحب خبرائها العسكريين العاملين في كابول.

في الوقت نفسه تضيف المصادر أن إيفانوف لم يستبعد إمكانية تزويد كابول بطائرات شحن روسية ضخمة أو مروحيات أو أجهزة اتصالات متطورة، وأضاف أن تفاصيل المباحثات الروسية الأفغانية بشأن صفقة التسليح تبقى "سرا تجاريا".

وتعتبر مبيعات الأسلحة مصدرا مهما للعملات الصعبة بالنسبة لروسيا إذ وصلت هذه المبيعات عام 2000 إلى 3.7 مليار دولار و 4.5 مليار دولار عام 2001 وتعتبر الصين والهند في مقدمة الدول المستوردة للأسلحة الروسية.

من جانب آخر، وقبل أحداث 11 أيلول العام الماضي كانت روسيا تعتبر موردا رئيسا لتسليح قوات تحالف الشمال في حربه ضد حكومة طالبان والذي تشغل قياداته الآن، بمن فيهم فهيم، مناصب رفيعة في الإدارة الإنتقالية الحالية. وكان إيفانوف قد أعاد تذكير نظيره الأفغاني خلال مباحثاتهما أن روسيا كانت قدمت دعمها العسكري لتحالف الشمال قبل فترة طويلة من بدء الحملة العسكرية الدولية ضد الإرهاب. وكان لملاحظات الوزير الروسي القليل من التأثير على فهيم والوفد المرافق له، وأبدوا في الوقت ذاته حرصا على عدم الظهور بمظهر الموالاة لروسيا. من ناحيته أكد فهيم لنظيره الروسي أن القوات الأفغانية بدات في الإنتظام والتشكل إبان الحقبة السوفياتية وأن أفغانستان تبحث اليوم عن مساعدات عسكرية من الدول الأخرى المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

وعلى المستوى الدبلوماسي فقد أعلن وزير خارجية روسيا إيغور إيفانوف أن روسيا هي دولة صديقة منذ زمن طويل لأفغانستان وأن موسكو تتطلع للزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء حميد كرازاي في شهر آذار القادم إضافة إلى الزيارة التي من المتوقع أن يقوم بها وزير داخلية أفغانستان يونس قانوني في الأسابيع القادمة.

وأعلنت وكالة الأنباء الروسية أن فهيم طلب أثناء لقاءه وزير الطواريء الروسي سيرجي شويجو أن الإدارة الإنتقالية تتطلع إلى دعمها سياسيا مؤكدا على أن الحرب قد انتهت وجاء الآن دور المعركة السياسية. وقال شويجو الذي يتزعم حزب الوحدة المقرب من الكرملين أن موسكو ستستمر في دعمها لأفغانستان ووستدعم مشروعا لإنشاء مركز لإزالة الألغام في كابول كما وعد بإعادة وصل خطوط شبكة الكهرباء الفادمة من طاجيكستان للمناطق الشمالية من البلاد. وقد أعطى الوزير الروسي موافقة بلاده لتقديم الدعم الفني لإنشاء مراكز للعناية الصحية في كابول، إلى جانب إعادة تأهيل ممر سالانغ الذي يربط شمال أفغانستان بجنوبها وأعلن وزير الأشغال العامة الأفغاني هالك فاضل أن بلاده طلبت مساعدات روسية لإعادة بناء الطرق التي تربط طورغندي وجيراد وكاندكار وكابول مع مزار الشريف، وأضاف فاضل أن 95% من طرق أفغانستان مدمرة وأن إعادة إصلاحها يحتاج إلى 1.2 مليار دولار.

وقد احتل الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان ووسط آسيا حيزا هاما من المباحثات وكان سيرجي إيفانوف قد وصف في مؤتمر صحفي في 12 شباط الجاري الوجود العسكري الأمريكي بأنه عامل إيجابي. وبلارغم من تصريحات إيفانوف، سيرجي فإن العديد من المحللين الروس يبدون قلقا من ظهور قواعد عسكرية أميركية في آسيا الوسطى.

وفي ذات السياف قلل الرئيس القيرغيزي عسكر أكاييف من المخاوف الروسية من زوال نفوذها الإقليمي في وقت وقعت فيه بلاده عقدا يسمح للقوات العسكرية الأميركية يإستخدام مطار ميناس قرب العاصمة بيشكيك لمدة عام.

واعتبر الرئيس القيرغيزي في حديث له أمام طلبة المعهد الدبلوماسي في موسكو في 7 شباط الجاري أن الوجود العسكري الدولي في المنطقة لا يهدد النفوذ الروسي ولا يضر بالمصالح العليا لروسيا.

وفي 11 شباط الجاري التقى الرئيس الروسي بوتين مع أكاييف وشكره على اعتماد اللغة الروسية كلغة رسمية في قيرغيزيا.

وتؤكد المصادر المطلعة أن المباحثات العسكرية الروسية الأفغانية الروسية بقيت طي الكتمان على الرغم مما قيل أن مسالة الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان ووسط آسيا لم تطرح للنقاش أثناء هذه الزيارة.

تنويه: سيرجي بلاجوف صحفي متخصص في النزاعات الدولية.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©