اقراب ضحايا مجازر الإبادة العثمانية للأرمن ينشطون للتحقيق مع شركة تأمين أميركية أصدرت بوالص تأمين للضحايا قبل فنائهم

من: اميل دانيليان وهاري تامرزيان
12/2/2002
المادة من إذاعة صوت أوروبا الحر RFE/RL

بدأ المجتمع الامريكي في الولايات المتحدة يضاعف الضغط على احدى شركات التأمين العظمى في الولايات المتحده والتي تواجه دعاوى قضائية بمطالبات مالية تبلغ مليارات الدولارات تتعلق بعدم سدادها لبوليصات التأمين لألاف الأرمنيين الذين راحوا ضحية في المجازر التي حصلت إبان حقبة الأمبراطورية العثمانية بين عامي 1915 و 1922 .

وكان بعض أقارب هؤلاء القتلى والمنتفعين اتهموا الشركة بالثراء غير القانوني , في حين اعتبرت بعض المؤسسات الارمينية في المهجرهذه القضية الخطوة الأولى والحجر الاساس في حملتهم للاعتراف الدولي بواقعية ما ذكره المؤرخون من حدوث ابادة جماعية للأرمن في القرن الشرين .

ويقول الامريكيون من أصل أرمني ان لديهم فرصة افضل لكسب تسوية مجزية في موضوع التعويضات من شركة "نيويورك لايف" للتأمين على الحياة بعد ان خضعت للتحقيقات من قبل سلطات الولاية في نيويورك وهم يطالبون الشركة التي باعت الآف بوليصات التأمين لضحايا أرمنيين في الامبراطوريه العثمانيه قبل عام 1915 وقتلوا في عمليات القتل الجماعي، بدفع اكثر من 10 ملايين دولار كان قد تقرر دفعها اثر تسوية تمت خارج المحكمة .

وقد ادارت شركة نيويورك لايف أعمالها في الامبراطوريه العثمانيه منذ اواخر القرن التاسع عشر وبحلول عام 1914 كانت قد ابرمت 8 الاف عقد محلي لبوليصات التأمين على الحياة تقدر قيمتها بأكثر من (10) ملايين دولار, ومعظم هذه البوليصات تعود لأرمنيين فقد العديد منهم حياته إما عن طريق القتل الجماعي أو اثناء مغادرته للبلاد.

وقد تم ابلاغ شركة " نيويورك لايف" بأن بحوزتها ما يقارب 2200 بوليصة تأمين تم تصنيفها على بأنها "بدون حل حتى الآن"، في حين ادعت الشركة انها ولعقود من الزمن لم تكن قادرة على تحديد مكان حاملي هذه البوليصات, وفي نيسان الماضي قامت الشركة بعرض تسوية على 12 وريثا ومنتفعا من أبنا وأحفاد زبائنها الارمنيين "السابقين" والذين كانوا قد حركوا دعوى ضدها في كاليفورنيا عام 1999، الا ان العرض قوبل بالرفض، وجادل المدعون بان ما كان يساوي (10) ملايين قبل 95 عاما يساوي الان اكثر وهم يطالبون الآن بـ 3 مليارات دولار كتعويض عن الأضرار.

من جانب آخر عمدت مجموعة ناشطين من الأرمن مؤخرا للضغط على الادعاء لفتح جبهة جديدة ضد هذه الشركة حيث وافق مكتب الولاية لمراقبة النفقات على مطالبهم للتحقيق في سجلات التأمين التابعة للشركة لتحديد ما اذا كانت تنتهك قانون الولاية المتعلق بالأملاك المتخلى عنها .


وينص القانون على أن أموال بوليصات التأمين غير المطالب بها أو غير المدفوعة تعتبر أملاك مهجوره اذا ما مضت مدة 3 الى 4 سنوات من دون المطالبة بها، وبموجب ذلك فان شركات التأمين ملزمة بتحويل هذه الأملاك المهجورة الى مكتب مراقبة النفقات والحسابات التابع للولايه.


ويقول روس فاربين عضو التجمع الارمني الامريكي بأن شركة نيويورك لايف اخفقت في تنفيذ هذه المتطلبات واضاف" نحن نؤمن بأن هذه القضية هي قضية ثراء غير قانوني وغير عادل من قبل هذه الشركة وكان عليها أن تعيد هذه الممتلكات المهجورة، وهي في هذه القضية بالذات بوليصات تأمين لضحايا ابادة جماعية، إلى مكتب ولاية نيويورك إلا أنها لم تفعل".

من جانبه فإن المعهد الارمني الوطني (ANI) ومقره واشنطن والذي كان المحرك الأساسي لإطلاق التحقيق في نيويورك، أشار إلى أنه جمع دلائل منطقية واقعية موثوقة تدعم أسس الإتهام وصحته.
ويقول مدير المعهد روبن أدلير بان (الوثائق التي وجدناها كانت قد حررت من قبل شركة نيويورك لايف وقدمت الى الحكومة الامريكية) .

ويعتقد فارتين بان التحقيقات ستكون ذات (فائدة كبيرة) لقضية الادعاء الارمني, الا انه وناشطون اميركيون من أصل أرمني، أحجموا حتى الآن عن تحديد الحد الادنى من التعويضات المادية التي يمكن أن ترضيهم وأكد بأن "من المستحيل تحديده في هذا الوقت المبكر أن نحدد حجم المبلغ الذي سنحصل عليه في المستقبل, ولكننا نتوقع ان يفوق 10 ملايين دولار".

وفي هذه الاثناء كشف القائمون على المعهد الأرمني بان البحوث التي أجراها حول هذا الموضوع قد كشفت عن حقائق كثيرة ستجعل من الصعوبة بمكان على دولة متحضرة مثل تركيا انكار حدوث هذه الابادة الجماعية. وأشار المعهد إلى انه وجد في الوثائق ما يؤكد أن نائب رئيس شركة نيويورك لايف قد قام مطلع عام 1922 بكتابة رساله الى وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية حينها روبرت لانسينغ ليعلمه فيها بان (حاملي بوليصات التأمين الارمنيين قد تعرضوا لمجزرة جماعية وقتلوا بشكل غير قانوني وتعرضوا للهلاك من قبل السلطات التركيه أو على الأقل بموافقتها) وطلب من لانسينغ مساعدة الشركة في تجاوز الخسائر التي تعرضت لها في الأمبراطورية العثمانية.

وصرح المعهد كذلك بأن عدد من المدراء التنفيذيون اكدو مع الوقت بان محمد طلعت باشا احد قادة النظام التركي حديث العهد آنذاك قد طالب السفير الامريكي انذاك واصر على ان يتم اعتبار الحكومه العثمانية الوريث لضحايا المذبحة وبذلك ترث اموال بوليصات التأمين الخاصه بهم, وقد وصف مبعوث الولايات المتحده هنري مورغينثيو فيما بعد طلب طلعت باشا بانه "الطلب الاكثر غرابة الذي كان قد سمع به".

وطبقا لما قاله فارتينا , فان وثائق شركة نيويورك لايف تضيف المصداقية إلى الحسابات الدموية للامبراطوريه المنهاره التي أشار إليها مورغينثيو، إلا أن الحكومات التركيه المتلاحقه ترفض النظر في هذه الحسابات بوصفها غير صحيحة ولا اساس لها.

وتظهر مذكرات مورغينثيو بشكل واضح ومن خلال مجموعة وثائق غربية تشير خلاصتها إلى أن اكثر من 1.5 مليون شخص قد قتلوا في مذبحة جماعية أوتركوا للموت جوعا من قبل الحكومة التركية في اطار حملة منظمة للحد من حجم الكثافة السكانية الأرمنية. إلا أن تركيا تنفي من جانبها بأن يكون القتلى قد ذهبوا ضحية عملية ابادة جماعية وتدعي أن مجموع عدد القتلى الأرمن آنذاك لا يتجاوز 300 ألف، وتشير أنقرة بان الأرمن العثمانيين المذكورين قتلوا خلال ما وصفته بموجة استياء محلي سادت خلال السنوات الأخيرة من عهد الامبراطورية العثمانية.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©