من:
أنتوني بلو
14/2/2002
المادة من إذاعة صوت أوروبا الحر
خلال
مؤتمر صحفي عقد في مدينة "دوشانبيه"
في 12 شباط أعلن مارك غيلبرت - رئيس بعثة منظمة
الأمن والتعاون في أوروبا ( OSCE ) في طاجيكستان
- أن القوانين المتعلقة بالانتخابات والأحزاب
في البلاد تحتاج إلى تطوير.
وجاء
الأعلان بحضور رئيس اللجنة المركزية للإنتخابات
والاستفتاء ميرزولي بولتيوف، ورئيس مكتب الأمم
المتحدة لبناء السلام في طاجيكستان أيفو بيتروف،
وعقد المؤتمر في مقر الانتخابات الفرعية لمجلس
النواب الطاجيكي (مجلس نامويانداغون) التي ستعقد
في أكثر من أكثر من دائرة انتخابية قريبا، حيث
ستعقد في (17) شباط الجاري في دائرة "آشت"
الانتخابية، وفي 10 آذار المقبل في دائرة "كولخازاباد"،
وفي 10 نيسان المقبل في دائرة "كولب"
ودائرة "فوس".
وأشار
غيلبرت إلى ان المنظمة تعتبر وجود عدد كبير من
المرشحين في دارتي "آشت" و"كولخازاباد"
مؤشرا إيجابيا على تطور في الديمقراطية في طاجيكستان.
ويقول
غيلبرت أنه ومن أجل استمرار مسيرة التطور للأمام
فإن بعثة المنظمة ستمول مشروعا لتطوير قانون الانتخابات
الطاجيكي، كما ويهدف المشروع إلى تطوير الديمقراطية
في طاجيكستان وجذب استثمارات أجنبية للبلاد، ومضى
بالقول " سيتم انشلء مجموعات عمل تعمل على
تقديم مقترحات لتطوير قوانين الانتخابات تحت مظلة
منظمة الأمن والتعاون "
وبعد
عام واحد فقط من حصولها على الإستقلال، في أعقاب
انهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 دخلت طاجيكستان
في حرب أهلية دامت خمسة أعوام عاد السلام ليحل
على البلاد مع التوصل لاقرار اتفاقية السلام في
حزيران من العام 1997 بين الحكومة الطاجكية المدعومة
من موسكو والمعارضة، كما وضعت لجنة الإصلاح الوطني
صيغة توافقية لقانون الانتخاب في كانون أول من
العام 1999.
ووفقا
لما صرح به بولتيوف عضو اللجنة المركزية للانتخابات
الطاجيكية لإذاعة صوت أوروبا الحر فإن "هذا
القانون جرى تبنيه في وقت صعب وفي ظل أجواء من
الضغوط، لذلك نجد أنه يحتوي على بعض المشاكل..
وكرئيس للجنة المركزية للانتخابات علي القول اننا
نحتاج للمطالبه بخيارات انتخابية في القانون الجديد
يجب أن يكون هناك ثلاثة أو أربعة مرشحين لاختيار
واحد منهم وإلا فانه سيبقى الأمر وكأنه تصويت
وليس انتخاب" .
وخلال
الانتخابات البرلمانيه التي جرت في فبراير عم
2000 كانت ستة احزاب إضافه الى عدد من المرشحين
المستقلين قد شاركت فيها .
وتقول
بعثة منظمة الأمن والتعاون بأن الاطار القانوني
للانتخابات فشل في تأمين حد ادنى من معايير المساواة
والحرية, والسرية والشفافية وقابلية المسائلة.
وكان الحزب المقرب من الرئيس "حزب الشعب
الديقراطي" قد حصد 70% من مقاعد البرلمان
في تلك الانتخابات .. وتقول وثائق منظمة الأمن
والتعاون في أوروبا أن اعضاءا في الحكومة تدخلوا
حينها في الانتخابات وبطريقه لم يعالجها القانون.
ووفقا
للـمنظمة، فان الاطار التشريعي الناظم للاعلام
لم يكن أيضا بدوره ملائما وكافيا حيث فشل التلفزيون
الذي تملكه الحكومه في توفير " تغطية اخبارية
متوازنة للحملات الانتخابية". وتضيف بأنه
قد "جرى انتهاك لترتيبات المراقبة خلال عملية
التصويت بما في ذلك عدد من حالات التصويت بالوكالة"
.
وكان
الامر ذاته قد حدث في انتخابات الرئاسة التي جرت
في عام 1999 حيث اشارت منظمة مراقبة حقوق الانسان
حينها أن الحكومة أقصت مرشحي المعارضة من عملية
الإقتراع وعمدت إلى تقييد نشاطات الأحزاب السياسية
وفرضت قيودا إضافية على الإعلام.. ووفقا لمنظمة
مراقبة حقوق الإنسان فإن" معركة الانتخابات
الرئاسية اقتصرت على مرشح واحد هو الرئيس المنصب
إمام علي رحمانوف". واستخلص المراقبون حينها
أن انتخابات الرئاسة عام 94 التي أتت بـ "رحمانوف"
الى السلطة قد شهدت بدورها ايضا تزويرا فاضحا.
ومن
ناحيته أشار جون شوبر لين مدير منتدى آسيا الوسطى
للدراسات في جامعة هارفد إلى أن "الأمر في
الانتخابات الحالية لم يقتصر على انتشار واسع
للتخمينات بان الانتخابات لم تكن نزيهة، بل تعدتها
إلى حصول مخالفات قانونية في عملية الإقتراع،
بالإضافة إلى اشكاليات جدية واضحة تتعلق بتضييق
الساحة امام مجموعات المعارضة، حيث أن أكبر تلك
المجموعات وهو حزب النهضة الإسلامي على سبيل المثال
جرى إقصائه ومنعه من الوصول الى الإعلام، وهو
الأمر الذي يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار سواء في
نص القانون أو في الممارسه العملية".
ويشدد
شوبرلين على أن تطوير قانون الانتخابات في طاجيكستان
وحده ليس كافيا لتحقيق الديمقراطية في البلاد
ويقول "هناك ميل لدى المنظمات الدولية احيانا
الى التركيز على الشكليات فيما يتعلق بالعملية
الانتخابية، لكن في الحقيقة والواقع أن الأخطاء
تكمن في الغالب في التطبيق العملي والأجواء التي
تجري فيها الانتخابات".
ففي
قرغيزيا، وكما يقول شوبرلين، كانت منظمة الأمن
والتعاون في أوروبا تعمل عن قرب مع الحكومة لتطوير
قوانين الانتخابات، ويضيف "ومع أن هذا التعاون
كان ناجحا بشكل عام, إلا أن المشكلة الأساسية
تكمن في الرقابة على تطبيق هذه القوانين"
.
وفي
ذات السياق عمل مكتب معهد الديقراطيه وحقوق الانسان
وهو أحد أفرع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا
في عام 99 وبالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية
على مراجعة قانون الانتخاب القرغيزي، إلا أن مجريات
الانتخابات الرئاسية لعام 2000 فشلت في التوافق
مع معايير منظمة الأمن والتعاون للانتخابات الديقراطية،
وقد استنتج المكتب بان " المعايير الدولية
في المساواة والحرية والعدالة والرقابة للانتخابات
لم تكن متوفرة فيها".
ويعتقد
أن مشروع تطوير قوانين الانتخابات في طاجيكستان
ستساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية الى البلاد
و إنعاش الإقتصاد فيها. ولغايةالآن فإن المحللون
يقولون أن ضعف التمثيل الشعبي والرقابة تجعل المستثمرون
يشعرون وكأنهم يخوضون مخاطرة في ظل اجراءات استبدادية
محتملة من جانب الحكومة الطاجيكة .
من
جانبها فإن أنا وولكر - محللة في شؤون آسيا الوسطى
في وحدة النخبة الاقتصادية ومقرها لندن- تؤكد
لأذاعة صوت أوروبا أن أي شيء من شأنه أن يعزز
الاستقرار السياسي سيكون بالتأكيد عاملا مشجعا
للإستثمار الأجنبي وتضيف " أعتقد أن أكثر
ما يهم المستثمرين الأجانب أساسا هو الاستقرار
الإقليمي، والمشهد السياسي المحلي يهمهم ايضا
لوجود مستوى عال وملحوظ من الفساد، لكنني اعتقد
ان المستثمرين قلقون أساسا من أن البنى التحتية
في طاجيكستان ليست متطورة بالشكل الملائم بالنسبه
لهم، وهم حذرون جدا من وضع استثمارات كبيرة في
البلاد"
و
جدير بالذكر ان الاستثمارات الأجنبية في طاجيكستان
تقدر بحوالي (175) مليون دولار خلال السنوات السبع
الأخيرة وكما تقول وولكر فإنها تعد أقل نسبة من
الإستثمار الأجنبي مقارنة مع بقية دول الإتحاد
السوفيتي السابق.