دبلوماسي أميركي: العشرات من مقاتلي أسامة بن
لادن موجودون في جورجيا
من:
جيفري سيلفرمان
18/2/2002
لم
يتردد أكبر مسؤول دبلوماسي أميركي في جورجيا عن
القول بأن هناك مقاتلون إسلاميون متطرفون "راديكاليون"
قدموا من أفغانستان ويمارسون نشاطاتهم في جورجيا
وتحديدا في منطقة بانكيسي جورج . وجاء هذا التصريح
ليزيد من الضغوط على الحكومة الجورجية من أجل
إعادة بسط سلطتها على المنطقة التي تعج بالعنف
والجريمة.
ويعد
كشف الدبلوماسي الأميركي عن هذه المعلومات مؤشرا
على أن الولايات المتحدة تمهد الأرضية اللازمة
لبدء حملة محتملة "ضد الإرهاب" في جمهورية
الشيشان.
وكان
فيليب ريملر القائم بالأعمال الأميركية في تبليسي
قد صرح في مقابلة مع صحيفة أسبوعية جورجية في
11 شباط بأن هناك عشرات من المقاتلين الأفغان
ممن تربطهم صلات بـ"أسامة بن لادن"
قد وجدوا طريقهم في الوصول إلى جورجيا.
ويعترف
مسؤولون جورجيون بأن أشخاصا يشتبه بأنهم إرهابيون
من السعودية والأردن قد يكونوا متواجدين بالفعل
في منطقة بانكيسي جورج بهدف تأسيس قاعدة لعملياتهم.
وفي السنوات الأخيرة اكتسبت المنطقة التي تقع
بمحاذاة الحدود الشيشانية سمعة بافتقادهالحكم
القانون، وغدت ملجأ آمنا يستخدمه الانفصاليون
الشيشان.
وكانت
حالة الفوضى في منطقة بانكيسي جورج قد وفرت بيئة
مناسبة لعمليات الإسلاميين الراديكاليين، وقد
قامت قوات الأمن الجورجية في شهر كانون ثاني الماضي
بفرض حزمة من الإجراءات المشددة إلا أنها لم تمكن
الحكومة من فرض سلطتها على المنطقة.
و
أشار ريملير إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم
مساعدة عسكرية لـ"جورجيا" من أجل إعادة
بناء النظام هناك، وأشار تحديدا إلى استعداد أميركا
للعمل مع مسؤولي وزارة الدفاع الجورجية لتأسيس
وحدة لمكافحة الإرهاب، ورفض ريملير الإجابة على
سؤال مراسل أوراسيا لتوضيح النقاط التي تحدث فيها
في حواره مع الصحيفة.
وتعتبر
مسألة عدم الاستقرار في منطقة بانكيسي جورج مصدرا
رئيسيا للتوتر بين روسيا وجورجيا، حيث مارست روسيا
في السابق ضغوطا على تبليسي من أجل كبح جماح نشاطات
الانفصاليين الشيشانيين والتي تنطلق من الأراضي
الجورجية، حتى أن بعض المسؤولين الروس هددوا في
الخريف الماضي بالتدخل عسكريا عقب الكشف عن مشاركة
المقاتلين الشيشان مع قوات حرب العصابات الجورجية
في شن عدة هجمات على أوزبكستان.
كما
كان وفد روسي قد غادر في 14 شباط إلى تبليسي لإجراء
محادثات تهدف إلى الإسراع في عودة 7 آلاف من اللاجئين
الشيشان في جورجيا كما ذكرت وكالة انترفاكس الروسية
للأنباء، وكما يقول البعض في موسكو فإن عودة الشيشان
إلى وطنهم من شأنها أن تعزز الأمن في منطقة بانكيسي
جورج، إلا إن عددا من ناشطي حقوق الإنسان يتساءلون
عما إذا كان الروس سيضمنون بشكل كاف الحقوق الأساسية
لهؤلاء اللاجئين في حال عودتهم أم لا.
وخلال
جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في 9 شباط، أعلن
وزير الأمن الجورجي فاليري خابردزانيا عن إلقاء
القبض على مجموعة من المواطنين الأردنيين والسعوديين
في منطقة بانكيسي جورج حيث كانوا يخططون لتنفيذ
هجمات على مجموعة أهداف داخل روسيا، وطالب المسؤولون
الأمنيون الروس الحكومة الجورجية أن تطلعهم على
أي معلومات يحصلون عليها من هؤلاء المعتقلين الأردنيين
والسعوديين المشتبه بكونهم إرهابيون.
وفي
مقابلة صحفية مع شبكة أوراسيا استبعد ممثل الانفصاليين
الشيشان خيزري ألداموف صحة التقارير التي تتحدث
عن تغلغل الأفغان إلى منطقة بانكيسي جورج قائلا
"لم ندع أحد ليأتي ويقاتل في معركتنا، وقد
كنت في الشيشان ولم أرى أي شخص من بلد آخر هناك"،
وأضاف "وحتى لو كان هناك وجود لمثل هؤلاء
المقاتلين فإن ذلك يعني أن هدفنا عادل".
واشتكى
ألداموف من أن تصريحات ريملر "قد ساعدت الروس"
في محاولاتهم للقضاء على حركة الانفصال الشيشانية.
وبقيت
الدوافع التي تقف خلف تصريحات ريملر محل نقاش،
والمؤكد أن هناك قلق يتزايد في واشنطن من أن الفوضى
المزمنة التي ابتليت بها الشيشان قد تؤدي إلى
خلق مأوى حديد للإرهاب.
وكان
موقع إلكتروني قفقازي يدعى "تسينتر"
ومعروف بناصرته لقضية الانفصاليين الشيشان قد
ذكر مؤخرا أن تصريحات ريملر مرتبطة بنتائج التنافس
الأميركي الروسي في جورجيا، ويقول الموقع في تعليق
له نشره في 14 شباط "الولايات المتحدة تحاول
أن تنتزع المبادرة من موسكو وتعلن نفسها بأنها
الدولة الوحيدة التي لديها القدرة على (مساعدة)
جورجيا في بناء النظام".
تنويه: هذا التقرير أعد من قبل جيفري سيلفرمان،
وهو صحفي مستقل يقيم في تبليسي.