من
: آرييل كوهين
19/2/2002
باتت
التقارير التي تتحدث عن احتمالات نجاح مقاتلي
تنظيم القاعدة ومن ضمنهم زعيمه أسامة بن لادن
العثور على طريقهم للجوء إلى جورجيا، باتت تزيد
من الضغوط لصالح التدخل العسكري الخارجي في البلاد،
حيث عاد كبار المسؤولين الروس للتلميح مجددا بان
موسكو قد تجد نفسها مضطرة للتدخل عسكريا من أجل
احتواء المتطرفين الإسلاميين في جورجيا.
من
جانبه فإن الرئيس الجورجي إدوارد شيفرنادزة يعارض
بشكل مطلق أي تدخل روسي في منطقة بانكيسي جورج،
لكنه ألمح إلى أنه قد يفكر في عملية جورجية -
أميركية مشتركة.
وكان
السفير الأميركي في جورجيا فيليب ريملير قد ساهم
بدوره في لفت الإنتباه إلى أزمة بانكيسي جورج
بتصريحاته التي أعلن فيها أن مقاتلي القاعدة نجحوا
في التسلل إلى المنطقة، في الوقت الذي لم ينف
فيه المسؤولين الجورجيين هذه التصريحات.
وفي
الوقت الذي ينفي فيه المسؤولون الجورجيون ، فإن
عددا من المسؤولين الروس قد أعرب عن قلقه بأن
يكون بن لادن نفسه طليقا في منطقة بانكيسي جورج
وهي المنطقة التي تشهد انفلاتا أمنيا واسع النطاق.
ومنذ
منتصف شهر كانون ثاني الماضي سعت الأجهزة الأمنية
الجورجية لفرض إجراءات صارمة للقضاء على النشاط
الإجرامي في بانكيسي جورج، إلا أن اختطاف أربعة
من رجال الشرطة الجورجيين في 17 شباط الجاري خلال
أدائهم لعملهم كشف عن ضعف أداء هذه السلطات.
وكان
وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف قد حذر من أن
حالة الفوضى الأمنية تستدعي الشروع في حملة عاجلة
تستهدف مكافحة الإرهاب في المنطقة، وألمح إلى
أنه في حال كانت جورجيا غير قادرة على إدارة مثل
هذه العملية فإن على الجيش الروسي أن يتولى الأمور
بنفسه.
وفي
تصريحات له لواكلة إنترفاكس الروسية للأنباء قال
إيفانوف "بالطبع فإن القضية هي من المسائل
السيادية الجورجية في أحد جوانبها"، إلا
أنه استدرك قائلا "ولكن من جانب آخر، هل
ذلك يعني أن نجلس وننتظر لنرى كيف يتصاعد التوتر
هناك وتحول هذه المنطقة إلى نموذج مصغر من الشيشان
أو أفغانستان؟".
ويبدو
واضحا أن تطلعات الروس للتدخل العسكري لا تروق
للمسؤولين الجورجيين، حيث وصف الرئيس الجورجي
شيفرنادزة في تصريحات أدلى بها في 18 شباط فكرة
العملية الروسية في بانكيسي جورج بأنها "غير
مقبولة". وفي الوقت ذاته أعلن شيفرنادزة
أن تبليسي تدرس إمكانية اللجوء لعملية مشتركة
مع الولايات المتحدة قائلا "بالنسبة لاحتمال
القيام بعمل مشترك مستقبلي مع القوات الخاصة الأميركية
في بانكيسي جورج فإننا لم نجر حتى الآن مباحثات
منتظمة حول ذلك" وأضاف "لكن إذا أصبحت
هناك ضرورة، فنحن كنا وما زلنا جاهزون للحوار".
وكان
السفير الأميركي ريملر قد أشار إلى رغبة واشنطن
واستعدادها للتعاون مع جورجيا من أجل تعزيز الأمن،
ووفقا لبعض المحللين، فإن توقيت تصريحات ريملير
قد جاءت لإستباق واحباط خطوة عسكرية روسية محتملة
في جورجيا.
وفي
ذات السياق فإن معظم المحللين في المنطقة وصانعي
القرار أيضا يشيرون إلى أن منطقة بانكيسي جورج
ظلت تمثل ملجأ آمنا للإنفصاليين الشيشان وأعضاء
في جماعات إسلامية أخرى، بدأ من اندلاع الحرب
الشيشانية الأولى (1994-1996) حيث دخل المقاتلون
الشيشان و"الإرهابيين" المرتبطين بأفغانستان
في حلف مع القادة الشيشان الأكثر تطرفا من أمثال
شامل باساييف ورسلان غيليف وخطاب.
ولعدة
سنوات ظل الكريملين يشكو من أن حكومة شيفرنادزة
تقوم بالتغطية على حالة عدم الاستقرار التي تشهدها
منطقة بانكيسي جورج، وفي شهر آذار من العام الماضي
2001 ذكر تقرير بثه تلفزيون (رستافي 2) وهي محطة
جورجية شعبية بأن بانكيسي جورج تشكل قاعدة انطلاق
تقوم عبرها وزارة الأمن الداخلي الجورجية بنقل
المعونات التركية إلى الإنفصاليين الشيشان، ووفقا
لما ذكره وزير الأمن فاليري خابوردانيا فإن تنظيم
"جري وولفز" التركي المتطرف المحظور
كان القناة التي نقلت فيها المساعدات للشيشان.
في
السابق لم تكن اتهامات موسكو حول تدفق المساعدات
إلى الشيشانيين عبر بانكيسي جورج تثير أي رد فعل
من قبل واشنطن، أما الآن فإن مسؤولين كبار في
وزارة الخارجية الأميركية يقولون صراحة "إننا
نواجه مأزقا ومعضلة حقيقية في بانكيسي"،
فمن جهة تعد مسألة استقلال ووحدة الأراضي الوطنية
الجورجية واحدة من أولويات الأجندة السياسية الأميركية
في منطقة القوقاز، ومن جهة أخرى فإن تطوير العلاقات
مع روسيا خاصة في فيما يتعلق بمسألة عمليات مكافحة
الإرهاب قد أصبحت أيضا أولية استراتيجية بالنسبة
للولايات المتحدة.
وشكل
إعلان أجهزة الأمن في 9 شباط الجاري عن إلقاء
القبض على إثنين من الأجانب المشتبه بوجود صلات
لهم مع القائد الشيشاني خطاب مناسبة لأجهزة الأمن
لتحذر السلطات الحكومية من تغلغل الإرهاب في هذه
المنطقة.
تنويه
: آرييل كوهين يحمل شهادة الدكتوراة، وهو باحث
في مؤسسة هيرتاج ومؤلف كتاب "الإمبراطورية
الروسية : تطور وأزمة"