أميركا تطلب انشاء قاعدة عسكرية في كازاخستان والصين وروسيا تعتبرانها تهديدا لها

من: إبراجيم ألبيكوف
19/2/2002

تبدي الصين قلقا جديا من الوجود العسكري الأميركي في آسيا الوسطى باعتباره يشكل تهديدا لمصالحها السياسية والإقتصادية في المنطقة، وهذا ما أفصح عنه دبلوماسي صيني في كازخستان حين وصف مطالب الولايات المتحدة بانشاء قواعد لها في دول آسيا الوسطى يهدف بالتحديد إلى وقف توسع النفوذ الصيني في المنطقة.

وبات الطلب الأميركي بإنشاء قاعدة عسكرية لها في كازاخستان يشكل مأزقا للمسؤولين الكازاخيين حيث تتمتع بلادهم بعلاقات صداقة ودية مع كل من الصين والولايات المتحدة، ولا يبدو أن الحكومة الكازاخية قادرة على الإختيار بينهما.

كما زعم الدبلوماسي الصيني بأن المسؤولين الأميركيين يسعون لإيجاد طريقة للإفادة من قاعدة جوية بالقرب من سيمبالاتينكس في كازاخستان، ويعود تاريخ هذه القاعدة إلى الحقبة السوفياتية وقد تم تصميمها من أجل دعم عمليات استراتيجية محتملة ضد الصين، بحسب الدبلوماسي المشار إليه.

وتعتقد مصادر صينية بأن مساعي الولايات المتحدة للحصول على حق إنشاء قواعد لها في كازاخستان جزء من سياسة أميركية عامة هدفها احتواء توسع النفوذ الصيني، على غرار إنشاء قاعدة أميركية في قيرغيزيا الذي يعتبر أيضا جزءا من استراتيجية الاحتواء هذه كما قال الدبلوماسي الصيني.

ويقول المصدر الصيني ذاته "نحن نعرف من خلال مصادر دفاعية قيرغيزية بأن الولايات المتحدة قد قامت بنشر معدات خاصة بتقنيات التنصت في الأراضي القيرغيزية بهدف التجسس على الصين".

إلا أن مسؤولين في وزارة الدفاع القيرغيزية فندوا المزاعم الصينية، حيث أشار مسؤول أمن قرغيزي رفيع المستوى إلى أن واشنطن طلبت من أستانا السماح لها بدخول قواعد عسكرية تقع جنوب كازاخستان ولكن لم تطلب فيما يتعلق بقاعدة سيمبالاتينكس، وأضاف المسؤول أن القواعد التي يجري النقاش حولها تقع في تاراز وفيما كان يعرف بـ تالديكورغان ، إضافة إلى مطار مدني في شيمكينت والذي يحتمل أن يتم استخدامه لأغراض عسكرية.

وتجدر الإشارة إلى ان تالديكورغان والتي تشمل آلما آتا العصب المالي لـ كازاخستان تقع على حدود الصين ويوجد بها عدد واسع من البنى العسكرية التحتية.

من ناحيتهم التزم المسؤولون الأميركيون جانب الحذر وتجنبوا الخوض في أي تفاصيل، بالرغم من أن دبلوماسيين أميركيين في كازاخستان كانوا قد أشاروا إلى أن الحملة المتواصلة ضد الإرهاب في المنطقة تتطلب البحث في مجمل الاحتياجات التي تسمح للقوات الأميركية بالدخول إلى مواقع وتسهيلات عسكرية محلية.

وكانت كازاخستان منذ عام 1991 قد انتهجت سياسة خارجية متعددة الإتجاهات تسعى عبرها إلى الحفاظ على إقامة علاقات قوية مع كل من روسيا القوة العظمى التقليدية في المنطقة، والصين التي نجحت في العقد الأخير في تحقيق تطور بارز على الصعيد الإقتصادي في المنطقة، وإلى جانب ذلك عملت حكومة الرئيس نورسلطان نازارباييف على بناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة خاصة في مجال تطوير الطاقة.

وأدت الحملة التي تقوده الولايات المتحدة "ضد الإرهاب" إلى تزايد الضغوط على أستانا للتخلي عن سياسة تعدد التوجهات التي تتبعها كازاخستان، والإكتفاء بشريك استراتيجي واحد، ويعتقد المراقبون السياسيون المحليون أن الحكومة تميل إلى أن تختار الإنحياز باتجاه الولايات المتحدة ، وأن تتخلى عن ملكية الدولة للإحتياطي الكبير من النفط، وأن تسمح للأميركيين بتطوير المصادر الطبيعية الموجودة في أراضيها.

وفي أي حال فإن الرئيس نازارباييف سعى وبحذر ومنذ بداية الحملة التي تقودها الولايات المتحدة "ضد الإرهاب" إلى تأييد للتحركات الأميركية، لكنه ظل مترددا في القيام بخطوات عملية ومباشرة للمشاركة فيها، بل في الواقع فإن الرئيس الكازاخي بدا ملتزما باستكشاف كل الخيارات المتاحة المحتملة، وعلى سبيل المثال بادر إلى القيام بزيارة الهند منتصف شباط الجاري بهدف تعزيز العلاقات الإقتصادية الثنائية معها.

ولا تدخر الصين وسعا في ممارسة ضغوط معقولة على أستانا من أجل أن تبقي كازاخستان علاقات تعاونها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في حدودها الدنيا، وتملك الصين سببا للقلق من خسارة نفوذها في كازاخستان التي تعتبرا موطنا لنسبة كبيرة من الـ "يوغرس"، وكانت الصين قد عبرت مرارا عن قلقها من تلقي الإنفصاليين اليوغرس الناشطين جنوب مقاطعة إكسانجانغ الدعم من أبناء عرقهم الموجودين في كازاخستان، في الوقت الذي دأب فيه اليوغرس على التأكيد بأن الصينيين يريدون إلغاء هويتهم العرقية، وأنهم يناضلون من أجل الحفاظ على تراثهم الثقافي.

وبدورهم فإن المسؤولين الروس يبدون قلقهم من دفء العلاقات الأميركية الكازاخية، ويقول وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف أنه لولا بروز عمليات مكافحة الإرهاب في أفغانستان على المشهد لما كان باستطاعة الولايات المتحدة تسويغ مسألة إقامة قاعدة عسكرية لها في كازاخستان، أما المتحدث بأسم مجلس الدوما الروسي غينادي سيلزنيف فقد كان أكثر صراحة في انتقاداته لاحتمالات اطالة أمد الوجود العسكري الأميركي في البلاد، ومع ذلك فإن الرئيس الروسي ظهر أكثر مرونة تجاه مسألة القاعدة الأميركية في كازاخستان.

من جانبهم فإن المسؤلين الأميركيين يؤكدون بأن واشنطن ليس لديها نية لوجود عسكري دائم لها في منطقة آسيا الوسطى، وجاء البيان المشترك والذي تم إعلانه في 8 شباط عقب اجتماع مجموعة العمل الأميركية - الروسية المشتركة الخاصة بقضية أفغانستان، ليعيد التأكيد على هذا الموقف وهو أن الولايات المتحدة ليس لها أية نوايا تتعلق بإنشاء قواعد دائمة لها في المنطقة.

تنويه: إبراجيم ألبيكوف محلل في شؤون أسيا الوسطى السياسية.

 

 
Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©