الشك يدور حول
مجلس القبائل الأعلى "لويا جيركا"
أحمد راشد
16/6/2002
إن تأخير افتتاح اجتماع القبائل
الأعلى اللويا جيركا ليوم واحد يعزز مشاعر الشك
حول قدرة هذا الاجتماع الكبير التغلب على نزاع
الأحزاب لاختيار حكومة انتقالية ثابتة لأفغانستان.
فظهور500 مندوباً جديداً فوق العدد
المتوقع والبالغ 1500 في 10 حزيران, قرر أعضاء
المفوضية المنظِّمة تأجيل اجتماع لويا جيركا ليوم
واحد، حيث سيستغل هذا الوقت الإضافي من قبل
المفوضية لتحديد أي المندوبين سيتمتع بحق التصويت
في المجلس. ويهدف لويا جيركا بشكل رئيسي اختيار
حكومة انتقالية لسنتين مقبلتين وكذلك اختيار
رئيساً للبلاد. ويعد حامد كارزاي رئيس الحكومة
المؤقتة هو المرشح ليكون رئيساً للبلاد. هذا
وسيحافظ مجلس اللويا جيركا في تركيبته على 1500
من الأعضاء ، منهم 1000 تم انتخابهم من الأقاليم
البالغة 32 إقليماً بالإضافة إلى 500 تم اختيارهم
من قبل مفوضية لويا جيركا.
وتبدو التقسيمات الأساسية واضحة
بين المجموعات الرئيسية الأربع في اللويا جيركا
وهي قادة قبائل البشتون من الجنوب والشرق, الطاجيك
من وادي بانجشير ، جماعة حامد كارزاي العصريين ،
وجهاد
Jihadis
الداعمين للقادة العسكريين خلال فترة الاحتلال
السوفيتي.
لقد أدخل التزايد السريع لشعبية
الملك السابق محمد زاهر شاه بين الباشتون بعداً
هاماً في عدم القدرة على التنبؤ في أحداث لويا
جيركا . فالباشتون الذين يشكلون أكثر من 300 من
أصل 1000 من المندوبين المنتخبين في اللويا جيركا
يرغبون في انتخاب الملك كرئيس تنفيذي ورئيس للدولة
, الأمر الذي يتعارض مع الاتفاق الذي أبرمه كل من
كارزاي ،وحزب بانجشير الطاجيكي مع زاهر شاه قبل
ثلاثة أسابيع في المجلس الوزاري وأمام المجتمع
الدولي , ذلك الاتفاق الذي يتولى الملك دور الأب
للأمة في احتفال رسمي كبير مقابل مصادقته على أن
يكون حامد كارزاي رئيساً للدولة.
وقد تردد الملك في قبول هذا الدور
حيث أن عدداً من أفراد عالته وحاشيته في روما
طالبوه ليكون رئيساً للدولة وأن يوافق على وضع
كارزاي رئيسا للوزراء عوضاً عن ذلك. وقام قادة
القبائل الباشتون مؤخراً بمفاوضته للقيام بذلك
بمساعدة العديد من المجموعات العرقية الصغيرة التي
انضمت إليهم ممن يحسون بالضيق والانزعاج من طاجيك
بانجشير الذين يسيطرون على الجيش والشرطة والأوساط
الإعلامية.
كما أن المجموعات غير البشتونية
وضعوا ثقتهم في زاهر شاه, فجمبيش ، مجموعه الجنرال
رشيد دستم الاوزبيكي الذين يسيطرون على نحو 100
ممثل منتخب في اللويا جيركا يساندون زاهر شاه ،
بالإضافة إلى عدد من الممثلين المنتخبين من حيرات
غرب أفغانستان مع هزارا وسط أفغانستان . وتعود
جذور الدعم المتزايد لزاهر شاه بين هذه المجموعات
العرقية إلى كرههم لطاجيك بانجشير الذين يسيطرون
على الأمور في إدارة كارزاي ، بالإضافة إلى
اعتقادهم أن زاهر شاه سيساند الحقوق السياسية
للجماعات العرقية الصغيرة في أفغانستان.
وقد صرح زاهر شاه في كلمته في 10
حزيران أنه لن يكون مرشحاً لقيادة البلاد وأنه
يؤيد استمرار كارزاي رئيساً للحكومة. ويبدي بعض
المراقبين السياسيين قلقاَ تجاه كبر سن زاهر شاه
لكي يكون ممثلا ًَفعالا ً، بالإضافة إلى قلقهم
تجاه أفراد حاشيته الذين سيكون لهم الكثير من
التأثير في وضع السياسة في رئاسة الوزارة والمجلس
الوزاري وبهذا يشوهون فرص وجود حكومة فعالة ،
بينما يرى الآخرون زاهر شاه رمزاً جذاباً كونه لا
يلقى شعبية كبيرة في أوساط طاجيك البانجشير
والجهاد.
ويفضل المجتمع الدولي أن تنشئ
اللويا جيركا تمثيلًا قوياً وفعالا ً- كارزاي الذي
سيعمل قائدا ًللبلاد ورئيساً تنفيذياً – أكثر من
خلق مركزيْ
قوة إحداهما تحت سيطرة الرئيس و
الأخرى تحت سيطرة رئيس الوزراء.
وأوضح تصريح زاهر شاه في 10 حزيران
سؤالاً قيادياً هاماً يعتمد على أعمال اللويا
جيركا ، حيث أن العقبة الرئيسية التي تواجه ممثلي
اللويا جيركا تتمثل في تزايد معارضة طاجيك
البانجشير التخلي عن خططهم وآمالهم، خاصةً في
السيطرة على وزارة الدفاع ، والشؤون الخارجية ,
والداخلية والمخابرات. فمن أبرز القادة طاجيك
البانجشير؛ وزير الخارجية د. عبد الله عبد الله,
ووزير الدفاع محمد فهيم, ووزير الداخلية يونس
قانوني.
وكان طاجيك بانجشير قد أظهروا قبل
ثلاثة أسابيع رغبتهم تقديم تنازلات حول ما يخص
الحقائب الوزارية التابعة للداخلية, والشؤون
الخارجية مع تمسكهم في الدفاع ،كونهم يمثلون القوة
الكبرى والمؤثرة في جيش البلاد. هذه الرغبة التي
بدأت تتناقص بعد تعرضهم لضغوط متزايدة من قبل
المجموعات الأخرى.
فقد قال محمد فهيم في 8 حزيران أن
على اللويا جيركا تأييد الوزارة الحالية دون إحداث
تغييرات رئيسية. ذلك الكلام التي أثار غضب غير
الطاجيك ولفت الأنظار إلى معارضة البانجشير
المتزايدة الوصول إلى تنازلات. ففهيم حالياً يعد
هدفاً بارزاً للباشتون والمجموعات غير الباشتونية
الذين يزعمون أن "فهيم" وزير الدفاع المؤقت يحبذ
دعم وتعزيز قوته العسكرية الطاجيكية أكثر من إنهاء
مرحلة الحكم العسكري أو تشكيل جيش وطني حقيقي.
وفي مطلع حزيران وافق فهيم تحت
ضغوط شديدة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة
على تشكيل مجلس وطني للدفاع الذي يعالج ويهتم ببعض
الصعوبات مثل نزع السلاح من المواطنين ودمج جيوش
القادة العسكريين في جيش وطني جديد. ويعتبر مشروع
المجلس جزءاً من اتفاقيات بون في ديسمبر الماضي،
التي لا زال فهيم يرفضها حتى الآن . وتعتبر هذه
الموافقة والتساهل في تشكيل المجلس قليلة ومتأخرة
أيضاً لاقناع معارضة طاجيك البانجشير.
يستطيع طاجيك بانجشير الخوض في عدة
خيارات سياسية إن هم حاولوا دوام قوتهم في اللويا
جيركا ، مثلا يمكنهم محاولة عقد اتفاقية مع الكثير
من القادة العسكريين لضمان استمرارهم في الحكم
الذاتي في مناطقهم, كذلك الاستماع أكثر إلى
احتمالات بناء أفغانستان متحدة في المستقبل.كذلك
هم يستطيعون المحاولة لحماية دعم جهاد عن طريق
التصويت لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان ,
وفي الوقت نفسه يعتقد بعض المختصين أن كون طاجيك
البانجشير يشكلون خطاً دفاعياً صعباً للتخلي وعدم
السيطرة على وزارات الطاقة هي خدعة مفاوضات مقصودة
لضمان بقاء سيطرتهم على جهاز الدفاع في الدولة.
وكذلك أصبح كارزاي هدفاً للنقد من
قبل الكثير من ممثلي الوفود في اللويا جيركا الذين
يصفون قيادته بأنها غير فاعلة, فقد وُجه له اللوم
كقائد للحكومة الانتقالية بأنه فشل في كبح جماح
طاجيك البانجشير, في حين وجه الكثيرون له النقد
لأنه لم يعمل بما فيه الكفاية لتدعيم الأمن
والاستقرار خارج كابول, حيث يرى الناس هناك أنه
لم يطرأ على حياتهم أي تغيير ،ينما استمر عنف
القادة العسكريين كما هو.
وعلى الرغم من المعارضة فان كارزاي
يبقى في وضع حسن لبناء اتحاد سياسي مع أي من الكتل
الأربع الرئيسية في اللويا جيركا. ولا زال بعض
الخبراء يعتقدون أن كارزاي سيخرج من اللويا جيركا
بدور قيادي ، ويقولون أن انتخابه في المرة الأولي
كان أتوماتيكياً ، أما الآن فليس متوقعا أن يكون
انتصارا هيناً.
وفي ما يخص مجموعة الجهاد فان
موضوعهم يضيف عنصراً من الغموض في اللويا جيركا,
هذه المجموعة التي تكونت من القادة العسكريين
الذين ناضلوا ضد السوفيت ، والذين يطالبون بانسحاب
وإنهاء الوجود الأمريكي في أفغانستان, فهم يفضلون
أن يكون هناك ارتباط قوي بين الحكومة والإسلام,
وإلغاء دور الأفغان الذين تلقوا تدريباً في الغرب
من القوة والحكومة المركزية الضعيفة, ومن رموز
القيادة في مجموعة جهاد؛ الرئيس الأسبق برهان
الدين رباني, وعبد الرسول سياف قائد الوهابيين,
والقائد العسكري لغرب أفغانستان إسماعيل خان.
وتسيطر مجموعة جهاد على نحو 100 ممثل منتخب في
اللويا جيركا بما فيهم بشتون جنوب أفغانستان الذين
كانوا إما في طالبان السابقة أو المتصلين مع
مجموعة الحزب الإسلامي الأصولي التابع لقلب الدين
حكمت يار, فليس لهم أي رؤية حقيقية لأفغانستان
حديثة متحدة.
وهؤلاء مجموعة الجهاد الذين كانوا
يعارضون بشدة زاهر شاه في الماضي فهم مستعدون الآن
لقبوله كرئيس إن هو وافق على تعيين واحد منهم
كرئيس للوزراء. وعلى الرغم من أن هذا التطور غير
مقبول إلاّ أن الورطة الحادثة في اللويا جيركا
نشطت تأثير مجموعتهم , ويعتقد بعض المراقبين
أصواتهم قادرة أن تقرر في اختيار قائد الدولة
الجديد. أما المجموعات العرقية الصغيرة لم تقرر
على الأرجح حتى الآن - على الأخص المائة مقعد
التي يحتلها طاجيك جامبيش, و 60 مقعداً تقريباً
وهزارا الشيعة الذين تخضع الأغلبية منهم لكريم
خليلي قائد حزب ألوا حدات الذين يكرهون طاجيك
البانجشير. ومثل هذا الحد من الكراهية للطاجيك
جعلت هذه الأقلية العرقية التي تعيش في خوف دائم
من سيادة البشتون الآن مستعدة للانضمام للباشتون
تحت شروط صحيحة.
الكاتب: أحمد
راشد, صحفي وكاتب لكتابيين
جهاد: انبثاق
النضال العسكري الإسلامي في وسط آسيا وطالبان:
الكفاح العسكري الإسلامي، والنفط والالتصاق
بالتقاليد في آسيا الوسطى.