أصبح تشكيل الحكومة الأفغانية مصدراً لعدم الرضى
وسخط لكثير من قبائل البشتون

أحمد رشيد
02/07/2002

يجب أن تعطي حكومة كارزاي الجديدة تمثيلاً سياسياً وعسكرياً أكبر للفئات المهنية للطاجين من وادي بانجشير، كذلك الى زعماء القبائل الأخرى.

البشتون الذين يعتبرون أكبر مجموعة عرقية في القطرة ولكن يبدو وأنها أعطت للبشتون مراكز ليست ذات نفوذ بالرغم من أنهم احتفظوا بوزارات الاقتصاد والمالية والتي تتدفق من خلالها المساعدات الغربية.

خلقت التعيينات التي قام بها كارزاي خيبة أمل كبيرة بين كثير من الأفغان والدبلوماسيين الغربيين ومبعوثي الأمم المتحدة والذين يعتقدون بأنه بعد التأييد الواسع الذي تلقاه كازراي بمنتصف شهر حزيران من قبل اللوبا جرفا والانتقادات الواسعة من قبل زعماء القبائل، فانه سيصبح قوياً بما فيه الكفاية ليبعد نفسه عنهم.

وقد خرج دبلوماسي أوروبي كبير في كابول في مقابلة هاتفية بهذه التعيينات فقد خلق كارزاي والبانجستيرون أعداد لهم أكثر مما كان من قبل "فقد أظهر كارزاي ضعفه وعدم قدرته على اتخاذ قرارات صعبة وهذه ستزيد من حالة عدم الاستقرار خارج كابول وستزيد من غضب البشتون.

وقال وزير بشتوني سابق بان البشتون غاضبون جداً على هذه القرارات لأنها تظهر بأن "كارزاي لا يزال رهينة للبانجسيتر".

ويعلق بعض المراقبون حول امكانية تضخم غضب الباشتون والذي سيؤدي الى تعاطف أكبر مع المتشددين من القوميين الباشتون والجماعات الاسلامية المتطرفة بما فيهم بقايا طالبان والذين يعتبرون الطاجاك البنشجتيري تهديداً لهم. وكثير من الباشتون يعتبرون كارزاي نفسه من الباشتون وأنه قريب جداً للامريكان.

ونتيجة لذلك فقد يؤدي اختيار أعضاء حكومة كارزاي سبباً في زيادة حالة عدم الاستقرار في أفغانستان، وهذا من شأنه نسف جهود واشنطن في حربها ضد الارهاب. ويعتقد بعض الخبراء الأفغان بأن الحكومة المركزية ستستمر في مواجهة الصعاب عند محاولتها بسط نفوذها عبر افغانستان كذلك فهم يخشون من حدوث تصدع العرقيي وقد يتوسع هذا الانشقاق مما يؤدي الى أحجام الدول المانحة من تقديم المساعدات لاعادة بناء افغانستان.

وفي 22 حزيران أعلن كارزاي عن تعينات جديدة في حكومته، مضيفاً الى الوزراء الذين تم تعيينهم عند نهاية اجتماع اللوبا جرفا في 19 حزيران آخرين جدد. وبهذا أصبح عدد الوزراء في الحكومة الانتقالية 29 وزيراً، وثلاثة نواب للرئيس ومستشار خاص واحد. وستبقى هذه الحكومة الانتقالية في سدة الحكم لمدة 18 شهراً لحين عقد الانتخابات العامة.

أما الثلاثي الطاجين بنشجيري منهم يسيطرون على مراكز حساسة علياً في الادارة الانتقالية لكارزاي. الجنرال محمد فهيم بقي وزيراً للدفاع وقائداً للجيش وأيضاً فهو يشغل منصب المستشار للرئيس. أما الدكتور عبد الله العبد الله فبقي وزيراً للخارجية، بينما سيصبح يونس قانوني وزيراً الداخلية السابق مستشاراً خاصاً للرئيس في مجال الأمن الداخلي وفي نفس الوقت وزيراً للتعليم. يمتد نفوذ الثلاثي فهيم عبد الله قانوني منذ فترة حكم طالبان عندما كانوا يشغلون مناصب مهمة في التحالف الشمالي المكون من البنجشيري الطاجين.

بالاضافة الى ذلك فقد منح كارزاي مناصب رئيسية لزعماء القبائل المتحاربون ولكنه فشي باقناع أقوى اثنين منهم وهما: الجنرال الاوزبكي رشيد روستم بالشمال، والجنرال اسماعيل خان في الغرب لقبول مناصب في كابول. ولكن كارزاي قام بتعيين ممثلين عن هذان القائدان في الحكومة الجديدة بما فيهم ابن اسماعيل خان (راجع القصة عن شبكة ايرواجيا)

وقال مساعدون رفيعوا المستوى بان كارزاي كان يأمل باحضاره للقادة العسكريين الى كابون لتكون محاولة في تغيير نظرتهم الاقليمية الى نظرة تشمل وحدة البلاد. ولكن هنالك العديد من المستشارين الذين أظهروا خيبة أملهم بشكل خاص بتعينات كارزاي لأعضاء حكومته فقد قال أحد المستشارين لكارزاي "الإرادة التي تم التعبير عنها في اللويا جرفا هي وضع حداً أو نهاية الى الحروب القبلية في البلاد وتخفيف نفوذ البانجشيروين ولكن الذي فعله كارزاي كان عكس ذلك تماماً.

وكان أكثر التعيينات اثارة للجدل هو في تعيين قانوني والذي استقال من منصبه كوزير للداخلية في 11 حزيران قائلاً "بانه يريد أن يجهد الطريق الى الوحدة الوطنية". وقام كارزاي بتعيين تاج محمد وادراك من البشتون ليحل محل قانوني في وزارة الداخلية وعلى حسب مصادر في كابول فان هذا التعيين قوبل باعتراض واحتجاجات من قبل الشرطة والمخابرات التابعين لوزارة الداخلية. و      وفي نفس الوقت احجم قانوني عن قبول منصب وزير التعليم الى حين حصوله على شيء آخر وافضل وبهذا فقد رضخ كارزاي للضغط عليه واعطى قانوني دوراً جديداً كمستشار للأمن مؤكداً بذلك سيطرة قانوني على جهاز الأمن العام والمخابرات التي ستقوم بجمع المعلومات من خلف المشاهد.

أما البشتوي واردك فيبلغ من العمر الثمانين عاماً ويحمل الجنسية الأمريكية وكان يقيم في ولاية كاليفورنيا قبل رجوعه الى افغانستان أوائل العام الحالي. ومن المرجح في أن لا يكون له نفوذاً كبيراً على كوادر وزارة الداخلية والشرطة والذي يشكل البنجشيري الغالبية العظمى منهم.

وأقسم على أنه سيتعمل على انشاء وتأسيس جهاز أمن محترف ومكون من جميع الطوائف العرقية اذا لم يكن جهاز الامن العام مشكل من قوة محترفة خلال سبعة أشهر فإنني سأقدم استقالتي هذا الذي حرج به واداك للصحفيين بـ 21 حزيران بمدينة كابول.

هنالك حالة عدم ثقة من قبل العامة تجاه الشرطة في كابول وذلك بسبب أن البنشجييري الطاجين يسيطرون على مراكز رفيعة بالجيش والامن العام فعلى سبيل المثال 12 من 15 مخفراً للشرطة بمدينة كابول تحت قيادة بانجشيرية بالاضافة الى ذلك فان محمد عارف وهو بنجشيري قد حافظ على منصبه كرئيس للمخابرات "امكانيات" والتي تم انتقادها بقسوة خلال اجتماعات اللويا جرفا لمحاولتها اهانة المندوبين. وبالرغم من المصالحة التي قام بها كارزاي، فقد أعرب قانوني عن عدم رضاه لنتائج اللويا جرفا، وخاصة كان ناقداً بشكل كبير لتعينات الستة عشر وزيراً والتي أجراها كارزاي في 22 حزيران وبدون موافقة اللويا جرفا. ويقول قانوني التعيينات الأولى التي شملت 13 وزيراً حظيت بموافقة اللويا جرفاً لذلك فهي ليست متسرعة يضيف قانوني: تعتمد شرعية الحكومة على تشكيل البرلمان وقرارته" وقد أعرب قانوني علانية عن معارضته لفكرة تأسيس حزب معارض مكون من طوائف عرقية متعددة.

ويبدو في نفس الوقت بأن كارزاي قد أبعد نفسه عن مؤيدي الملك السابق محمد ظاهر شاه، حيث طرد جميع الوزراء الموالين للملكية من الحكومة الانتقالية عداً وزيراً واحداً (أبقى كارزاي من الضار الملكية محمد أمين فارتاج كوزير للانشاء والتعمير) وهذه الحركة زادت من غضب البشتون "نضع ثقتنا بالله، والشيء الاهم هو ان ننظر الى المستقبل ويكون عندنا ايمان ببلدنا والشعب الأفغاني" هذا ما حرج به الجنرال المخلوع عبد الوالي رئيس المستشارين السابق للملك ونسيبه، في مقابلة هاتفية من كابول.

ولكن، حافظ البشتون التكنوقراط على مراكز حساسة مثل وزارات المالية والاتصالات والمناجم ووزارة الانشاء والتعمير. اشرف غني مستشار الرئيسي للرئيس كارزاي والذي أصبح وزيراً للمالية الآن بالاضافة الى مساعدين بشتون آخرين يقولون أن التحكم بربطات ليست النقود يؤدي الى امكانية سيطرة الوزراء البتشون على الحكومة ولكن كل هذا يعتمد على المساعدات الاجنبية. وبالرغم من الدول المانحة الغربية التزمت بمبلغ 1.8 مليار دولار أمريكي لاعمار افغانستان هذا العام الا ان النقود تصل بصعوبة بالغة الى كابول.

قد تولو حالة نفور  البشتون لهيمنة وسيطرة الجشيري طاجيك عن الجيش والامن العام والمخابرات وضعاً خطيراً بالنسبة للقوات الامريكية هنالك والمتمركزة بمناطق الشتون الشرقية حيث أن كثير من زعماء القبائل البتشونية والمسلحين من قبل الولايات المتحدة بقصد محاربة مقاتلي القاعدة يشعرون بمرارة كبيرة. منهم يدعون با، الدبلوماسيين الامريكيون في كابول قاموا بمنع أية مشاركة سياسية لظاهر شاه في الحكومة الجديدة وانهم استمروا في دعم البنجشير ضد النفوذ البشتوني "يقوم الامريكيون وكارزاي يدفعون البشتون لطلب مساعدة الباكستان ثانية" هذا ماص رح به أحد مندوبي البشتون لدى اللوبا حرفا طالباً عدم ذكر اسمه.

دأبت المخابرات الباكستانية على تقديم يد العون والمساعدة الى البشتون الافغان بما فيهم نظام طالبان الذي كانت غالبيته من البشتون. بينما كانت ايران وروسيا تدعمان التحالف الشمالي. ومع أن الثلاثة أطراف المذكورة تساند كارزاي الا أن هذا الوضع قد يتغير.

في حركة يراها البعض في كابول على أنها مقصودة بزيادة التوتر السياسي ففي 28 حزيران صرح سليمان أبو غيث وهو ناطق رسمي معروف لاسامة بن لادن، بأن مؤسس الحركة (أسامة بن لادن) لا يزال حياً يرزق وسوف يتوجه بكلمة الى العالم الاسلامي. والرسالة المسجلة والتي لم يكشف عن صحتها قد أذيعت من محطة تلفزيون الجزيرة في قطر. وادعى غيث أيضاً بأن القاعدة مسؤولة عن الهجوم الدموي الذي استهدف كنيساً لليهود في تونس والذي أدى الى مقتل 17 شخصاً، 12 منهم سياح ألمان.

ويواجه كارزاي الان أزمة في شمال افغانستان يحث حصلت مصادمات مسلحة بين قوات موالية لدوستم وبين جماعات بقيادة ممثل فهيم الجنرال محمد عطا والتي تزعزع حالة الاستقرار في شمال افغانستان وفي رسالة مؤرخة في 22 حزيران طلبت حوالي 70 وكالة اغاثة تعمل في أفغانستان تحت مظلة ACBAR من مجلس الامن الدولي بإرسال قوات حفظ سلام دولية الى منطقة مزار الشريف. وقد حذرت الرسالة في أن العشرات من وكالات الاغاثة قد انسحبت من القطر أن موظفينا يتعرضون للهجوم والاغتصاب، قد نهبت ممتلكاتنا تكراراً وأطلقت النار على شاحناتنا التي تحمل المواد الغذائية واختطفت وسرقت.

قد يضع التهديد بقتال واسع في شمال افغانستان مصحوباً بانسحاب وكالات الاغاثة الدولية من البلد، وظهور اعمال ارهابية مدعومة من القاعدة في مناطق البشتون الجنوبية، ضغطاً هائلاً على حكومة كارزاي وزيادة حدة الانشقاق بين البشتون والنجشتير الطاجيك.

ملاحظة المحرر: أحمد رشيد صحفي ومؤلف لكتابين "الجهاد" قيام الحركات الاسلامية المسلحة في آسيا الوسطى، وطالبانالحركة العسكرية الاسلامية، النفط والاصولية في آسيا الوسطى.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©