ليشكل حادثة
الاغتيال والقصف الجوي في أفغانستان
تحدياً سياسياً كبيراً لقيادة قارضاي
بقلم أحمد رشيد
14/07/2002
يصادف الرئيس الافغاني حميد قرضاي
أكبر تحد سياسي منذ توليه رئاسة الحكومة الافغانية
وفي محاولة للحفاظ على مساندة البشتون. حدثان جريا
مؤخراً
،
حادثة اغتيال نائب الرئيس حجي عبد القادر
وحادثة موت 48 من المدنيين الافغان من سكان عدة
قرى بشتونية بالجنوب من قبل الطائرات الامريكية =
قد نفا مساعي الحكومة لتوسيع من سلطاتها. كذلك
تسببت الاحداث في توتر علاقات حكومة قرضاي الحميمة
مع الولايات المتحدة.
لقد مثل قادر بينما كان خارج مكتبة
في كابول بالسادس من تموز، وهو عضو بشتوني بارز في
التجمع الشمالي المهيمن عليه الطاجين وهو قام
أيضاً بتأييد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة
على طالبان وقد وقتل في الحادث معه سائقه وحارسه
الشخصي، وفر المسلحون الاربعة بسيارة للاجرة.
وقد صادفت وفاته بعد خمسة أيام من
مقتل 48 مدنياً وجرح 117 آخرين في الاول من تموز
من قبل تعرض أربعة قرى القريبة من ده راود في
المقاطعة الجبلية الجنوبية لاوروجان (للاطلاع على
الخلفية مراجع ارشيف ايروجيا).
وقد أدى هذا القصف خاصة الى شعور
قرضاي واعضاء اخرون في حكومته بالاحباط والغضب
بسبب أن تقف الولايات المتحدة هذا قد أدى الى
اضعاف جهودهم لبسط سيطرة الحكومة الافغانية عبر
القطر بأكمله. وقال قرضاي عبر الهاتف من كابول:
"والشيء الغريب في الاحداث الأربعة، منها القصف
الجوي الاخير مع ثلاثة أحداث قصف سابقه، بأن
المدنيين كانوا هدفاً للأمريكيين وهم من شعبي
وحلفاء أقويا في جبهة الحرب ضد طالبان". وأضاف
قائلاً "أننا غير للسعداء، ولا نريد خسائر اضافية
في صفوف المدنيين الأفغان".
وقد جاءت تصريحات قارضاي مناقضة
لادعاءات واشنطن القائلة بأن القتلى كانوا من
أتباع القاعدة وكانوا يطلقون نيرانهم المضادة على
الطائرات الامريكية.
وقد قال مسؤول أفغاني كبير بأنهم
كانوا غضبي جداً لانه قد مضت خمسة أيام قبل أن
يتصل الرئيس الأمريكي جورج بوش بواسطة الهاتف
بالرئيس قرضاي مقدماً تعزيازته بالقتلى. وقد سادت
الحيرة المسئولين الافغان حول عدم قيام وزير
الدفاع الأمريكي دونالد مرامسفيلد بالاعراب عن
أسفه أو اعتذاره حول القتلى وقال في محادثة
تلفونية جرت في الخامس من تموز بين بوش وقرضاي حول
"تراجيدية الوضع الراهن" ولكن كما اشار مستشار
افغاني كبير للرئيس قرضاي بأن الرئيس الأمريكي كان
أن يعتذر عن الحادث ولكنه لم يفعل. اضاف المستشار
"على الامريكيين أن يعاملوننا باحترام". وقد وعد
مسئولون عسكريون امريكيون باجراء تحقيق في حادثة
القصف الجوي هذا. ولكن أصر المسؤلون الامريكيون
على أن الطائرات المقاتلة الأمريكية كانت قد تعرضت
لإطلاق نار عليها من بطاريات مضادة للطائرات
يديرها أشخاص يشتبه في كونهم من طالبان أو تنظيم
القاعدة.
ولم يستطع فريق تحقيق أمريكي موجود
في أوروجان التأكيد على هذا الادعاء. وقد قال
متريون محليون أنهم كانوا يطلقون النار بالهواء
وهم يقضون احتفال زفاف كعادة الافغان عند الافراح.
وقال قرضاي بأن الحرب ضد الارهاب
سوف تستمر ولكنه أضاف قائلاً بأنه يجب إجراء
تغييرات في علاقة حكومته مع الولايات المتحدة وقال
قرضاي" لقد طلبت منذ الان فصاعداً على وجود تنسيق
كامل حول كل شيء بين الامريكيون والسلطة المركزية
في أفغانستان وذلك لمنع حدوث أخطاء من هذا القبيل.
أما بالنسبة لقادر فقد كان يقوم
بدور جسر بين البشتون وهم اكبر مجموعة عرقية في
أفغانستان ومع الطاجيك في تحالف الشمال والذين
يتمتعون بمراكز ومناصب رفيعة في الحكومة والقوات
المسلحة الافغانية. وقد كان موت قادر كفريه قوية
لمحاولات قرضاي الذي هو نفسه بشتوني في التئام
التفرقة العرقية بالبلاد. ومما زاد من الطين بله
في مشاكل التي تصادف قرضاي هو مقتل البشتون الذين
كان بإمكانهم ملء الفراغ الذي حصل أثر مقتل قادر.
وقد كان قرضاي يأمل بأن قادر سوف
يساعده في اقناع زعماء الحرب البشتون في شرقي
افغانستان ليقبلوا مناصب حكومية في كابول وبهذا
تستطيع الحكومة المركزية من البسط التدريجي
والبطيء لنفوذها عبر افغانستان ولكن بحوث قادر
اصبح من المستبعد في أن يترك زعماء الحرب البشتون
حرياتهم ويأتون لتولي مناصب حكومية في كابول.
وهنالك مخاوف من نشوب نزاع حول السلطة في جلال
اباد وغيرها من المناطق الشرقية بين زعماء الحرب
الذين يديون ان يحلوا مكان قادر، وقد يؤدي هذا
الصراع الى اضعاف المحاولات الامريكية بالقضاء على
بقايا تنظيم القاعدة.
اقليم نانجهار وعاصمته جلال اباد،
حيث عمل قادر كحاكم بها قد أصبحت البوابة الرئيسية
لمقاتلي القاعدة الفارين الى باكستان. وقامت
القوات الامريكية مع هيئة المخابرات سى-أي-ايه
بتسليح وتمويل عدداً من قادة الحرب بالمقاطعة
والذين قد يستعملون الاسلحة الامريكية التي زودوا
بها لمقاتلة بعضهم البعض.
وفي نفس الوقت، تبدو انتقادات
الموجهة الى استراتيجية ادارة الرئيس بوش في
افغانستان تزداد حجماً وخاصة من قبل الدول
الاوروبية ويتذمر بعض النقاد على عدم وجود
استراتيجية سياسية واقتصادية لواشنطن للتعامل مع
افغانستان في مرحلتها الجديدة بعد لويا جيرغا.
ويعتقد النقاد بأنه يجب التأكيد
على ضرورة تقوية الحكومة المركزية الأفغانية بدلاً
من التركيز بالقضاء على القاعدة. وفي مؤتمر عالي
المستوى عقد في أوائل تموز بمدينة قرطبة
الاسبانية، انتقد عدة مندوبين أوروبيين بعدم جدية
التعامل الامريكي مع لويا جيرغا في الشهر الماضي.
وتذمر المندوبون أيضاً من قيام
الحكومة الأمريكية بتقوية وتسليح وتمويل زعماء
الحرب الافغاني.
وقد أعرب الكثير من المشتركين
الاوروبيين عن رغبتهم في توسيع القوات الدولية
لحفظ الأمن، والمتمركزة الآن في كابول، لتشمل بقية
القطر، بالرغم من اعترافهم بأن الكثير من الدول من
بينها الولايات المتحدة تعارض هذه الفكرة.
وكان أحد نتائج مؤتمر قرطبة الى
ايجاد "اليات آمن دولية بديلة للتأكد من تحقيق
أهداف عملية السلام".
وقد أبدى المشتركون بالمؤتمر
استياءهم لعدم وجود الاموال لاعادة بناء
افغانستان. وكان هذا الموضوع قد أقض مضجع قرضاي في
الأشهر الماضية حيث قال قرضاي "لقد اتصلت
بالمانحين الرئيسيين والسفراء يوم الجمعة وأخبرتهم
بكلام واضح، انه من اولوياتي هي اعادة بناء البنية
التحتية وخاصة شبكة المواصلات والطرق واضاف قائلاً
"أننا لا نريد أموال "وجبة طعام" ولكن نريد احوال
"وجبة بناء" يجب أن تكون مبالغ كبيرة، نقود حقيقية
للاعمار، والذي يعني التوظيف الذي هو عصب الحياة
والذي يربط البلد ويكون مرئياً.
وقد قال المشتركةن في مؤتمر قرطبة
أنه من بين 1.8 مليار دولار امريكي من التبرعات
لافغانستان عام 2002، فقد صرف أكثر من بليون دولار
على المساعدات الانسانية والمشاريع الملجة تاركة
مبالغ قليلة لاعادة بناء (افغانستان). حتى ولو
كانت هنالك مساعدات اضافية موجودة، وحتى قيام
الولايات المتحدة الامريكية بايجاد استراتيجية
سياسة فان المساعدات هذه ستكون ذات تأثر مؤقت، هذا
ما قاله احد المندوبين في المؤتمر.
ملاحظة المحرر: أحمد رشيد صحفي
ومؤلف لكتابين "الجهاد" قيام الحركات الاسلامية
المسلحة في آسيا الوسطى، وطالبان–الحركة
العسكرية الاسلامية، النفط والاصولية في آسيا
الوسطى.