تركيا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي في موجة من الإصلاحات

ميفلوت كاتيك

12/8/2002

وسط استمرار الاضطراب السياسي والاقتصادي والتي تشمل استقالة  وزير الاقتصاد كمال ديرفيز الأخيرة, وتبني البرلمان لسلسلة من الإصلاحات التي قد تعزز الحريات المدنية وتدفع نحو الانضمام للاتحاد الأوروبي. يصف بعض المحللين هذه التشريعات كواحدة من أبرز ثلاثة جهود للإصلاح في تاريخ تركيا منذ تأسيس الإمبراطورية العثمانية.

ويصر الاتحاد الأوروبي على عدة تغييرات في إطار القانون التركي, منها المساندة الإنسانية للأكراد ووقف عقوبات الموت, قبل الأخذ بعين الاعتبار احتمالات موافقة أنقرة. وبالنظر إلى دوام أزمة الحكومة التركية هذا الصيف فإن الكثير من المراقبين يشكّون في إمكانية تحقيق البرلمان لمطالب الاتحاد الأوروبي. وعلى أية حال, فقد اجتمع أعضاء البرلمان في آب 5 لمدة 17 ساعة, وأقروا اتفاقية تعرف بقوانين التكيف مع الاتحاد الأوروبي.

وبيّن التصويت المجموعات التي توضح السياسة التركية – فقد صوّت 253 عضواً من البرلمان لصالح الاتفاقية بينما صوّت 152 من القوميين ومؤيدي الإسلام الذين شاركوا في نتيجة الاقتراع الحالي, ضد القرار.

لكنّ القرار لم يقع ضحية هذه المجموعات. ويأمل السياسيون الأتراك أن يعلن الاتحاد الأوروبي أنه مستعد رسمياً لأجراء محادثات مع تركيا عند انعقاد مؤتمر قمة كوبنهاجن في ديسمبر.

وتشير القوانين بشكل مباشر للتوجس الأوروبي حول السياسة التركية. فقد سمحت بالتعليم والبث الإذاعي باللغة الكردية وأوقفت عقوبات الموت. ومن المؤكد أن هذه المعايير نخست المحافظين عن طريق أقارب الجنود الأتراك الذين ماتوا أثناء قتالهم ضد كتلة العمال الكردية المتطرفة. وقد تلقى قائد هذه الكتلة عبد الله أوكلان حكم الموت, على الرغم من أن تركيا قد أوقفت قانون عقوبة الإعدام منذ 1984. فبعد يوم واحد من إجازة البرلمان لقانون التكيف مع الاتحاد الأوروبي, فقد أغلق المتظاهرون الجسر الرئيسي فوق البوسفور. وفي أغسطس 9 طلب صاحب معهد اللغات نظيف أولغان ببدء تدريس أولى مساقات لغة البلاد الكردية في ثلاث من المدن الكبيرة.

بالإضافة إلى ذلك, فقد قلل البرلمان القيود على المظاهرات الشعبية ورفع العقوبات عن انتقاد مؤسسات الدولة, وأعطى حريات جديدة للأوساط الإعلامية.وعمل على تسهيل مهمات المنظمات الدولية للعمل في البلاد. وسمح للمنظمات الدينية غير الإسلامية للشراء والتملك. كما أبرز الاتفاق أيضا معايير قاسية ضد الهجرة غير القانونية كما غير واجبات الشرطة.

وحتى الآن, فإن ردود الفعل لمعايير الإصلاح في العواصم الأوروبية لم تعرف بعد. بينما رحب مسئولو الاتحاد الأوروبي في بروسيل بإنجازات البرلمان, ويشيرون أن الطموح التركي سيعتمد في الأكثر على تطبيق هذه التشريعات. وتركيا التي أصبحت بمرتبة مرشح عام 1999. هي واحده من 13 دولة تطمح للعضوية في الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من تبني هذا التشريع, فان آمال الانضمام للاتحاد الأوروبي تظللها الأسئلة المتعلقة بالحكومة, التي تعيقها الطبيعة العنيدة للسياسة التركية. فالانتخابات البرلمانية قد برمجت لتجرى في نوفمبر 3, ويتطلب القانون التركي حصول الكتلة السياسية على 10% من الأصوات على الأقل لضمان المقاعد البرلمانية, والآن فان موسم الحملة الدعائية السياسية في قمة اوجه.

أعلن ديرفيز استقالته التي طال انتظارها في اوغست 10 قائلاً أنه سعى لتشكيل وتوجيه الاتحاد الواسع لكتل يسار الوسط للفوز بأغلبية ساحقة في البرلمان بعد الانتخابات.

وفي وقت استقالته, فإن ديرفيز الذي كان مديراً سابقاً للبنك الدولي, كان راعياً رئيسياً لاتفاقية صندوق النقد الدولي منذ آذار 2001, وقد رشح رئيس الوزراء بولنت أجاويد عضو البرلمان ذو المقعد الخلفي والحليف السياسي ماسوم تاركر عوضاً عن ديرفيز.

وعلى الرغم من توقع الكثيرين انضمام ديرفيز لكتلة تركيا الجديدة التي شكلها وزير الخارجية السابق إسماعيل سيم، فانه قد يقلب هذه التوقعات. فقد قال في اوغست 10 أنه سوف يستمر بالعمل سوياً مع سيم. فهو يريد تأسيس ائتلاف واسع. ومن بين أهدافه الرئيسية محاولة إقناع كتلة الجمهوريين الشعبيين, التي تبدو غير متحمسة للتعاون مع كتلة تركيا الجديدة. ويتهم مسؤول من كتلة الجمهوريين ديرفز بأنه "يصنع سياسة من ذلك ".

وكتل يسار الوسط في تركيا لها تاريخ طويل من المشاحنات التي ربما حولت أنظار المصوتين. وقد ناضل ديرفيز لإقامة استئناف المركز السياسي في تركيا عن طريق بناء الائتلاف. ففي أوغست على سبيل المثال, التقى مع مهميت علي باير, قائد كتلة يمين الوسط التي تدعى الكتلة الديموقراطية التركية. وقد تعاهد الطرفان أنهما سوف يبحثان طرق العمل معاً قبل وبعد الانتخابات.

مثل هذه الروح من التعاون على المستوى السياسي قد تسود طالما تطمح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي, ولكن الخطورة في أن قوانين التكيف مع الاتحاد الأوروبي قد تضاعف التوتر الاجتماعي وتزيد الاهتمام بقضية تماسك البلاد, فالأكراد حالياً أحرار في تعلم الكردية, وقد يجدون أنفسهم على الهامش ويأخذون بالتساؤل عن ولائهم الوطني. والأكثر أهمية, أن تصل الغالبية التركية إلى إدراك أن  إطلاق الحريات لن يؤدي إلى تقسيم البلاد,  إن استطاع ذلك إيجاد حكومة متماسكة وفعالة قادرة على تفعيل قوانينها, فتركيا قد توسع ديموقراطية أوروبا أكثر في أسيا الوسطى, وكذلك قادرة أن تحتفظ بتقاليد تعود إلى زمن العثمانيين. 

فهذا الإنجاز سوف يقزم النجاحات قصيرة الأمد لأي شخص أو أي كتلة.

الكاتب: ميفلوت كاتيك, محلل وصحفي من لندن, ومراسل سابق في (BBC) وعمل أيضا في مجموعة

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©