إيران تلجأ إلى
الانفتاح السياسي لمنع التطويق الاستراتيجي
19/8/2002
مع تلاشي الأمل لإعادة العلاقات
الودية مع الولايات المتحدة , فإن إيران تسعى
لإيجاد مبادرات دبلوماسية لمنع الانعزال
الاستراتيجي لطهران , فقد وصل القادة الإيرانيون
خلال الأيام والأسابيع الأخيرة إلى أفغانستان ,
أذربيجان والبحرين بهدف علاج الصدع وإحباط ما
يعتبرونه محاولة تطويق أمريكية.
فقدت نشرت وكالة أنباء الجمهورية
الإسلامية
(IRNA),
أن قائد إيران الأعلى آية الله علي خامينئي قد
صرح بتاريخ أوغست 18 أن المحاولات لتطبيع العلاقات
مع الولايات المتحدة سوف تهدد إنجازات الثورة
الإسلامية 1979 للبلاد. كما وعبرت طهران عن
اهتمامها لما تمارسه واشنطن من سلوكيات تجاه
العراق.
كما صرح خامينئي لوكالة الأنباء
المذكورة " أن مثيري الحرب في البيت الأبيض
يحاولون إما تدمير الأساس [ الإسلامي] أو خلق ظروف
لا تقدر إيران أن تتحملها لدفعها لإعادة علاقاتها
مع أمريكا ". وحسب المصادر الإيرانية, فإن كلمة
خامينئي جاءت رداً على كلمة إدارة بوش التي بعثت
بها خلال القنوات الدبلوماسية بأنه لا يوجد لديها
أي فائدة من السعي لإعادة العلاقات الأمريكية –
الإيرانية.
وكانت التوقعات عن التسوية
التدريجية للعلاقات الأمريكية والإيرانية قبل عام
, أنها في تحسن , لكن الهجمات الإرهابية في سبتمبر
11 ووصف إدارة بوش إيران كجزء من محور الشر مما
أعاد تجديد العداء بين واشنطن وإيران.
وعلى مدار الأشهر الأخيرة الماضية
فإن حكومة الرئيس محمد خاتمي قامت بمبادرات لتوسيع
تواصل إيران مع جيرانها. وظهرت هذه الجهود في
زيارتين رفيعتي المستوى في الأيام الأخيرة.
فقد أعلن الملك حمد, ملك البحرين
في طهران أوغست 18 في كلمة مشتركة مع مضيفيه
الإيرانيين عبرت عن " المعارضة لأي عمل عسكري من
طرف واحد ضد العراق ". وأشارت إيران أيضا خلال
زيارة الملك حمد التي هي الأولى منذ الثورة
الإسلامية , أن الزيارة كانت فرصة لكي يتم التوصل
إلى حل للمناطق المتنازع عليها بما في ذلك جزر
الخليج الفارسي.
وكانت زيارة خاتمي لأفغانستان في
أوغست 13 لنفس الهدف, أي تثبيت العلاقات مع أهم
الجيران. وقد قدم خاتمي خلالها لحكومة حامد كارزاي
الأفغانية المؤقتة مساعدة واتفاقية إعادة أعمار ,
قد تصل إلى 560 مليون دولار. فقد قال عضو البرلمان
الإيراني إلهي كولاي في حديثه مؤخراً " بمساعدتنا
للأفغان , فإننا نضرب عصفورين بحجر واحد ", نحن
نساعدهم لبناء اقتصادهم الذي دمرته الحرب ونضمن أن
بلادهم لن تتحول إلى قاعدة عمليات ضدنا.
إن حجم المساعدة الاقتصادية تبرز
الأهمية التي يعلقها الاصلاحيون الإيرانيون على
العلاقات مع أفغانستان , وعلى أي حال فقد أثار حجم
المساعدة غضب الكثير من المحافظين. أما صحيفة
انتخاب, التي تربطها علاقات مع الرئيس السابق
هاشمي رافسنجاني كتب كلمة تحرير ليلة زيارة خاتمي
تقول فيها " أنه أمر فاحش أن نعطي الأموال لبلد
غير جدير بالثقة في حين يعاني شعبنا من الضيق وشدة
الحاجة.
وخلال محادثات كابول , تعهد خاتمي
أن إيران سوف تساعد لإعادة بناء البنية التحتية
التالفة للمواصلات , تحسين قدرة البث التلفزيوني ,
كما قدم للطلبة الأفغان 2000 بعثة دراسية جامعية.
وواضح أن إيران تعمل للاستفادة من
أفغانستان مستقرة , فقد كانت أفغانستان مصدراً
لعدم الاستقرار المستمر لطهران على مر السنين.
فالعشرون سنة الماضية من الصراع ساعدت على خلق
أزمة تجارة مخدرات لإيران والدول المجاورة
الأخرى. [ للمزيد من المعلومات
أنظر أرشيف اوراسيا ]. فقد قتل ما يقارب 3000
إيراني من مطبقي القانون خلال قيامهم بواجبهم. وفي
نفس الوقت فإن تزايد الإدمان على الهروين في إيران
يعتبر مشكلة صحية جدية. هذا بالإضافة إلى أن إيران
استضافت ما يقارب مليونين ونصف المليون لاجيء
أفغاني شكلوا عبئا على موارد الدولة.
وما يزيد على الصعوبات التي
تواجهها إدارة خاتمي , العناصر المتشددة في إيران
التي انخرطت في جهود مستقلة لدفع التطور الأفغاني.
فمثلاً قام المحافظون من المؤسسة الأمنية بحملة
شرسة في بداية
2002
لإبراز القوة في غرب أفغانستان عن طريق توزيع
الأموال والأسلحة لأي قائد عسكري يبدي استعداداً
للتعاون معهم.
في الشهور الماضية , هاجمت
الولايات المتحدة بعنف طهران لأنها آوت مقاتلين من
القاعدة على الأراضي الإيرانية. فقبل سفر خاتمي
إلى كابول بقليل روت الأوساط الإعلامية الأمريكية
أن إيران سلمت حديثاً للسعودية 16 شخصاً يشتبه أن
يكونوا عناصر في تنظيم القاعدة , وسلمت طهران
المشبوهين مع فهمها الضمني أن المعلومات عن شبكات
الإرهاب التي تم الحصول عليها في التحريات تعود
لواشنطن. أما الموقع الإلكتروني الذي يديره سعيد
هاجرين , المستشار السياسي الخاص لخاتمي , اقتبس
عن مصدر موثوق في الحكومة الإيرانية بأن عدد
المشتبهين من عناصر القاعدة والذين تم تسليمهم
لحكومات بلادهم يبلغ 400.
والبعد الأخر للسياسة الإيرانية
الخارجية هي تحسين العلاقات مع أذربيجان. فقد دمغت
الحرب الباردة العلاقات بين الدولتين خلال السنوات
الأخيرة , وتوجتها المجابهة التي حدثت في يوليو
2001 في بحر قزوين بين سفينة بحث أذربيجانية
وسفينة مدفعية إيرانية.[ للمزيد من المعلومات انظر
أرشيف اوراسيا ].
زار القائد الأذربيجاني حيدر علييف
إيران في شهر مايو [ للمزيد انظر أرشيف اوراسيا] ,
وينوي خاتمي القيام بزيارة تبادلية إلى باكو في
شهر سبتمبر. فقد قام قائد استخبارات الرئيس
الإيراني علي يونسي , بزيارة مفاجئة إلى باكو في
يوليو والتي صرح خلالها أن التقارب بين باكو
وطهران أمر ممكن. ويقول الخبراء الأذربيجان أن
العلاقات الثنائية بين البلدين بدأت بالدفء , لكن
الحماس للتقارب في العلاقات في باكو يظهر أنه مشوب
بالحذر أكثر منه في طهران.
فقد قال العالم السياسي
الأذربيجاني زكاني حسينيلي في مقابلة نشرتها في
باكو صحيفة حريات يوم 7 أوغست " أن إيران تبحث عن
كل فرصة لتليين الضغط الخارجي المبذول.... بما
يتعلق بالعمليات الجديدة المتوقعة في المنطقة ضد
الإرهاب , ولكن لسوء الحظ , فان إيران بعيدة من أن
تأخذ موقعاً بناءاً في اتجاهاتها تحو أذربيجان ".
الكاتب: أرديشير مؤافيني, صحفي
مستقل في طهران.