سلطات وسط آسيا تبقي تهديد اتحاد المقاتلين
الإسلاميين قائماً
1/10/2002
منذ صيفين لم يظهر المسحلون
العسكريون الإسلاميون نشاطا في آسيا الوسطى، ومع
ذلك يعترف قادة المناطق أن عليهم يبقوا على وعي من
ظهور حركات تمرد جديدة محتملة ويدعون إلى حذر
مستمر. فحفظ المنطقة في حراسة ضد حركات تمرد
إسلامية يساعد قادة المناطق تحقيق معايير لتقليص
الحقوق المدنية والسياسية.
لقد أُعتقد في البداية أن القدرات
العسكرية للمجموعات الإسلامية المسلحة، بالأخص
الحركة الإسلامية في اوزباكستان قد حطمتها الحملة
العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب
في أفغانستان. [ للمزيد أنظر أرشيف اوراسيا].
ففي السنوات التي سبقت الحملة ضد
الإرهاب، فإن مقاتلي وسط آسيا أسسوا معسكرات في
أفغانستان، شنوا منها غاراتهم خلال صيف عام 1999 و
2000 على كل من كاراجستان، طاجيكستان و
اوزباكستان. والكثير من مقاتلي إتحاد المقاتلين
الإسلاميين بما فيهم القائد الروحي للحركة
العسكرية جمعة نعمانجاني، قتلوا خلال الهجمات
الأمريكية الضارية على أفغانستان.
والآن، على كل حال فإن قادة وسط
آسيا غير متأكدين ان كان نعمانجاني بالفعل ميت،
وهم يدركون تزايد احتمالية أن المسلحين الإسلاميين
والجماعات الإسلامية المتطرفة تعيد تنظيم وتسليح
نفسها. ففي 6 أيلول، حذر رئيس الأمن الوطني
الكارجستاني من احتمال محاولة أعضاء الحركات
الإسلامية أو المقاتلين التابعيين لمجموعات أخرى
القيام بأعمال تخريبية في الأشهر المقبلة.
وقد نشرت الأوساط الإعلامية
الكارجستانية في 3 أيلول أن السلطات اعتقلت
مواطنيْن كاراجستانيين في منطقة أوش الجنوبية هذا
الصيف تابعيْن للحركات الإسلامية. وفي 10 أيلول
أشار رئيس الوزراء نقولاي تاناييف خلال مقابلة
إذاعية أن أعضاء متطرفين من حركة حزب التحرير قد
يكون لهم دور في العمل العسكري. [ للمزيد عن نشاط
حزب التحرير انظر ارشيف اوراسيا]. وقال تاناييف
"في الماضي اعتاد حزب التحرير القول أنهم يريدون
اقامة خلافة إسلامية من خلال سياسة سلمية"، "و [
الآن] نستطيع أن نرى انبثاق أعضاء متطرفين من حزب
التحرير. وعلينا أن نضع المعايير المناسبة، وزيادة
الحذر وزيادة وطرق تأثيرنا ".
بدأ المسؤولون في كاراجستان،
طاجيكستان وأوزباكستان يحذّرون من تجدد التهديد من
غارات مسلحة مبكراً من بداية تموز، فوزير الدفاع
الكاراجستاني ايسن توبوييف ادعى وجود بضع مئات من
المقاتلين الإسلاميين في مقاطعة باداخشان
الأفغانية. فقد قال توبوييف لوكالة الأنباء كابار
" العمليات ضد الإرهاب التي قادتها أمريكا في
أفغانستان لم تحقق بعد أهدافها "، و أضاف " هناك
خطر –على الأقل في الوقت الحاضر– في عدم استقرار
الوضع في وسط آسيا من جراء تواجد بقايا ما اسماهم
قطاع الطرق.
لقدكان هناك بعض الاخباريات غير
الدقيقة في تموز أن مقاتلين من الحركات الإسلامية
المسلحة ومنهم نعمانجاني تسلسلوا إلى طاجيكستان.
بينما استنكرت السلطات في ديشابني هذه الاخباريات
بشدة. وفي الوقت نفسه اعترف مسؤولون ان جماعات من
المقاتلين الإسلاميين قد تركزوا على طول الحدود
الأفغانية – الطاجيكية. فقد قال ميرزوفانتان
حسانلييف، نائب سكرتير مجلس الأمن الوطني الطاجيكي
لوكالة أنباء آسيا – بلاس. " أن مجموعات صغيرة من
مقاتلي اتحاد المقاتلين الإسلاميين
IMU
قد يكونوا موجودين في مقاطعة باداخشان الأفغانية
لكن هذا لا يعني أنهم شكلوا تجمعات على مستوى كبير
".
وقبل ذلك، أدعى المسؤول الكارجيسي
رفيع المستوى ميسير أشيركولوف أن نعمانجاني يستجمع
قواته آملاً أن يقوم باحتجاج في وادي فرغانا،
المنطقة الزراعية المزدحمة من وسط آسيا، والتي
تعتبر معقل نشاط التطرف الإسلامي. وأضاف
اشيركالوف " وحسب ما لدينا من معلومات، فإن
نعمانجاني نجا بعد أن جرح في أفغانستان [ خلال
الحرب ضد الإرهاب ].
وفي الأسابيع الأخيرة أخذت كل من
طاجيكستان وكاراجستان معايير أمنية ذات مستوى
أعلى، على سبيل المثال شاركت القوات الخاصة
التابعة لوزارة الداخلية الطاجيكية في مناورات ضد
الإرهاب في 2 أيلول. وكما أشار المسؤولون الطاجيك
والكاراجستان أنهم سوف يجرون محادثات بعد وقت قصير
تهدف إلى زيادة السيطرة على الحدود.
ولم يقدم اتحاد المقاتلين
الإسلاميين
IMU
أي دليل
يمكن اثباته ان كان نعمانجاني لا زال حياً، ولم
تعط الحركة أي إشارة يعتمد عليها انها تستطيع
استعادة تمردها في وسط آسيا. فقد قال بعض
المراقبين الإقليميين ان تعزيز تهديد إتحاد
المقاتلين الإسلاميين
IMU
يخدم أهداف قادة وسط آسيا، وأن إحياء شبح اتحاد
المقاتلين الإسلاميين
IMU
يدعّم تأكيد مساندة الاقتصاد والقوة العسكرية
الأمريكية على المدى الطويل.وهذا الموضوع أيضاً له
أثر عميق في حسابات السياسة الدارجة في كل من دول
وسط آسيا.
فقبل هجمات 11 أيلول بكثير، استخدم
القائد الاوزبيكي إسلام كاريموف تهديد الارهاب
الإسلامي لتبرير دوام السيطرة على الحريات
الفردية. [ للمزيد انظر أرشيف اوراسيا ]. ان كان
شيء، فإن موقف كاريموف قد تقسى خلال السنة
الماضية، ففي حديثه في افتتاح الدورة البرلمانية
التاسعة في 29 آب، قال كريموف: " ان علينا أن نقول
بكل سرور أن أعلبية المجتمع الدولي يثمّن مشاركة
اوزباكستان كحكومة وشعب في القتال ضد الارهاب
الدولي.
وقد حذا قادة كازاخستان وكاراجستان
في الأسابيع الأخيرة حذو كاريموف، محاولين إيجاد
صلة بين تهديد الارهابيين والنشاط السياسي المعارض
فقد قال الرئيس الكازخستاني نور سلطان نازارباييف
في خطاب يوم الدستور بتاريخ 30 آب: " أن العمليات
الحربية ضد الارهاب في أفغانستان ما هي الاّ بداية
حرب العالم على الارهاب".
" وهناك اتصال مباشر بين الارهاب
والسياسة، كذلك بين الارهاب والتطرف الديني "،
وأضاف نازارباييف ان استخدام طرق الارهاب في الحرب
السياسية ليست ظاهرة جديدة..... إنها تهديد حقيقي
للدول الفتية في وسط آسيا.
وأشار المسؤولون الكاراجستانييون
إلى محاولة الاغتيال الفاشلة ضد الرئيس الممثل
لادارة الرئاسة ميسير اشيركولوف كدليل على تزايد
تهديد العنف السياسي. الذي نجا من هجوم بقنبلة
يدوية في 7 أيلول قام به مجهول. وفي محاولة دمج
الارهاب مع السياسة الدارجة، يقول بعض المراقبيين:
أن قادة وسط آسيا ينشدون تأييد دولي، أو على الأقل
قبول معايير القمع الذي يمارس ضد التيار السياسي
المعارض. ويصارع كل من نازارباييف والرئيس
الكارجيسي اسكار اكاييف مع النشاط السياسي المعارض
الذي تنامى في عام 2002.
بينما يجد العديد من قادة المنطقة
أن إبقاء تهديد التطرف الاسلامي بارزاً على برنامج
عملهم قد تكون وسيلة ناجحة للاعتبارات السياسية
السائدة، وهذا الطرح يديم استمرار توتر العلاقات
بين دول وسط آسيا. فالمسؤولين الطاجيك مثلاً وجهوا
اللوم لكاراجستان في تموز بعد تقديم اشركولوف
مقابلة اذاعية صرح خلالها أن مقاتلي الحركات
الاسلامية موجودون في طاجيكستان، وبالمقابل، رد
المسؤولون الكارجستيون بغضب بداية أيلول بعد توبيخ
الرئيس الاوزبيكي كاريموف لرد فعل بيشكيك حول
الغارات الأولى لتحاد المقاتلين الإسلاميين عام
1999.