11 أيلول، ضربة
قاصمة لتطوير المجتمعات المتمدنة في دول أواسط
آسيا
12/10/2002
يعتقد الكثير من دعاة حقوق الإنسان
والمحللون السياسيون بان تطور المجتمعات المدنية
في وسط آسيا ستعاني من نتائج الهجمات الإرهابية
التي وقعت في 11 أيلول. وقد قامت كثير من السلطات
الحاكمة في هذه البلدان كما كان متوقعا في إن تضع
بعض الإجراءات والتي سيكون من نتائجها الحد من
الحريات السياسية. وفي نفس الوقت فان الحركات
السياسية المعارضة تبدي نشاطا ملحوظا هذه الأيام
في عدة أقطار في وسط آسيا وخاصة في كازاخستان و
كيرجيستان. وقبل عام وفورا بعد مأساة التي تسببها
الإرهابيون، توقعت الحكة التقليدية بتوسيع عمليات
تحطيم جميع القوى التي تتحدى السلطات الحاكمة في
آسيا الوسطى. وقد ذكر مصدر في الحكومة الأميركية
بان هجمات 11 أيلول ستعطي القادة في آسيا الوسطى
الضوء الأخضر لتحطيم وإخماد الحريات المدنية.
(لمزيد من خلفية هذا الموضوع راجع ارشيف ايروجيا
لحقوق الإنسان)
http://www.eurasianet.org/departments/rights/articles/2001index.shtml
وقد أبدى القليل من خبراء حقوق
الإنسان قلقهم حيال الزيادة الكبيرة في عدد
الاعتقالات وخاصة في اوزبكستان، حيث إن حكومة
الرئيس إسلام كريموف مشغولة في اعتقالات للمتطرفين
الدينيين والمشبوهين.(لمزيد من المعلومات راجع
ارشيف ايروجيا).
ولم تجر من قبل مثل هذه الاعتقالات
الكبيرة. ولا يعني هذا إن حكومات المنطقة لم توسع
من حملات القمع، ولكنها اصبحت صعبة القياس. ويقول
بعض دعاة حقوق الإنسان،
"لا يمكنك توثيق الفيض الحقيقي
لحالات إساءة او الخرق لحقوق الإنسان " وهذا ما
قالته كاترين فيثز باتريك الرئيس التنفيذي لمنظمة
حقوق الإنسان الدولية. " انها اكثر حول فلسفة
جديدة لحكومات أواسط آسيا فيبدو وكأنها صامدة ضد
الطلبات الخارجية والتي تطالبهم بتغيير سلوكهم"،
وتتابع فيثز باتريك " ولكنهم يشعرون ألان بأنه ليس
مفروض عليهم بان يمروا خلال طلبات تبني الخطابات
الديمقراطية.
لقد كانت الديكتاتورية ولا تزال
المظهر الرئيسي للحياة السياسية في كل من
تركمانستان واوزبكستان. ولكن بدأت بوادر القمع
بالتزايد السريع في كزاخستان وكرجيستان خلال العام
المنصرم " يبدو على إن هنالك شعورا متزايدا لدى
قادة هذه الدول بان الأنظمة الديمقراطية ليست
الأفضل" كما ذكر جون شوبدلين رئيس منظمة دراسات
أواسط آسيا.
وقد قامت إدارة الرئيس نور سلطان
نظربالييف في كازاخستان خلال الأشهر الماضية
بهندسة تغييرات تشريعية تجعل من الصعوبة على أحزاب
المعارضة من القيام بحملات دعاية انتخابية. وقامت
الحكومة أيضا بسجن شخصيتين مرموقتين. وقامت أيضا
بفرض قيود على وسائل الإعلام المستقلة (لمراجعة
خلفية الموضوع راجع ارشيف ايروجيا) "قال شوبرلين"
انك ترى ألان قمعا لوسائل الإعلام في بلد
(كازاخستان) اعتاد على حرية النسبية للصحافة.
واتخذت الحكومة الفيدغيثرية
إجراءات مماثلة ضد المعارضة. ويمضي الرئيس عسكر
اكاييف في حملة إصلاحات دستورية والتي يرى بها
لكثير م المراقبين على أنها تهدف الى زيادة
السلطات التنفيذية بشكل كبير. وفي ذكر الاهتمامات
الأمنية فقد قامت الحكومة في 9 أيلول بتقديم مشروع
قانون يقضي بمنع جميع أشكال الاحتجاج السياسي
المنظم لمدة ثلاثة شهور "تمشي كرغستان في ممر
بيلاروس" قال فيثز باتريك: ومن المثير للدهشة بان
ازبكستان تبدو على انها اكثر دول المنطقة الراغبة
في القيام بأعمال تحريرية، فعلى سبيل المثال،قامت
سلطات الازبكية في آذار الماضي بالتسجيل الرسمي
لمنظمة حقوق الإنسان المستقلة. وبالرغم من حركات
مثل هذه إلا أن الرئيس إسلام كريموف يبقى معارضا
للمشاركة السياسية. "هنالك بعض المحاولات في
ازبكستان لارضاء الرأي العام العالمي (الاهتمامات
الدولية) او إيمان بالمبادئ الديمقراطية، يقول
الخبراء مثل ستوبرلين.(لمزيد من المعلومات راجع
ارشيف ايروجيا).
http://www.eurasianet.org/departments/rights/articles/eav032702.shtml
وبناء على رأي شوبرلين فان حكومات
وسط آسيا "تتجه بعيدا عن الديمقراطية" منذ أوائل
التسعينات وعندما حصلت هذه الدول على استقلالها.
وهجمات 11 أيلول زادت من سرعة هذا التوجه وذلك من
خلال وضع المواضيع الأمنية في المقدمة بينما رجعت
الديمقراطية وحقوق الإنسان الى المقاعد الخلفية.
ومن ناحية الفلسفة الثنائية في
أوضاع أواسط آسيا تتلخص في إن أحداث 11 أيلول جعلت
حركات المعرضة تشعر بالحاجة الملحة لتوحيد صفوفها.
وخلال السنة الماضية اتحدت جماعات بارزة من حركات
المعارضة في كل من تركمانستان وكازاخستان
وكيرغستان.
أما قادة المعارضة التركمانية في
الخارج بذلت جهودا لتنحية الرئيس سبارمراد نيازوف
عن سده الحكم. وخلال السنة الماضية قام عدة اعضاء
قياديين بارزين بالانضمام الى صفوف المعارضة بما
فيهم وزير الخارجية الاسبق بوريس شيخمرادوف (لمزيد
من الخلفية انظر الى ارشيف ايروجيا).
http://www.eurasianet.org/departments/insight/articles/eav042602.shtml
وفي كازاخستان ظهرت في أوائل 2002
حركة معارضة قوية وهي الاختيار الديمقراطي
الكازاخستاني مشكلة تحد كبير لسلطة الرئيس نور
سلطان نظرباليف (لمزيد من المعلومات انظر ارشيف
ايروجيا).
http://www.eurasianet.org/departments/insight/articles/eav031902.shtml
وفي نفس الوقت استمرت مظاهرات
الاحتجاج في كرغستان ومنذ مواجهات آذار الماضي
والتي تركت خمسة قتلى على الاقل. وخلال العام
الماضي اصبحت المعارضة السياسية القيرغيزية من اشد
الحركات تطرفا بالمنطقة، الى درجة انها جعلت
النقطة الرئيسية من برنامجها هي إجبار اكاييف على
الاستقالة.
أما شوي برلين فيقول بان زيادة
نشاطات المعارضة ليست بالمفاجأة."اذا ارادت حركات
المعارضة في إن يكون لها مستقبلا فعليها إن تتحرك
ألان" وكلما زادت مدة تمركز الديكتاتورية كلما كان
لتطبيق الديمقراطية اقل حظا.
لقد كان للولايات المتحدة خلال
السنة الماضية "تأثير مختلطا" على التطورات
السياسية في آسيا الوسطى وبناء على رأي شوي برلين،
فان توسيع التعاون الاستراتيجي بين الولايات
المتحدة ودول آسيا الوسطى وتحت شعار الحرب ضد
الإرهاب قد "زاد من قوة القادة هنا بالابتعاد عن
الديمقراطية، ويعود ذلك الى حاجة الولايات المتحدة
للحصول على قواعد عسكرية في آسيا الوسطى".
ويقول فيثزباتريك في مجريات حديثة
بان التطورات في السنة الماضية قد تركت قادة
المعارضة وهم خائبو الأمل وغضبى تجاه الولايات
المتحدة. "كانت هنالك توقعات بين (متفقدي الحكومة)
على إن الولايات المتحدة ستقوم باستخدام ثقلها
لتضع حدا للقمع الجاري".
ويبدي شوي برلين و فيثزباترك
وغيرهم من المراقبين قلقهم حيال نشوب مصادقات
عنيفة خاصة في كيرغستان. فنزعة الضد الديمقراطية
التي تنتهجها سلطات دول منطقة آسيا الوسطى تبدو
وعلى أنها تسير في اتجاه ستصطدم به مع اجندة حركات
المعارضة فالغضب المتزايد سيؤدي الى فقدان الأمل
وهذا بدورة سيشغل نار العنف السياسي.
"هذه الدول الديكتاتورية هشة في
معظم الأحيان" يقول فيثزباتريك: ومن الناحية
الأخرى فالقادة (قادة دول آسيا الوسطى مصممون على
إحكام قبضتهم على السلطة).