الرئيس الإيراني يحارب جناح اليمين بقوانين جديدة

12/10/2002

في حركة دراماتيكية جذبت اليها الانظار في جميع انحاء اسيا الوسطى قدم الرئيس الايراني مشروع قانونين للبرلمان في 24 من ايلول والتي قد تحد من نفوذ رجال الدين الايراني. فالقانون الاول سيوسع من سلطات الدستورية للرئيس على حساب صوت الفيتو الذي يتمتع به رجال الدين. اما القانون الثاني فسيقوم بجعل الانتخابات تجري بطريقة مباشرة اكثر.

في مؤتمر صحفي عقد في (30) من اب تعهد الرئيس خاتمي بأنه سيتخذ اسلوبا جديدا في صراعه مع رجال الدين ومؤازريهم من جناح اليمين في البرلمان حينها قال: "انني اعلن اليوم بأنه يجب على الرئيس ان يمارس مهامه ضمن اطار دستوري"

اما المناورات التي قام بها البرلمان فقد اوقفت جهود خاتمي الرامية الى توسيع القاعدة الديمقراطية الايرانية، ويقول دعاه الاصلاح بان الرئيس نفسه قال بأنه اتخذ قراره بشأن تقديم مشروع القرارين بعد ان اهمل المحافظون تهديداته المتكررة.

في مؤتمره الصحفي اشار خاتمي في سياق عرضه لمشروعي القرار الى مجلس الحرس المتشدد وهم جماعة مؤلفة من (12) عضوا تم تعينهم من قبل الرئيس الاعلى او ايه الله ليكونوا كمراقبين، قائلا " يجب على مجلس الحرس ان لا يرفض مشاريع القوانين لأنها قوانين منطقية وليس احد منها ضد الدستور والشريعة الاسلامية " واضاف قائلا "الا اذا قصد منها خرق الدستور"

وقال ايضا انه قام بتحذيرهم مرارا وتكرارا حول خرقاتهم للدستور الا انه لسوء الحظ لم يكن النجاح حليفي "واضاف قائلا" لقد اهملت تحذيراتي وان مهام الرئيس المبنية بشكل واضح على الدستور قد توقفت " ويقول المراقبون بأنه ولأول مرة خلال فترتي رئاسة خاتمي، انه يعمد الى مواجهة المعارضة علانية وبقوة، وبناء على قول النائب البرلماني الهي كولي والذي يؤيد القانونين، فان خاتمي يعتمد على استراتيجية مبنية على البند 113 من الدستور. ويبين هذا البند "انه من مهام الرئيس في ان يتأكد من تطبيق وتنفيذ الدستور وان يمنع أي خرق له" هذا وسيكون للرئيس المصلح وسائل قليلة اخرى. وعلى حسب رأي كولي وبما انه لم يرد ذكرا حول كيفية استطاعة الرئيس في ان يوقف الخروقات المستمرة حيث استطاع الواقفون في وجه الاصلاحات بان يدمروا عملية الديمقراطية اما المتكلمون باسم مجلس الحرس فقد صرحوا علانية بانه لن يستطيع أي مرشح اصلاحي من دخول الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في 2004. وتمكن مجلس الحرس من منع صدور العديد من القوانين من خلال استعمالهم حق الفيتو والتي كان بود هذه القوانين ان تزيد من السلطات العلمانية.

ويتفق الكثير من القانونيين وخبراء الدستور بان التوتر الاساسي للدستور الايراني يأتي من نظام السلطة الثنائية الذي يتبناه بحيث انه يضع السلطة السياسية لدى كل من الرئيس المنتخب ديمقراطيا والى مجلس الحرس الديني والذين يعين افراده تعينا بدون انتخابات.

وينص الدستور على أنه يبني نفسه على الحاجة الى اطاعة اوامر الله والذي يبدو وكأنه يعطي رجال الدين سلطة لا حدود لها. واذا نجحت مساعي الرئيس العلماني في توسيع سلطاته، او ان يقوم مجلس الحرس بمنعة من ذلك، فأن الجمود السياسي بين الاصلاحيون والشخصيات التقليدية سيتغير بشكل كبير،في حالة صدور القانون الاول فأنه سيكون بامكان الرئيس عزل رئيس البرلمان او القضاه. واذا فشل فسيحكم عليه من الملاحظات المذكورة اعلاة والتي صرح بها. وقد يقوم خاتمي في البحث عن بدائل اخرى بما فيها الاستقالة من منصبه كما ان قادة البرلمان المهيمن عليه الاصلاحيون قد تطرقوا الى بدائل اخرى مثل الاستقالات بالجملة واجراء استفتاء شعبي.

بالرغم من ان نائب الرئيس محمدلي ابتاحي دافع بقوة عن مشروع القانونين بفترة وجيزة من تقديمهما للبرلمان الا ان القوى المحافظة بالبرلمان استنكرت هاذين القانونين قبل الـ 24 من ايلول. وقد اطلقت الصحيفة اليمينة كايهان القابا عديدة على هذا المشهد ومنها "الطريقة الجديدة للرئيس"، و"عمل خطير للبلد لم يسبق له مثيل." ومما اثار الغرابة في هذة الكتابات بان بعضها ذكر التأثير الامريكي عليها وان وكالة الاستخبارات الامريكية CIA كان لها يد في صياغة هاذين القانونين. وقد عزى الرئيس الامريكي جورج.ي. بوش في كانون ثاني الماضي على ان ايران دولة في "محور الشر" وان حكومتة احجمت عن تأييد الرئيس خاتمي في معركتة مع اليمينيون.

قامت معظم الاحزاب الاصلاحية بتأييد القانونين بما فيها جبهة الاشتراك الاسلامي والتي اظهرت تفاؤلا حيال هذه القوانين، وان الاخ الاصغر للرئيس محمد رضا خاتمي والذي يقود الحزب ويسيطر على الجناح الاصلاحي بالحزب، وايضا اعضاء من الحزب الاصلاحي خاصة بعد سجن العديد من زملائهم ومصادرة منشوراتهم قد وعدوا بتحدي المحافظين خلال الاشهر القادمة.

وفي حديث له مع المحطات الاذاعية في 24 ايلول حذر خاتمي الاخ الاصغر ثانية بان الاصلاحيون "سيتركون المؤسسة" فيما اذا قام المحافظون بمنع اصدار القانونين. وقد فشل حزب الاشتراك الاسلامي الايراني بالايفاء بوعودة للمحافظين المتحدين في كتلة واحدة، مما ادى الى ايذاء شعبية الاصلاحيين والذين يأملون في ان الروح القتالية الجديدة لدى الرئيس سوف تبعث الحياة في قضيتهم.

وبالرغم من ان مشروعي القوانين ستتركان البرلمان الا انه من الصعب التكهن الى اين ستذهب، ومن الملاحظ بان بعض الاعضاء الناطقون من اليمين لم يتكلموا شيئا ضد هذه القوانين وربما انهم ينتظرون انتهاء فترة رئاسة خاتمي او ان يصبح المواطنون في حالة من الاشمئزاز تجاه الصراع التشريعي القائم. وقد تمضي شهورا عديدة قبل ان يتسلم مجلس الحرس القانونين ويناقشها ويرفضها ويعيدها الى البرلمان. وان المجلس الاعلى والقادة الكبار المرتبطين مع اليمين لديهم كافة الحقوق الدستورية والثقل لاطالة مدة هذه العملية حيث ان كثير من القادة المحافظين يؤيدون هذا الاتجاه معتقدين بهزيمة خاتمي بتكلفة سياسية قليلة عليهم.

وضمن هذا المشهد على خاتمي ان يواجه المحافظين بينما لا يعرف المراقبون مدى حجم الارادة السياسية لديه لمواجهة مثل هذا التحدي. كذلك الاحداث الجارية خارج ايران قد تؤدي الا تقليل شهية الناس للآصلاح. وخاصة اذا بدأت الامم المتحدة او الولايات المتحدة هجوما ضد العراق، وفيما اذا ارتفعت حدة التوتر بين طهران وواشنطن، عندها يحاول المحافظون السيطرة على التفوق السياسي الذي اكتسبتة حركة الاصلاح من جرأة خاتمي.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©