انتصارات تحالف الشمال قد تشكل "نهاية" للبداية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منقسم بشأن بناء "الدولة" في افغانستان

من: آرييل كوهين - واشنطن

12/11/2001

قد تشكل المكاسب الإقليمية السريعة التي أحرزها تحالف الشمال في الأيام الأخيرة دعما للولايات المتحدة في سعيها لتحقيق أهدافها الحربية، ولكن وبالرغم من ذلك يظهر أن على الولايات المتحدة التغلب على عدد من العقبات التي تحول دون نجاح حملتها في لأفغانستان ويبدو أن التحدي الأبرز في الوقت الحاضر هو تطوير استراتيجية ديبلوماسية لإنهاء الموقف في أفغانستان.

وفي الوقت الراهن فإن تحالف الشمال يسيطر على معظم شمال وغرب أفغانستان بالإضافة إلى مدن مزار الشريف وطالوقان وحيرات. ومن وجهة نظر واشنطن فإن انهيار مقدرات طالبان الحربية في شمال أفغانستان يظهر بوضوح نجاح خطة توفير الغطاء الجوي لتحالف الشمال في زحفها، مما قد يدفعها -واشنطن- إلى مضاعفة عملياتها الجوية في مناطق أخرى. وطبقا لمصادر في البنتاغون فإن هذه الإستراتيجية قد تتسع حالما تبدأ مزيد من القوات البريطانية والأميركية الخاصة وبأعداد كافية بالتمركز بهدف قيادة الطلعات المكلفة بعمليات القصف.

من جهة أخرى قد يخدم الإنعطاف المفاجيء في سير العمليات العسكرية إلى تعزيز قدرة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على توجيه ضرية ضد ما يرف بمعاقل طالبان في جنوب أفغانستان، كما قد يساعد أيضا تحالف الشمال في بسط سيطرته على المناطق الشمالية وإعادة تزويد قواته بالأسلحة والذخيرة والمؤن الأخرى والتي أصبح بالإمكان تأمينها برا عبر كل من أوزبكستان و طاجيكستان.

وفي الوقت الذي من المحتمل فيه أن يواجه الملايين من الأفغان خطر الجوع بحلول فصل الشتاء، فإن التطورات الأخيرة قد تسهم في الدفع إلى الأمام بجهود المساعدات الإنسانية حيث تأمل منظمات الأمم المتحدة بالشروع في نقل شحنات من هذه المساعدات والموجودة في مستودعات بأوزبكستان ابتداءا من الثالث عشر من تشرين الثاني.

أما على الصعيد الفعلي، فليس هناك في الوقت الراهن ما يمكن اعتباره بالوصفة السحرية التي من شأنها معالجة قضية إعادة إعمار أفغانستان. ومن هنا، فيبدو أن نجاح الحملة الأميركية مرتبط بقدرة التحالف الشمالي على تعزيز الإستقرار في المناطق التي حكمتها طالبان مع الأخذ بعين الإعتبار تأييد الولايات المتحدة لمبادرة تهدف إلى تشكيل تحالف واسع يقوده ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه بالرغم من عدم وجود ملامح لهذا التحالف. وفي هذا السياق، يحتمل أن لا تظهر ملامح التحالف الذي سيقوده الملك السابق إلا بعد أن يتم القضاء على حركة طالبان.

وتبرز في الأفق عدد من الخلافات بين الحلفاء الرئيسين في الحملة الأميركية حول عملية بناء الدولة الأفغانية. ففي الوقت الذي تعارض فيه روسيا ودول آسيا الوسطى اشراك طالبان في أي حكومة مستقبلية بل وتؤيد استيلاء تحالف الشمال بصورة عاجلة على كابول، تدفع باكستان باتجاه تمثيل فاعل للباشتون في حكومة ما بعد طالبان وقد أعلنت عن معارضتها المبدئية لاستيلاء تحالف الشمال على كابول قبل تشكيل تحالف سياسي قادر على الحكم. ويبدو هنا أن المهمة العاجلة التي تواجه الديبلوماسية الأميركية تكمن في محاولة توفيق وجهات النظر المتعددة والمختلفة وسط التحالف الذي تقوده.

وعلى الصعيد الميداني لم يكون التغلب على طالبان سهلا إلى الجنوب من البلاد حيث توجد قاعدة الحركة الأساسية، ويشكل النقص في المعلومات الإستخبارية عن خطط قيادة الطالبان وتحركاتها عائقا في وجه العمليات ضد الحركة في الجنوب، كما تتوفر لدى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة القليل من المعلومات عن مصادر الدعم الخارجي الذي تتلقاه الحركة من الإسلاميين في الباكستان أو في العالم العربي.

ومن المرجح أن تتزايد الضغوط على المخابرات المركزية الأميركية لتجنيد مصادر معلومات داخل الطالبان وتنظيم القاعدة والجيش الباكستاني ومخابراته وعلى وجه الخصوص منشآت الأسلحة النووية الباكستانية. وبالرغم من قيام المخابرات الأميركية في وقت سابق بتوسيع شبكتها في دول الخليج ومصر والسودان وأماكن أخرى، إلا أن القدر المتوفر من المعلومات الإستخبارية وإن كان ملائما لتوجيه الضربات الجوية إلا أنه لا يساعد الحكومة الأميركية على معرفة مكان تواجد بن لادن أو طبيعة أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته.

ومن ناحيته فإن تحالف الشمال بدوره يعاني من مشكلة النقص في العامل البشري، إذ يقف عدم الإنسجام العرقي حائلا في وجه محاولات تجنيد المزيد الأشخاص، وستقلل من قدرة قواته التي تتألف في غالبيتها من الأوزبكيين والطاجيكيين على التحرك في الجنوب الذي تقطنه غالبية من الباشتون. ومع ذلك فإن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد يلجأ إلى تكتيك آخر عبر إنشائه لقوة باشتونية مسلحة تعارض الطالبان قادرة على كسب دعم الباشتون المقيمين هناك. ومن المفيد التذكير بأن آخر محاولة لإنشاء قيادة من هذا النوع قد باءت بفشل ذريع بإعدام القائد الباشتوني عبد الحق في السادس والعشرين من تشرين الأول.

وفي المحصلة النهائية فإن التحدي اللوجستي يبدو ضخما. ففي الوقت الذي نجحت فيه روسيا وأوزبكستان بإمداد قوات تحالف الشمال في حملته الأخيرة، فإن هذا التحالف لن يكون قادرا على أن يقوم بأي تحرك فاعل في مناطق أخرى من أفغانستان من دون قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وربما روسيا بتزويده بالمزيد من الإمدادات ونقلها بالسكك الحديدية عبر روسيا وآسيا الوسطى إلى الحدود الأفغانية مع أوزبكستان ومن ثم إيصالها إلى المناطق الأفغانية التي تمزقها الحرب.

تنويه: آريل كوهين هو بروفيسور يشغل حاليا منصب باحث في مؤسسة هيرتيج بواشنطن.