المأزق الجغرافي في السياسة الباكستانية:
"الجناح الأمني" في حكم مشرف واستخباراته في حلف مع طالبان والخطر يتهدده من داخل حكومته

11/08/01
المادة الإخبارية من أحد شركاء أوراسيا، المجموعة الأوراسية على عنوان http://www.eurasiagroup.net

في الوقت الذي يواجه فيه الجنرال برويز مشرف معارضة 80% من الباكستانيين للحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان، فقد أثبت مشرف التزامه بالوقوف إلى جانب هذا التحالف على الرغم من التقارير الصحفية التي تصف الباكستانيين باللعب على الحبلين مع أطراف النزاع.

ولا يبدو أن هذه التقارير قد أنصفت الجنرال مشرف وخاصة بعد اعتقال عدد من أعضاء الاستخبارات الباكستانية بالإضافة إلى اعتقال اثنين من مدراء برنامج الطاقة النووي الباكستاني، إثر معلومات استخبارية هندية تم نقلها للولايات المتحدة وأشارت إلى صلة تعاون مع تنظيم القاعدة مما دفع الحكومة الباكستانية للتحرك على الفور.

ويبقى أن التنسيق بين كل من الجانب الهندي والباكستاني بهذا الصدد يمثل أحد النجاحات التي حققتها حملة الولايات المتحدة بالرغم من عداوة كل منهما تجاه الآخر في مسألة كشمير.

ويحتفظ مشرف بسيطرة واسعة على حكومته مستفيدا من تدفق عالي المستوى للجهد الديبلوماسي ومستندا إلى النجاح في رفع العقوبات والحصول على جملة من المساعدات الدولية. وفي الوقت نفسه فقد أثبت مشرف كفاءة في الحفاظ على مستوى عدم الرضا الشعبي إلى الحدود الدنيا من خلال وضع قادة الحركات المعارضة قيد الإقامة الجبرية والتحرك السريع لحل المجموعات التي تبدأ في البروز. وبالرغم من ذلك التأييد الذي تحظى به "القاعدة" يبقى ملحوظا في كافة أرجاء باكستان وليس فقطط في أوساط اللاجئين والميليشيا الإسلامية بل أيضا في الأوساط العسكرية والاستخبارات.

وإلى هذا الحد، فإن الخطر الذي يتهدد مشرف يتأتى من داخل حكومته، حيث تلقت أعداد كبيرة من "جناحه الأمني" تمويلا من بن لادن وحافظت على علاقات وطيدة مع قيادة طالبان. وتربط مصادر شبكة أوراسيا بين القبض على القائد الباشتوني عبد الحق ومن ثم مقتله بأعضاء في الاستخبارات الباكستانية يعملون باتفاق مع الطالبان. وهذا ما قد يترجم في الوقت الراهن بالسيناريو الأكثر خطورة في المشهد الباكستاني باحتمال انقضاض أعضاء انتهازيين في الجناح الأمني في حكم مشرف على الحكومة تماما كرأس سهم حاد.