الرئيس الإيراني
يشدد على الحوار مع اسبانيا
كاميليا انتخابي فرض
21/11/2002
تناقلت وكالات الأنباء العالمية في 4 تشرين ثاني
نبأ مفاده بان شركات إسبانية ستقوم قريبا بتوقيع
صفقات استكشاف ما قيمته 1.3 مليار دولار من الغاز
والنفط الإيراني. وقد قام الرئيس الإيراني محمد
خاتمي مؤخرا بزيارة رسمية هي الأولى الى إسبانيا،
ساعيا لتناسق اكثر في المواضيع الأكثر تعقيدا.
وزيارة خاتمي، وهي أول زيارة لرئيس إيراني منذ
انقلاب عام 1979، تناولت اهتمامات إسبانيا وأوروبا
حيال ماضي ومستقبل إيران كديمقراطية إسلامية "لقد
قمنا بتطوير الكثير من النقاش حول التعاون
الاقتصادي والحملة ضد الإرهاب، وقد شرحنا بوضوح
كامل موقفنا من الأوضاع في المنطقة ". واردف خاتمي
قائلا الى شبكة ايروجيا "إنني متأكد من أن هذه
الزيارة ستكون فاتحة لباب التعاون الجديد بيننا ".
وقبل أن تبدأ فقد أشعلت زيارة خاتمي النار بين
المصلحين الإيرانيون والمتشددون، وقبل أن يغادر
خاتمي إيران بأسبوع شنت الصحف المحافظة حملة كبيرة
ضد زيارته هذه. واستندت في حملتها هذه على أن
البروتوكول الدبلوماسي الأوروبي يتطلب تقديم
النبيذ عند تقديمهم لوجبات الغداء الرسمية وهذا لا
يليق بمركز الخاتمي كونه رجل دين مما يمنعه
التواجد مع الناس على طاولة وهم يشربون. وقد يكون
وليمة الغداء التي تقدمها الحكومة لضيوفها إهانة
للرئيس كما ادعت مجموعات المحافظة.
ولتجنب اية حادثة فقد قام المضيفون الأسبان بإلغاء
الغداء الرسمي المقرر تقديمه في قصر الملك خوان
كارلوس واستعاضت عنه بحفله اقل رسمية.
بعدها أشادت الصحف الإيرانية ذات الاتجاه الإصلاحي
بالرحلة ووصفتها بأنها كانت ناجحة جدا. ويكشف هذا
النوع من التغطية الانقسامات العميقة في الحكومة
الإيرانية. كذلك لم تخفي الاختلافات الشائكة بين
المواقف الإيرانية والإسبانية حول حقوق الإنسان،
والجهود المبذولة ضد الإرهاب، والأسلحة ذات الدمار
الشامل. ولكن ابلغ خاتمي والفريق المرافق له عن
حصول تقدم مهم حول هذه المواضيع.
وعلى اية حال فان جهود إيران للتوصل الى اتفاق مع
إسبانيا (أوروبا) حول موضوع حقوق الإنسان لم يكتمل
بعد، وقال وزير الخارجية الإيرانية كمال خرزاي الى
ايروجيا "نحن نؤمن بحقوق الإنسان، كذلك لدينا قيم
ثقافية وقيم إسلامية ". واضاف قائلا " ولكنني
اعتقد بأنه من الأفضل للبلدين التوقف عن حكم
بعضهما البعض والبدء في التحدث مع بعضهما البعض ".
وبهذا يكون خرزاي قد أثار محادثات مؤكدة حول هذا
الموضوع بين المسؤولين الإيرانيين والأوروبيين.
وصرحت وزيرة خارجية إسبانيا آن بولاسيو وبوضوح تام
بأن مسؤولون في الاتحاد الأوروبي قد وجدوا تقارير
مزعجة حول الإعدام بإيران عن طريق الرجم بالحجارة،
وأضافت بأن المحادثات مع الأمم المتحدة وجهات أخرى
قد يساعد كلا الجانبين بالوصول الى نقاط عامة.
وقد عكس احد أعضاء الوفد الإيراني المرافق لخاتمي
فكرة بأن معتقد حقوق الإنسان لا دخل لها بالثقافة
"إن فكرة حقوق الإنسان الإسلامية لا تحمل أي معنى
". قالها الدكتور محمد جواد فرضزاده المستشار
للرئيس. "حقوق الإنسان هي حقوق الإنسان، ولا تعتمد
على اللون او الجماعة او الدين ". اما من جانبه
فقد اخبر خاتمي الصحفيين بأنه قد لا يتفق مع جميع
القرارات التي يتخذها القضاء التقليدي الإيراني،
ولكنه قال بأن عليه أن يلتزم بها.
ولقد لعب خاتمي حيال الاحتجاجات الأوروبية حول
السجناء السياسيون بقولة بأنه لا يريد أن يكون
أناس أبرياء في السجن. حيث قال خاتمي " إنني ضد
السجن لهؤلاء الناس ولكن إيماني بالديمقراطية
والدستور واللذان يمنعاني من التدخل في فروع
الحكومة الأخرى.
وهذه المناورات تتماشى مع جهود خاتمي بتوسيع
سلطاته الرئاسية من خلال إجراء تعديل الدستور.
(للاطلاع على خلفية هذا الموضوع راجع ارشيف
ايروجيا) وقال مزيدزاده "إن أغلبية هؤلاء
(الإيرانيون) والذين يضعون تمييزا حادا بين حقوق
الإنسان والإسلام يفعلون ذلك بقصد واحد وهو التمسك
بكراسي السلطة ".
كما بحثت وفود البلدين موضوعا حساسا وهو سياسة
إيران حول الأسلحة ذات الدمار الشامل. وقد أبدى
كلا من خاتمي وخرزاي موقف إيران وهو الالتزام
بكافة المعاهدات الدولية. وقد قال مسئول إيراني لم
يريد الإفصاح عن اسمه الى ايروجيا وهو باستثناء
التبادل المنتظم، فقد يكون أي طلب للسماح
بالمفتشين عن الأسلحة فهو موضوع حساس حيث أن
الكثير من المسئولين بالحكومة قد يعتبرون عمليات
التفتيش هي عبارة عن تدخل في سيادة الدولة.
وقد اخبر نفس المسئول شبكة ايروجيا بأنه بسبب
العلاقات الإيرانية الضعيفة مع الولايات المتحدة،
فيجب على المسئولين في الاتحاد الأوروبي بأن يجدوا
طرقا أخرى بجانب المواجهة واتلي قد تحمل ثمارا في
التعامل مع إيران. ويبدوا على أن فريق الرئيس
تواقون لتقديم الرئيس على انه رجل ملتزم بالحقوق
والديمقراطية وفي نفس الوقت فهو مسلم مؤمن – أي
انه المرشح المثالي لمناقشة حقوق الإنسان و أمن
المنطقة.
وقد رعى هذا الدور خاتمي نفسه من خلال مقابلات
عامة في إسبانيا عندما أشار تكرارا الى حركة
الديمقراطية في إيران.
حيث قال "إن أي نجاح في العملية الديمقراطية في
إيران سيكون له جاذبية كبرى في الدول الإسلامية
الأخرى وسيكون له تأثيره على العالم الإسلامي".
وناشد الدول الأخرى لتساند عملية الإصلاح في بلده.
حيث قال "الإصلاح عبارة عن عملية، وليس خطة ولا
نستطيع القول بان للإصلاح جدولا زمنيا، انها
لثقافة معقدة وحدث سياسي واجتماعي.
وقد تطرق الرئيس الى موضوعين مفروضة بإكراه على
المستمع الأوروبي. الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي،
والسياسة الخارجية الأمريكية حيث صرح للصحفيين بان
حكومته تحترم الحل السياسي الداعي الى وجود دولتين
: إسرائيلية وفلسطينية فيما اذا اختار الشعب
الفلسطيني هذا الحل.
وبينما وصفت الولايات المتحدة "بالامه العظيمة"
انتقد بشدة الرئيس الأمريكي جورج بوش لفرضه التحدث
للرئيس: " أود أن أسألكم كصحفيين، لطفا انظروا الى
السياسة الخاطئة لأمريكا، واحكموا عليها في جعلها
"أسامة بن لادن" ذات شعبية اكبر ام مكروها في
أجزاء من العالم الإسلامي؟ وحاولوا أن تجدوا فيما
اذا كانت السياسة الأمريكية الخاطئة قد قوت او
أضعفت الإسلام العلمي والإسلام الديمقراطي ". وقبل
أن ينتهي فقد قال "يمكن رؤية نموذجا عن الإسلام
الديمقراطي في إيران ولكن لا تزال الطريق طويلة
قبل الوصول الى هدفنا ".
هذه الزيارة لإسبانيا الأولى لإيران الحديثة لن
تكون آخر مجهود يقوم به خاتمي لكسب الدعم الدولي.
ملاحظة من المحرر:
كاميليا انتخابي فرض صحيفة متخصصة في الشئون
الأفغانية والإيرانية.