أوزبكستان وكازاخستان تطويان صفحة العداء "الحدودي" وتتحدثان عن نموذج "اتحاد أوروبي" لتسهيل الإجراءات الحدودية

من: عليما بيينوفا
19/11/2001

من الممكن أن تكون الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان قد تسببت في تعزيز التعاون بين دولتان رئيسيتان في آسيا الوسطى ومن الممكن أن يكون ذلك قد حدث بالفعل في القمة الأخيرة التي جمعت قادة من آسيا الوسطى والتي بادر فيها قادة كازاخستان وأوزبكستان إلى الدعوة من أجل تعزيز الأمن الإقليمي بين البلدين ابتداء بحل الخلاف الحدودي بينهما والذي دام لوقت طويل.

و قد كانت الخلافات الحدودية و التي شملت أيضا دول كازاخستان و قيرغيزيا و طاجكستان و أوزبكستان سبباً رئيسياً للتوتر في منطقة آسيا الوسطى. و قامت إتفاقية السادس عشر من تشرين الثاني الموقعة من قبل نازاربييف و كاريموف بترسيم ما نسبته ستة و تسعون بالمائة من الحدود الكازاخستانية-الأوزبكية و التي تزيد عن 1.200 ميل في الوقت الذي اشار فيه الزعيمان إلى أنه من الممكن حل الإشكاليات المتبقية حول الحدود بشكل سلمي. و قال نازاربيف في مؤتمر صحفي في السابع عشر من تشرين الثاني في العاصمة الكازاخستانية أستانا: "للمرة الأولى في التاريخ اعترفت كازاخستان و اوزبكستان بحدودهما المشتركة كحدود لدولتين مستقلتين" و أضاف "بتوقيع هذه الإتفاقية فإننا نقر بأنه لا يوجد ما يسمى بالمشاكل الحدوديه بين كازاخستان و أوزيكستان بالإضافة إلى أنه لا يوجد مطالب إقليمية لكلتا الدولتين".

و مهدت الإتفاقية الكازاخستانية-الأوزبكية الطريق للتعاون الحدودي و الإقليمي في الوقت الذي بدأت فيه كازاخستان بالبروز كمحرك اقتصادي هام في وسط آسيا في حين تبقى أوزبكستان أكثر دول المنطقة في عدد السكان بالإضافة إلى امتلاكها لأضخم مؤسسة عسكرية في المنطقة. وتستطيع الدولتان في حال توافقهما ممارسة نفوذ كبيرة على دول آسيا الوسطى الأخرى فيما يخص العديد من المواضيع الإقليمية إضافة إلى قضايا ترسيم الحدود والإستخدام المشترك لمصادر المياه.
من ناحيته قال الرئيس الأوزبكي كاريموف بأن كازاخستان و أوزبكستان تنويان إقامة نظام حدودي شامل و قادر على تنظيم حركة العبور الحدودية لمقاومة الهجرة الغير شرعية و تهريب المخدرات في الوقت الذي نفى فيه أن تكون هذه الإجراءات مؤشرا على حلف ضد أطراف أخرى. و في حين شدد الرئيس كاريموف على أن "أي مستقلة يجب أن يكون لها حدود معترف بها دولياً" عاد وأكد " نحن لا نبني ستارة حديدية أو حدود حديدية و التي لا يستطيع الناس عبورها، لكننا نقول بأن على الناس أن تعبر الحدود بشكل حضاري حاملين جوازات سفرهم ليس حيث يريدون بل إلى ما يفترض بهم العبور إليه".

وعلى صعيد مكافحة التهريب قال كاريموف بأن التهريب يحدث في الأماكن التي "تفتقر إلى الأمن الحدودي و الأسس القانونية التي يستند إليها التنسيق الأمني" كما أعلن عن النية في اتخاذ نموذج الإتحاد الأوروبي في تسهيل إجراءات العبور الحدودي عندما "يتم الإقرار بحدودنا" بحسب كاريموف.

وتقع الأجزاء الثلاثة من الحدود الكازاخستانية-الأوزبكية والتي لم يتم ترسيمها بعد ضمن مناطق ذات مزيج عرقي سكاني. وعبر نازاربييف عن تفاؤله بأن القرارات الحدودية حول هذه المناطق سيتم تنفيذها في المستقبل القريب وأضاف:" سنعمل على حل هذا الموضوع من خلال الثقة المتبادلة و المصالح المشتركة بين كازاخستان و أوزبكستان خلال نصف عام".

وكان العديد من الخبراء في المسائل الحدودية يعتبرون النزاعات الحدودية، قبل هجوم الحادي عشر من أيلول علىالولايات المتحدة، و الذي كان السبب المباشر في انطلاق الحملة في أفغانستان، مصدرا محتملا للنزاع في آسيا الوسطى، في وقت كانت فيه اوزبكستان تتخذ موقفاً متشدداً من قيرغيزيا و طاجيكستان حول الإشكالات الحدودية و تجاوزت الحد و زرعت شريطا من الألغام على حدودها مع طاجكستان.
وفي ذات السياق كان النزاع هو السمة الأبرز في العلاقات الحدودية بين كازاخستان و أوزبكستان وكان التحرك الأوزبكي أحادي الجانب في عام 2000 لترسيم الحدود في المناطق المتنازع عليها سببا لردود فعل دبلوماسية غاضباً من قبل كازاخستان.

و قد دفعت التحديات الأمنية الجديدة و التي فرضتها هجمات الحادي عشر من أيلول بنازاربييف و كاريموف للتركيز على التعاون و قد ناقش الرئيسان بالإضافة إلى المسألة الحدودية قضايا المياه و الأمن الإقليمي و سبل دعم التجارة خلال القمة التي جمعتهما. كما أعلن نازاربييف خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الأوزبكي الدعم لإجراءات الأخير الصارمة ضد النشاط الإسلامي "المتطرف" في اوزبكستان في الوقت الذي تقول فيه مجموعات حقوق الإنسان بأن الآلاف من المسلمين المعتدلين قد تم اعتقالهم من غير وجه حق في إطار هذه الحملة. و قلل نازاربييف من أهمية ما وصفه بـ "المزاعم" حول انتهاكات حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة و بريطانيا العظمى قامتا بتشديد قوانين مناهضة الإرهاب كرد فعل على هجمات الحادي عشر من أيلول. و قال: "لقد اتهم العديد اوزبكستان يانتهاكها للحقوق الدينية، ولكنني أقول شكراً لله لأننا نستطيع العيش بأمن بسبب قدرة اوزبكستان على حفظه".

و من خلال تعبيرهم الكامل عن دعمهم للحملة في أفغانستان ، اقترح نازاربييف و كاريموف بأن المخاطر التي شكلها التطرف الإسلامي في آسيا الوسطى كان بعيداً كل البعد عن الاحتواءفي حين قال كاريموف بأن الأمور في أفغانستان لم تصل إلى ذروتها بعد و لا يزال أمام هذه العملية -الحملة- وقتاً طويلاً وأن أهم مسألة بالنسبة له هي "تحقيق الأمن و الإستقرار في افغانستان".

تنويه: عليما بيينوفا هي مراسلة صحفية مستقلة في أستانا في كازاخستان