لعبة الأرقام في خطف وخطف مضاد والسلام المفقود في مأزق روسيا الشيشاني

من: مريم لانسكوي
21/11/2001
في الوقت الذي تجهد فيه روسيا لإيجاد حل للمأزق الشيشاني، فإنها وكما هو الحال عليه مع الطرف الآخر، تجد أن من الصعب تنحية سنوات العداء الطويلة أو ووضعها جانباً. كما لا يبدو أن كل من الطرفين قادر على تصور أرضية للاتفاق فيما بينهما. وقد تساعد حادثة اختطاف المقدم سيرجي بورياييف في رسم ملامح التعقيدات التي تعترض التوصل إلى حل يكفل إنهاء الحرب في الشيشان .

فمع انتهاء الجولة الأولى من مباحثات السلام في الشيشان والتي أجريت في 18 تشرين ثاني، خرج الطرفان من دون اتفاق، وأعلن حينها مبعوث الكريملين فكتور كازانتسيف أن الحديث تركز حول إلقاء السلاح من جانب من وصفهم بـ "المنشقين" الشيشان وذلك بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الروسية ايتار-تاس. وفي الوقت نفسه، رفض المفاوض الشيشاني أحمد زكاييف مناقشة الشروط التي سيستسلم على أساسها مقاتلوه أو إلقائهم للسلاح. ويتيح هذا التباين الصارخ في رؤية كل من الطرفين لمحادثات السلام التأكيد على أن النزاع في الشيشان هو نزاع ليس للحقيقة فيه مكان وأن زمنا طويلا من همجية الموقف قد دفنها.

وبعد أن كانت حرب الشيشان قد كبدت روسيا ا أثمانا اقتصادية باهظة وسببت لها حرجا بالغا على الصعيد الدولي، يبدو الكريملين في الوقت الراهن تواقا لإنهاء النزاع بالرغم من الحديث عن أن نقص الموارد يعيق الجهود للتوصل إلى حل يتفق عليه الطرفان.

وتعيد حادثة اختطاف المقدم الروسي بورياييف التذكير ببعض حقائق النزاع فبعد أن كان يورباييف قد اختطف في 29 أيلول، التزمت موسكو السكون بشأن محاولة إطلاق سراحه، بل إنها لم تحاول أبداً أن تناقش قضيته، في الوقت الذي قالت فيه بعض التقارير الصحفية أن مقاتلين عربا في الشيشان قد أعدموا بورياييف في 11 تشرين ثاني. وظهر على شبكة الإنترنت تقرير آخر في 13 تشرين ثاني عبر موقع إلكتروني قفقاسي اقتبس القائد الشيشاني خطاب حين قال ( ينبغي زيادة واحد إلى رقم التسعة)، في إشارة الجنود الروس التسعة والذين تم إعدامهم خلال ربيع 2000.

ودأب المسؤولون الروس على وصف خطاب، القائد العسكري الشيشاني وأردني المولد والمسؤول عن وحدة مكونة من 200 مقاتل في صفوف الشيشان، بالإرهابي الدولي، في الوقت الذي تظهر قدرته على التباهي في قتل الجنود الروس دليلا على ترك روسيا لوفدها المفاوض على إطلاق سراح رهائنها في حالة من الضعف ونقص التمويل. وإذ تقع مسؤولية التفاوض مع الشيشانيين على عاتق البعثة الرئاسية الروسية، فإن فأعضاء هذه البعثة لم يتمكنوا من التوجه للشيشان منذ حزيران بسبب عدم وجود ميزانية مالية تسمح بذلك.

وفي الوقت الذي لم تتضمن فيه الميزانية التي صادق عليها المجلس التشريعي الروسي لعام 2002 أي اشارة واضحة للعمل بخصوص تحرير الرهائن، قال المفاوض فياشيسلاف اسماعيلوف في تقرير نشرته نوفويا غازيتا في 15 أكتوبر أن الميزانية لم تتضمن أيضاً بنداً منفصلا لموازنة البعثة، على الرغم من أن بعثته كانت قد وظفت أفرادا من الأمن الروسي لخدمة سير عملها.

وبالرغم من أن الحقيقة حول اختفاء بورياييف وإعلان مقتله قد لا تظهر أبدا، فإن عدم عودة أي من المختطفين الروس تدعو بعض المراقبين للإعراب عن الأمل في أنه ما زال حياً. لكن التقارير حول موته تبين أن الشيشان لم تقم بإمتصاص العناصر المتطرفة الخاضعة تحت سيطرتها كما أن الموقع الإلكتروني الذي نشر تصريحات القائد الشيشاني خطاب على شبكة الإنترنت اشتهر ببث الدعاية التحريضية الشيشانية.

من ناحية أخرى تربط بعض التقارير الأنباء عن موت بورباييف بالمدعو بموفلادي يوداغوف الذي اتهم في العام 1999 بالتحريض مما أدى به إلى الفرار إلى الأراضي الشيشانية، وقد صدرت مذكرة باعتقاله على إثر ذلك. وتشير عودة هذا الإسم للظهور في الوقت الذي تحيط الهشاشة بمشروع البحث عن السلام إلى أن محادثات السلام الجارية بين موسكو والقائد الشيشاني أصلان ماسخدوف ربما تفتقر للدعم الشعبي، كما تدل على أن اهتمام كل من الثوار المتمردين والكريملين منصب على احراز مزيد من النقاط في مجال العلاقات العامة أكثر من الإهتمام بوضع السلاح جانبا.

وكانت القوات المسلحة الروسية قد حاولت تحرير ضابطها المخطوف بورياييف بالقوة في نهاية أكتوبر، وذلك بدلا من السعي للتفاوض مع الخاطفين. ولم تصل أي أنباء عنه منذ 28 أكتوبر حيث من الممكن أن يكون قد قتل أو تم عزله.

وكان القائد الشيشاني خطاب قد أعلن في حديث إذاعي بعد اختطاف بورياييف بقليل أنه على استعداد للتفاوض على إطلاق سراح المقدم المخطوف مقابل إطلاق سراح 25 امرأة شيشانية أخذن كسجينات خلال عمليات التطهير التي قامت بها القوات الروسية. فيما أعلن أفراد من وحدة بورياييف أنهم على استعداد لتقديم 300 ألف دولار و إطلاق سراح القائد الشيشاني يعقوب وهو أحد ضباط خطاب. من ناحيتها أنكرت القوات الروسية وجود هاته النسوة قيد الإحتجاز بحسب ما نقله موقع Gazeta.ru على شبكة الإنترنت عن أحد أفراد الوحدة التي ينتمي إليها الضابط الروسي المخطوف، فيما لم يقم الشيشان بإعلان قائمة بأسماء المخطوفات، كما يرفض العسكريون الروس إجراء محادثات "ذات مستوى متدن" مع "العرب" بحسب أوساط العسكر الروس، وذلك في إشارة إلى القائد خطاب أردني المولد.

وكان عدد من المتطوعين قد اخذ على عاتقه مسؤولية ضمان إطلاق سراح بورياييف ورهائن آخرين، وابرز نموذج في هذا السياق هو اسماعيلوف، الرائد المتقاعد من وزارة الداخلية والذي يعمل الآن كمراسل لنوفيا غازاتا. فهو يعمل بالتعاون مع زملاء له على الإستجابة لطلبات أقارب المخطوفين الغاضبين، ويحاولون العمل على إطلاق سراح الرهائن من خلال وسطاء شيشان. كما يتضمن عمل هؤلاء الإستجابة لمتطلبات معقدة كإطلاق سراح السجناء الشيشان أو ضمان العفو لهم. وبالرغم من ذلك، فإن الفشل يفوق النجاح في مثل هذه الجهود. ويشير اسماعيلوف إلى ذلك بقوله: "سوف أكون قادرا على مساعدة واحد من كل خمسة أو واحد من كل عشرة".

ويرى اسماعيلوف أن استمرار الجلسات بين الطرفين يشير إلى أنهما ليسا على استعداد للتوصل إلى تسوية تفاوضية. وكان إسماعيلوف قد قال في مقابلة نشرها موقع Gazeta.ru الإلكتروني "إذا كان الحديث لا يدور عن "العلاقات العامة" و"العلاقات العامة المضادة"فإننا سوف لن نتحدث عن بورياييف بمفرده بل سنتحدث أيضا عن ضباط آخرين تم أسرهم في تموز ولم يقم احد بالبحث عنهم ولا توجد أية أخبار عنهم".