في أفغانستان:
قد تنتهي الحرب على طالبان لتبدأ حرب ضروس على "الخشخاش"

المادة الإخبارية من شبكة IRIN
25/11/2001

في الوقت الذي تعم فيه الفوضى حالة كل من الزراعة والاقتصاد الأفغاني فإن التحذيرات قد بدأت تصدر من احتمال عودة زراعة الحشيش المخدر إلى البلاد التي يعيش مزارعوها في وضع مزر نتيجة لسنوات الحرب وعدم الاستقرار. ويقول برنارد فراهي وهو رئيس برنامج الأمم المتحدة للرقابة على المخدرات في أفغانستان بأن هؤلاء المزارعون سيجدون صعوبة في مقاومة "إغراء" العودة إلى زراعة الخشخاش وغيره من النباتات المخدرة، إلا أن مخاطر عدم الاستقرار الإقليمي والتي ترافقت مع زراعة وتجارة المخدر قد تلقي بظلالها على أجندة أي حل لإعادة بناء أفغانستان في مرحلة ما بعد النزاع.

كما ويبدو أن الجهود التي بذلتها طالبان في مكافحة إنتاج المخدرات الممنوعة كانت غير مسبوقة على الصعيد الدولي، فقد تكفل الحظر الذي فرضته الحركة على زراعة المخدرات بالقضاء على 3000 متر مربع من الخشخاش وهو رقم يفوق ما تمكنت إيران من القضاء عليه بسبع مرات وباكستان بخمسين مرة وأكثر بثلاثين ضعفا مما تم القضاء عليه في دول أوروبا الشرقية خلال عام واحد، وهذا ما يعتبره فراهي دلالة على أن القضاء على إنتاج النبات المخدر في بلد المصدر أكثر نجاعة من محاولة إعاقة نقله وتسويقه.

ويقر المسؤول الدولي بأن استمرارية الحوار مع حركة طالبان والمزارعين مكنت حملة الأمم من الإسهام في المرسوم الذي أصدرته الحركة العام الماضي مما خفض من حجم زراعة نبتة المخدر من 3000 متر مربع إلى 185 متر مربع في موسم واحد.

ومن المفارقات في هذا الموضوع أن معظم ما تبقى من زراعة نبتة المخدر يتركز الآن في مقاطعة بداكاشان التي تفرض قوات التحالف الشمالي سيطرتها عليها والتي أنتجت في الموسم الماضي ثمانين بالمائة من مجمل المحاصيل في حين أنتجت البقية في أراضي تناقل السيطرة عليها الأطراف المتحاربون و القبائل بحسب فراهي.

ويعترف المراقبون بأن استمرار المعارك وضعف استقرار الأمن قد يزيدان من مخاطر عودة أعداد متزايدة من المزارعين إلى زراعة بذور نبتة المخدر في الوقت الذي لا تتوفر فيه معلومات واضحة عن ما الذي اختار المزارعون زراعته لهذا الموسم مع وجود حوافز مادية واضحة لدى هؤلاء في زراعة وإنتاج هذه النبتة.

وفي بلد مثل أفغانستان، فقد اعتاد المزارعون على التعامل مع محصول زراعة المخدرات باعتباره "عملة" غير رسمية واعتاد معظمهم على الإبقاء على 60% من المحصول كاحتياطي يستخدم في أوقات الطوارئ. وبعكس الأنواع الأخرى من المحاصيل فإن هذا النوع من المحاصيل يجد سوقا رائجة على الدوام وهي الحقيقة التي كرستها تركة الحرب في أفغانستان.

وتشكل زراعة نبتة المخدر مشكلة اقتصادية حقيقية ويتطلب القضاء عليها توفير حوافز اقتصادية بديلة لزارعيها ويؤكد المسؤول بالأمم المتحدة على ضرورة توفير وسائل معيشية بديلة للمزارعين والعاملين في مجال إنتاج النبتة المخدرة والذين لا يتوفر لديهم حاليا أي مصدر للدخل. وفي الوقت الذي حاول فيه الدول المانحة معالجة هذه القضية مع بداية العام الحالي وعن طريق رصد مساعدات مالية تسهم في إبعاد المزارعين عن زراعة محاصيل النبتة المخدرة غير المشروعة عاد برنارد فراهي للتحذير من أن هناك شوطا طويلا ينبغي قطعه حيث أن المشكلة الحالية ليست قصيرة الأمد ويحتاج علاجها تخطيطا على المدى الأبعد وقد يلزم عشر سنوات من الوقت للعمل على دفع المزارعين بعيدا عن هذا النوع من المحاصيل.

وكان تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للرقابة على المخدرات قد وضع أفغانستان في مقدمة الدول المنتجة لنبتة الخشخاش بإجمالي محاصيل زاد عن 70% من الطلب في الأسواق العالمية في الفترة ما بين 1998 و 1999 .

وكان سعر الكيلو غرام الواحد من الخشخاش قد بلغ 700 دولار أميركي في الفترة التي سبقت أيلول من العام الحالي، إلا أنه عاد وانخفض إلى 90 دولارا من جراء أجواء فترة عدم الاستقرار التي سبقت الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان والتي عادت ورفعت سعره إلى 330 دولارا فور انطلاقها. وفي غياب تقلب واضح لمثل هذه الأسعار في أوروبا الغربية، فقد رأى المراقبون إمكانية وجود احتياطي ضخم من المنتوج خارج أفغانستان استخدمت طرق التهريب لنقلها إلى أوروبا الغربية.

ويشير الخبراء إلى أن تجارة الخشخاش قد أوجدت سوقا ضخما للتهريب عبر آسيا الوسطى نشطت فيه العصابات المسلحة وذات التمويل الكافي وهو الأمر الذي سيجلب نتائج كارثية على دول المنطقة في وقت أدت فيه عمليات التهريب في كل من قيرغيزيا وطاجيكستان إلى زيادة في نسب الإدمان على المخدرات والإصابة بمرض الإيدز.

وفي ذات السياق يؤكد عدد من المراقبون والخبراء بأن التضييق على طرق التهريب في الشمال قد أدى إلى تسرب مزيد من المخدرات إلى باكستان حيث يقدر عدد المدمنين على المخدرات بثلاثة ملايين. وفي الوقت الذي تنصب فيه الجهود على معالجة عمليات التهريب عبر تلك الحدود هشة الإحكام، فقد أعلن مكتب مكافحة المخدرات في العالم في وزارة الخارجية الأميركية عن خطة بتكلفة 73 مليون دولار لتعزيز السيطرة على الحدود ما بين أفغانستان وباكستان.