مستشار سابق
للسي آي إيه وبروفيسور في العلاقات الدولية يشككان
في نجاح ضربة على العراق ويتفقان على أن بوش سيتحول
إلى "نمر ورقي" إذا لم "يعاقب"
صدام
من:
لارا باربان
6/12/2001
في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط داخل العاصمة
الأميركية واشنطن على إدارتها لشن حملة للإطاحة
بنظام الرئيس العراقي صدام حسين يستبعد بعض الخبراء
في السياسية الخارجية والدفاعية إمكانية نجاح
حملة كتلك ما لم تقم الولايات المتحدة بوضع خطة
يكتب لها النجاح وما لم تقم بضمان حلفائها في
الحملة الحالية التي تقودها.
ومع
إعلان حركة طالبان تسليمها لآخر معقل لها في قندهار
في السادس من الشهر الحالي بالإضافة لبدئها التفاوض
لضمان حياة قائدها الروحي الملا عمر، شرعت أوساط
في الإدارة الأميركية بالحديث عن الحملة على صدام
حسين. وينطلق الدعم لهذه المبادرة من مجلس السياسة
الدفاعية والذي يتكون من عدد من خبراء السياسة
الدفاعية من الحزبين الرئيسين الذين يربطون ضرب
العراق بسبب محاولة صدام إمتلاك أسلحة للدمار
الشامل واستعداده لإستخدامها ضد المدنيين في وقت
يرفض فيه العراق عودة مفتشي الأمم المتحدة منذ
العام 1998.
من
ناحيته حذر ريتشار بيتس مدير معهد دراسات الحرب
والسلام بجامعة كولومبيا والمستشار السابق لوكالة
الإستخبارات المركزية الأميركية في حلقة نقاشية
نظمتها الجامعة حول الخيارات الأميركية بعد الحرب
في أفغانستان، من أن الحملة على العراق لن تكون
بنفس سهولة الحرب في أفغانستان.
وأشار
بيتس إلى أنه وبالرغم من كثرة الحديث عن حملة
من هذا النوع إلا أن من الصعب تخيل نجاحها في
الإطاحة بصدام حسين والكيفية التي ستعادل فيها
نجاحاتها تكاليفها في ظل غياب الأدلة على تورط
العراق في هجمات الحادي عشر من أيلول.
وبالرغم
من الدعم المنقطع النظير الذي لقيته تحذيرات الرئيس
الأميركي للعراق بالسماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة
أو مواجهة احتمال التعرض لضربة عسكرية في الأوساط
المحافظة والمعارضة العراقية، إلا أنها لم تلق
دعما من حلفاء الولايات المتحدة في الحملة على
أفغانستان وتنظيم القاعدة. ويعكس ذلك إلى حد ما
الطبيعة الهشة للتحالف الحالي الذي تقوده الإدارة
الأميركية.
وفي
وقت دأب فيه الرئيس الأميركي على تحذير الجمهور
الأميركي من أن العديد من العراك في الحرب على
الإرهاب ستجري في "الظل" وليس على شاشات
التلفزة عاد بيتس ليؤكد بأن الحرب على العراق
لن تسلك ذات المساق ولن تنجح فيها تكتيكات "الظل".
وتسائل
ريتشارد بيتس فيما إذا كانت الولايات المتحدة
قد قامت بما يكفي من العمل الاستخباري لتهديد
سلطة الرئيس العراقي صدام حسين، في وقت دأب فيه
دأبت الإدارة الأميركية على التأكيد بأنها تعمل
على الإطاحة بالأنظمة التي ترعى الإرهاب أكثر
من عملها على تصفية الحكومات التي تختلف معها.
وفي معرض تعليقه على ما تصفه الإدارة الأميركية
بـ "العمليات السرية" قال بيتس بأن
السؤال هو فيما إذا توفرت قناعة بأنها نجحت في
القيام بما يمكن القيام به مطالبا الإدارة الأميركية
ومستشاريها الدفاعيين بالإعلان عن خططهم في هذا
المجال.
ويشير
الخبراء إلى أن حملة على العراق عليها أن تأخذ
بالحسبان الحذر الذي تبديه دول الجوار النفطية
إزاء ذلك الإحتمال. ويقول وارنر تشيلينغ البروفسور
في العلاقات الدولية والإستراتيجيات العسكرية
بجامعة كولومبيا أن دعم التحالف لهذه المبادرة
سيكون معدوما، في الوقت الذي كانت فيه كل من الأردن
والسعودية ومصر معارضتها لضرب العراق كما لا يبدي
حلفاء أميركا الراسخين تفاؤلا بهذا الصدد. فقد
ربط رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دعمه لضرب
العراق بتوفر أدلة على تورط صدام حسين بدعم الإرهاب
في حين أن من المستبعد أن تؤيد روسيا وفرنسا العمليات
ضد العراق.
وعلى
الصعيد الميداني فستزداد صعوبة توجيه ضربات للعراق
من دون تعاون السعودية بهذا الصدد، وهي البلد
الذي أثار حقد أسامة بن لادن إثر سماحها للقوات
الأميركية بالتواجد على أراضيها في أعقاب حرب
الخليج في 1991. وكانت السعودية قد منعت طائرات
فرسا وبريطانيا والولايات المتحدة من ضرب أفغانستان
انطلاقا من قواعدها.
ويضيف
ريتشارد بيتس بأن نجاح عمليات القصف باستخدام
البوارج سيكون صعبا خاصة في مقارنة عدد الهجمات
والطلعات الجوية التي أنجحت العمليات في أفغانستان
وسيكون من المستبعد أن ينهار النظام العراقي بسبب
ذلك.
من
ناحيته حذر تشيلينغ من أن الضربات على العراق
ستتطلب بقاء احتلال القوات الأميركية للأراضي
العراقية إلى حين قيام حكومة جديدة تدير الوضع
هناك. لكنه عاد وقال بأن أحد الحلول الجذابة تكمن
في مراجعة العقوبات على العراق مشيرا إلى أن وزير
الخارجية الأميركي قد ينجح في إقناع بوش في التوجه
لمجلس الأمن الدولي والطلب بتبني نمط عقوبات "اقل
ضررا" بالمدنيين ويكفل في الوقت ذاته محاصرة
أسلحة الدمار الشامل التي يملكها صدام حسين.
كما
اعتبر تشيلينغ أن حملة تقودها الأمم المتحدة في
مواجهة صدام قد تخلق مناخا دوليا يدعم ضربة تقودها
الولايات المتحدة على العراق في الوقت الذي تضعف
رغبة الأميركيين في قيام مثل هذه الضربة. وشرح
البروفيسور، أن أي طلب توجهه الأمم المتحدة سيقابل
على الأغلب بازدراء من قبل القيادة العراقية وهذا
بدوره يولد دعما دوليا للحرب إلا أنه خلص إلى
أن الوقت الذي ستستهلكه المفاوضات بين الأمم المتحدة
والعراق وصولا إلى فشلها سيتكفل بلفت نظر الرئيس
الأميركي والكونغرس والجمهور الأميركي إلى قضايا
ذات تأثير داخلي وهو ما يعني بأن الحرب على العراق
لن تحصل أبدا.
ويعتقد
بأن بوش يدرك تماما الأسباب التي أدت إلى إسقاط
والده وهو الذي حظي بأعلى نسب التأييد في أعقاب
حرب الخليج في 1991 وعاد ليخسر الإنتخابات الرئاسية
لفشله في معالجة المشاكل التي عانت منها الولايات
المتحدة الأميركية في هذا الوقت.
واتفق
الخبيران اللذين حاضرا في حلقة كولومبيا النقاشية
بأن على جورج بوش الإبن فعل شيء "لمعاقبة"
العراق وشدد بيتس بأن استمرار بوش في عد فعب شيء
ضد العراق لحمله على الوفاء بالتزاماته الدولية
سيجعل منه -الرئيس- يبدو كـ "نمر ورقي".
تنويه:
لارا باربان صحفية مستقلة متخصصة بشؤون آسيا الوسطى