حصيلة
العام 2001 من العلاقات الأميركية - الإيرانية:
إيران تعاطفت مع ضحايا هجمات أيلول في أميركا
وعادت لتختلف معها على كل شيء آخر
من: شارلز ريكناجل
التقرير
من إذاعة صوت أوروبا الحر
14/12/2001
طرأ بعض التحسن على وتيرة العلاقات المضطربة بين
إيران والولايات المتحدة في العام 2001 كما كان
ذات العام قد شهد نموا في قدرة الإصلاحيين في
إيران على إدخال مزيد من الليبرالية على نظامها
الإسلامي.
إلا
أن الأهم هو بعض النتائج المفاجئة التي حفل بها
مجرى الأحداث لهذا العام ومنها مشاعر التعاطف
غير المتوقعة التي أظهرتها طهران تجاه الولايات
المتحدة عقب هجمات الحادي عشر من أيلول. وتجلت
هذه اللفتة في اجتماع الهيئة العمومية للأمم المتحدة
في نيويورك في شهر تشرين ثاني حين ندد الرئيس
محمد خاتمي الهجمات التي استهدفت المواطنين الأميركيين.
وحينها قال خاتمي: "باسم الشعب الإيراني
وحكومته واستنادا للمبادئ الواضحة والحازمة التي
أؤمن بها، فإنني أشجب هذه الأفعال اللاإنسانية
والمعادية للإسلام". كما بادر خاتمي في رسالة
بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة باقتراح
عقد اجتماع لقادة الدول لتبني خطوات لمكافحة الإرهاب.
إلا
أن موجة التعاطف مع ضحايا إرهاب أيلول لم تمنع
وبسرعة من ظهور انقسامات بين إيران والولايات
المتحدة حول شكل ردة الفعل الأميركية. فقد انتقدت
طهران وبشدة الغارات الجوية الأميركية على طالبان
والقاعدة قائلة بأن القصف استهدف المدنيين ومن
شأنه تعريض المنطقة لخطر عدم الاستقرار. كما ورفضت
الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية لقيادة
حرب عالمية ضد الإرهاب مطالبة أن تبذل هذه الجهود
من خلال الأمم المتحدة.
وفي
الوقت نفسه، اتهمت طهران الإدارة الأميركية بسعيها
لتعريف الإرهاب بما يتناسب مع مصالحها بعد أن
قامت الأخيرة بوصف العديد من المجموعات الإسلامية
الفلسطينية واللبنانية بـ "الإرهابية"
في الوقت الذي تعتبرها طهران حركات تحرر وطنية.
ومع
استمرار الغارات الجوية الأميركية، استمرت إيران
في الإعراب عن خلافات قوية بينها وبين واشنطن،
بالرغم من أن كل منهما يعارض الطالبان ويسعى إلى
حكومة مستقبلية واسعة التمثيل في كابول.
وفي
ذات السياق فإن أحد القضايا التي قد تجد المزيد
من المعارضة الإيرانية في الأشهر القادمة هي مخاوف
طهران من توجه التحالف الذي تقوده واشنطن إلى
جلب قوات دولية لحفظ السلام في أفغانستان. من
ناحيته، كان وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي
قد قال في تشرين ثاني الماضي بأن بلاده لا ترى
بعض دول التحالف، مثل تركيا، جاهزة لإرسال قواتها
لحفظ الأمن في البلاد، وأضاف بأن رئيس الوزراء
التركي قد ذكر بأن هناك حديثا من هذا النوع وأعرب
عن قناعته في أن قضايا أفغانستان عليها أن تحل
داخليا في إطار المجموعات الأفغانية.
وكما
هو الحال مع روسيا فقد قامت إيران بدعم الأقلية
المعارضة المتمثلة في تحالف الشمال ضد الأغلبية
الباشتونية التي استندت إليها طالبان التي لم
تتلق دعما سوى من باكستان. وتقول إيران بأنها
تسعى على وجه الخصوص لضمان احترام حقوق للشيعة
الهازار في أفغانستان والذين تعتبرهم إيران متماثلين
معها في المذهب.
والحال كما هو عليه هنا يظهر بأن انقسامات البلدين
حول الحرب على الإرهاب لم تفعل سوى أن أضافت بعدا
آخر للتوتر الذي اصطبغت به علاقة كل منهما بالآخر.
ولعل
أحد مظاهر استمرار توتر العلاقات بين البلدين
هو قيام الكونغرس الأميركي بتجديد مرسوم الحظر
على إيران وليبيا بعد نفاذ موعده في آب الماضي
كما ونص التجديد على عقوبة بالحظر ضد الشركات
الأجنبية التي تستثمر في مجال الطاقة الذرية الإيراني.
وجاء
تجديد الحظر أسابيع بعد أن ربطت الولايات المتحدة
إيران بحوادث التفجير في السعودية عام 1996 والتي
أدت إلى مقتل 19 طيارا أميركيا وجرح 372 أميركيا
آخرين. وكانت محكمة فيدرالية في أميركا قد أصدرت
أحكاما بحق 13 سعوديا ولبنانيا واحدا في شهر حزيران
الماضي واتهمتهم بالضلوع في تفجير المجمع السكني
العسكري الأميركي في مدينة الخبر إلى الشرق من
السعودية وأشارت إلى دعم إيراني لهؤلاء المتهمين.
وكان من شأن تجديد الحظر على إيران بالإضافة إلى
ربطها بتفجيرات الخبر أن يعرقل أي إمكانية لتحسن
في العلاقات الإيرانية الأميركية خاصة بعد إعادة
انتخاب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي في الثامن
من حزيران. من ناحيته، وخلال فترته الرئاسية الأولى،
تحدث الرئيس خاتمي عن دعمه لمزيد من التبادل الثقافي
مع الولايات المتحدة في إطار ما سماه بـ "حوار
الحضارات". إلا أن التيار المتشدد في إيران
أحبط هذا المسار وينبغي التريث قبل معرفة فيما
إذا كان خاتمي سيستغل انتصاره الساحق في الانتخابات
لمعاودة إطلاق المبادرة.
وعلى
الصعيد الداخلي في إيران، فقد شهد العام الحالي
استمرارا لمحاولات القضاء الذي يسيطر عليه المتشددون
لكبح جماح التيار الإصلاحي في البلاد. وفي هذا
السياق أصدرت المحاكم أوامر بإغلاق عدد كبير من
الصحف ذات الميول الإصلاحية كما أمرت باعتقال
مئات من الإصلاحيين الذين جهروا بآرائهم بتهم
معادان الثورة الإسلامية. وقد شملت حملة المتشددين
تقديم ما يزيد عن الثلاثين عضوا في البرلمان الذي
يسيطر عليه الإصلاحيون إلى المحكمة بسبب توجيههم
لانتقادات ضد شخصيات محافظة ذات نفوذ واسع بالرغم
من تمتعهم بالحصانة الدستورية.
ومع
اقتراب نهاية هذا العام، لا يبدو واضحا فيما إذا
كان قادة إيران المنتخبون قادرون على التغلب على
المقاومة التي يبديها المتشددون وتنفيذ ما انتدبهم
الجمهور من أجله والمتجلي في إتاحة المزيد من
الحريات السياسية والاجتماعية.
وفي
الوقت الذي يسير فيه خاتمي في إطار سياسة تتسم
بالحذر، فإنه يحذر من أن "التوجهات المتطرفة
تقف في وجه مصلحة البلاد" داعيا إلى الاعتدال
في سياق الدعوة للحريات. كما وبالرغم من توحد
توجهات أعضاء البرلمان الإيراني في الرغبة بالتغيير
إلا أنهم يبقون منقسمين بصدد القيم السياسية والاجتماعية
حيث يفضل البعض ديمقراطية في ظل اقتصاد تسيطر
عليه الدولة بينما يدفع الآخرون باتجاه ديمقراطية
مقترنة باقتصاد السوق الحر.
ويتبقى
أن كل من الرئيس والبرلمان قد أثبتا قدرة على
توفير الدعم السياسي لبعضهما البعض وهو الأمر
الذي قد يكون ضروريا في الأشهر القادمة. ويشار
إلى أن البرلمان قد أعطى موافقة ساحقة على تعيين
خاتمي لحكومته الجديدة بالرغم من الانتقادات التي
وجهها البرلمانيون لبعض الأسماء في التشكيلة بكونها
"ضعيفة" أو "حذرة لدرجة لا تخدم
للدفع باتجاه انفتاح النظام الإيراني".