مسؤولون
أميركيون ينتقدون انتهاكات قيرغيزيا لحقوق الإنسان
ويطالبون إدارتهم بعدم التخلي عن المطالبة بالديمقراطية
لمصلحة التعاون الأمني
من:
جيفري دونوفان
التقرير من إذاعة صوت أوروبا الحر
14/12/2001
أعرب عدد من المسؤولين الأميركيين وأعضاء في الكونغرس
عن قلقهم من التراجع الديمقراطي الذي تشهده قيرغيزيا
والضغوط والمضايقات التي تتعرض لها المعارضة والصحافة
المستقلة هناك. وكان ذلك في جلسة مفتوحة استضافتها
المفوضية الأميركية للأمن والتعاون في أوروبا
في 12 من الشهر الحالي.
كما
ويخشى ناشطون في حقوق الإنسان أن تسهم الحملة
الأميركية الحالية في مزيد من التراجع في حالة
الحريات والديمقراطية لمصلحة العمل الأمني في
وقت تسعى فيه الولايات المتحدة جاهدة للحصول على
الدعم من زعماء دول منطقة آسيا الوسطى.
وقال
كرستوفر سميث عضو الكونغرس الجمهوري من نيو جيرسي
بأن قيرغيزيا تحتل حيزا اهتمام واسع لدى العديد
في الكونغرس وخاصة أولئك الذين يؤمنون بأن على
الولايات المتحدة الاستمرار في دعم الحريات والديمقراطية
في آسيا الوسطى بالرغم من حاجتها -أميركا- إلى
الدعم من أنظمة دول المنطقة. وأضاف سميث الذي
ساهم في ترؤس جلسة المفوضية والتي تعرف أيضا باسم
"مفوضية هلسنكي" بأن تأخير عقد جلسة
الإستماع هذه كان بسبب أحداث الحادي عشر من أيلول.
وكانت
الجلسة حول قيرغيزيا هي الأخيرة في سلسلة تناولت
دول آسيا الوسطى، كما وتضمنت شهادات لكل من لين
باسكوي المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية و
باكتيبيك عبدريسايف سفير قيرغيزيا في واشنطن.
وأشار
سميث إلى أن جمهورية قيرغيزيا بدت بعد استقلالها
عن الإتحاد السوفياتي السابق في 1991 كأكثر جمهوريات
آسيا الوسطى تقدما في حين قارن ستروب تالبوت وهو
دبلوماسي أميركي مخضرم سابق بين رئيس قيرغيزيا
عسكر أكاييف وبين توماس جيفرسون مؤسس الجمهورية
في أميركا ورمز للديمقراطية فيها.
إلا
أن سميث عاد ليقول بأن الإصلاحات الاقتصادية ومسيرة
الديمقراطية في البلاد أصيبت بالجمود في السنوات
الأخيرة مضيفا بأن الانتخابات البرلمانية العام
الماضي حفلت بالتعديات والتجاوزات، مستندا إلى
تقرير صادر عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا،
كما أعرب عن قلقه من محاولة الرئيس القيرغيزي
تمديد فترته الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات.
وفي
ذات السياق أكد عضو الكونغرس معارضته للمعاملة
التي يتلقاها فيليكس كولوف أحد زعماء المعارضة
والذي تم حبسه بعد ترشحه للانتخابات العام الماضي
بتهمة الاختلاس في الوقت الذي تعتبر فيه منظمة
العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى دوافع اعتقاله
بالسياسية وتعتبره سجينا سياسيا.
وفي
معرض الحديث عن الإنتهاكات التي تقوم بها بيشكيك
-عاصمة قيرغيزيا- قال سميث بأنها معظم صحف المعارضة
و الصحافة المستقلة أجبرت على الإغلاق في السنوات
الأخيرة بسبب خسارتها لدعاوى قضائية حركها مسؤولون
متورطون بالفساد، اتهموا فيها هذه الصحف بـ "التشهير".
وعلى نحو غير مفاجيء أصدر القضاة أحكاما لمصلحة
المسؤولين أصحاب القضايا ضد الصحف.
إلا
أن باسكوي الذي يتولى ملف قيرغيويا في وزارة الخارجية
قال بأن بلاده تلقت حجما غير مسبوق من الدعم والتعاون
من قيرغيزيا وبقية دول آسيا الوسطى منذ هجمات
11 أيلول. واضاف بأن البرلمان القيرغيزي وافق
بشكل رسمي في 11 من الشهر الحالي على تموضع قوات
أميركية وحليفة في مطار ماناس لأغراض عسكرية وإنسانية
في أفغانستان المجاورة. وشدد على أن بلاده لن
تنسى الدعم الذي تلقته من دول آسيا الوسطى حالما
تنتهي الأزمة في أفغانستان.
إلا
أن موظف الخارجية الأميركية عاد ليقول بأن بلاده
لن تتوقف عن مطالبة بيشكيك بمعالجة قضايا حقوق
الإنسان والإصلاح الديمقراطي مؤكدا على أنه ومن
دون حقوق إنسان وانتخابات حرة و حريات دينية وسوق
حر واستثمار أجنبي فلن يتوفر الاستقرار على المدى
البعيد لقيرغيزيا أو آسيا الوسطى.وأضاف بأن بلاده
ستقوم بتوفير الدعم لمؤسسات المجتمع المدني في
قيرغيزيا، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي
كان ينوي إثارة موضوع الزعيم المعارض كوكوف مع
الرئيس أكاييف خلال رحلة كان من المفترض أن يقوم
بها إلى قيرغيزيا مطلع الشهر إلا أنها تأجلت بسبب
عاصفة اجتاحت المنطقة. وعوضا عن الرحلة قام باول
بالاتصال هاتفيا مع أكاييف ووجه الدعوة لوفد قيرغيزي
اقتصادي رفيع المستوى لزيارة واشنطن وإجراء محادثات
مع مسؤولين في الإدارة الأميركية ومؤسسات مالية
دولية أخرى.
من
جانبه أقر السفير القيرغيزي إلى الولايات المتحدة
وكندا بوجود مشاكل في بلاده وأن خطوات الإصلاح
قد ل تكون سائرة كما ينبغي. إلا أنه عاد ليقول
بأن بلاده تحتفظ بسجل تاريخي طويل من الحريات
وان الخطوات التي تم اتخاذها مؤخرا تهدف إلى تعزيز
الحكم الذاتي في مناطق البلاد مشيدا بالدور الذي
يلعبه البرلمان الذي قال بأنه يعمل باستقلالية.