المجتمع الطلابي في أميركا ينشط للدعوة إلى حل سلمي في سياق الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب

من: لارا بابان
16/12/2001


تشهد الجامعات الأميركية نموا ملحوظا في أوساط الطلبة إقبالا على العمل التطوعي في الفصل الدراسي الحالي (الشتاء). وقام العديد من الطلبة بالمبتادرة للانضمام إلى جهود الإغاثة في حين قام بعض ناشطين منهم بإنشاء منظمات تدعو لإيجاد حل بديل في مواجهة خطر الإرهاب.

وبالنسبة لمارجوري رودس وهي طالبة دراسات عليا بكلية علم النفس في جامعة ميتشيغن، فإن التغيرات التي طرأت في أعقاب الحادي عشر من أيلول قد عززت إيمانها بالحلول السلمية لحل النزاعات. ومن ناحيته يقوم جوش فرايدي وهو طالب في علم الفلسفة السياسية في جامعة بيركلي بكاليفورنيا بقيادة حملة لنشر الوعي فيما يخص الإسلام وذلك بهدف مساعدة المسلمين في بيركلي على الشعور بمزيد من الأمن.

وفي ذات السياق فإن لورنس بيرغ وهي خريجة قسم العلاقات العامة والشؤون الدولية من جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك تسعى لتطوير منهج يهدف إلى تقييم نجاعة العمليات التي تقودها الولايات المتحدةوحلفاؤها في أفغانستان. وتعتقد بيرغ بأن فهما عميقا لما سبب هجمات الحادي عشر من أيلول سيكون المفتاح الذي سيقود إلى النجاح في إحتواء مخاطر الإرهاب. وتمضي قائلة بوجود قرائن مختلفة حول ماهية ردة الفعل العسكرية وهل من المتوجب تعزيز النفوذ الأميركي العالمي أم على العكس من ذلك يتوجب إعادة تقييم تأثيرات السياسة الخارجية الأميركية على الأجزاء الأخرى من العالم.

وكانت بيرغ قد أسست قسما خاصا بجامعة كولومبيا بعد مضي أسبوع على الهجمات حصل على دعم من إدارة الجامعة للقيام بندوات حوارية ونقاشية بهدف رسم ملامح لسياسات فاعلة فيما بعد مرحلة 11 أيلول. من ناحية أخرى عملت بيرغ كمراقب حقوق إنسان في البوسنا لمدة أربعة أعوام كجزء من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وهي في حالها هذا من اكثر الخبراء معرفة بالأهمية التي تكتسبها السياسات الهادفة لمكافحة الإرهاب في الوقت الذي عاصرت فيه نجاح الولايات المتحدة في فرض خطة للسلام وإنهاء النزاع العرقي في البوسنة في العام 1995 بعد أن قامت بتوفير شروط وظروف ملائمة للتسوية هناك من خلال فرض العقوبات الاقتصادية واستخدام القوة.

وتعود بيرغ لتقول بأنها لا تعتقد بأن قضية الإرهاب من الزاوية الكلية سوف يمكن معالجتها تماما عن طريق الحل العسكري وسواء كان من مناسب أو ليس من المناسب استعمال القوّة العسكريّة الآن , فإن ذلك لن يؤدي إلى إحادث تغييرات على المدى البعيد.

وفي واقع الحال, وبينما تستمر الحملة التي تقودها الولايات المتّحدة , فإن العديد من الطلبة يسعون للبحث عن سبل لتعزيز عملية السلام، وهو بالضبط ما حمل رودس والبالغة من العمر 21 عاما لقيادة مجموعة من طلبة جامعة ميشيجان في الدعوة لبديل سلمي، بعد أن انطلقت مساعيهمعلى خلفية جلسة حوارية غير رسمية. وهؤلاء مثلهم مثل المجموعة التي تشكلت في جاوعة كولومبيا في اعتبار أحداث 11 أيلول دافعا قويا لمطالبة الجهات الرسمية بالإعتراف بهم كمنظّمة طلابية . وكان البيان التأسيسي لهذه المجموعة قد نص على أن: "المساعي الدولية لتحقيق العدالة لا ينبغي أن تكون محكومة بدوافع الإنتقام حيث أن العنف لم يكن ابدا ولن يكون وسيلة فاعلة في وقف العنف الحاصل".

وأمضت الطالبة رودس الجزء الأكبر من هذا الخريف للعمل على تعزيز وعي الطلبة فيما يتعلق بالأحداث الدولية , وبصفة خاصة محاولة وضع أحداث 11 أيلول في صورة السياق العالمي للأحداث بينما أقامت المجموعة الطلابية التي تقودها بإحياء ليلية دعت فيها التحالف الدولي لاحترام مباديء حقوق الإنسان في حملته ضد الطالبان وتنظيم القاعدة.

ومن ناحيته يقول فرايدي، وهو نائب رئيس اتحاد الطلبة في جامعة كاليفورنيا، و البالغ من العمر 20 عاما بأن ردود فعل طلبة الجامعة فيما يتعلق بالحملة التي تقودها بلادهم على "الإرهاب" مختلطة في حين يقول "بالنسبة لنا، كلما خفت حدة العنف وتضاءل حجم العمل العسكري كلما كان ذلك أفضل" بحسب ما قاله لشبكتنا.

ويعود فرايدي للقول في معرض الحديث عن أحداث الحادي عشر من أيلول بأن أول ما تبادر إلى ذهنه هو ضمان عدم استهداف الطلبة العرب والمسلمين ووقوعهم ضحايا لجرائم الكراهية وثاني تلك الأمور كان ماهية الذي سبب هذه الكراهية -الحديث عن 11 أيلول- ومضى بالتساؤل عن ما الذي دفع أولئك الذين ارتكبوا هذه الأفعال لإرتكابها.

ومن ناحية أخرى فقد قامت جامعة بيركلي والتي تضم جالية كبيرة من الطلاب العرب المسلمين بتوزيع منشورات إعلامية وندوات تثقيفية تهدف إلى زيادة الوعي بأحداث وتقاليد العالم الإسلامي.