من:
أندرو تولي
المادة من إذاعة صوت أوروربا الحر
28/12/2001
أعربت منظمة بيت الحريات المتخصصة بالرقابة على
أوضاع الحريات في العالم والتي تتخذ من نيويورك
مقرا لها عن قلقها من القيود المفروضة على الحريات
في العديد من الدول التي تقطنها غالبية مسلمة.
وكان
التقرير السنوي الذي أصدرته المنظمة لعام 2001-
2002 قد أشار إلى أن الإسلام ليس غير منسجم مع
أصول الديمقراطية إلا أنه أشار أيضا إلى بعض الحالات
التي امتد فيها الإسلام إلى دول فقيرة تسود فيها
قيم الفساد والتي لا تمت للدين بصلة.
ويقول
تقرير المنظمة بأن الناس في بعض الدول الأكثر
فقرا ومن ضمنها أفغانستان على وجه التحديد، قد
تبنوا تفسيرا للإسلام من شأنه حرمان المرأة من
أبسط حقوقها الإنسانية، في الوقت الذي تم فيه
استعارة تقليدا اسلامي يقضي بالمزج بين الدين
والدولة مما من شأنه أن يؤدي إلى نشوء نظام حكم
تسلطي بحسب تقرير بيت الحريات.
وكان
تقرير المنظمة لهذا العام قد تناول بالتركيز أوضاع
الحريات في في الدول التي تقطنها عالبية مسلمة
بسبب الإهتمام العالمي الملحوظ بشؤون الإسلام
في أعفاب هجمات الحادي عشر من أيلول على الولايات
المتحدة والتي ألقيت مسؤوليتها على المنشق السعودي
أسامة بن لادن.
ويقوم التقرير المذكور بتصنيف الدول التي يتناولها
بإعتبارها إما "حرة" أو "حرة نسبيا"
أو "غير حرة". ومن بين ست الدول التي
كانت فيما مضى جزءا من الإتحاد السوفياتي السابق،
وحدها أذربيجان صنفت بإعتبارها "حرة نسبيا"
بينما صنفت الدول الخمس الباقية، كازاخستان وقيرغيزيا
وطاجيكستان و تركمنستان وأوزبكستان على أنها "غير
حرة".
وفي
حالات هذه الدول، بحسب المنظمة، فإن عدم إحترام
هذه الدول للحريات والحقوق المدنية لا يعود بسبب
تفسيرها المتشدد للإسلام أو التقليد الذي يقضي
بالجمع بين الدين والدولة وإنما بسبب الطبيعة
المتسلطة لقادتها.
ويؤكد
التقرير على أن كل من حيدر علييف رئيس أذربيجان
ونور سلطان نازارباييف رئيس كازاخستان قد استخدما
تخوف شعبيهما من الأصولية الإسلامية لقمع الجهود
العلمانية لتعزيز الديمقراطية وبنائها في الحالتين.
وخلال
المؤتمر الصحفي في واشنطن والذي أعلنت فيه المنظمة
عن تقريرها السنوي خصت أوزبكستان بمزيد من التركيز
بسبب الحلف الاستثنائي الذي يجمعها مع الوولايات
المتحدة في الحملة التي تقودها الأخيرة على "الإرهاب"
في أفغانستان المجاورة.
ويقول
أيلي بيانو الباحث ببيت الحريات بأن الرئيس الأوزبكي
كاريموف أكثر قمعية من علييف ونازارباييف وانه
يأمل في الإنتفاع من علاقته الجديدة بواشنطن وأضاف
بأن هناك تخوف من أن يسهم التحالف الصاعد بينهما
بتزويد حكم أوزبكستان بالفرصة للإنقضاض على معارضيها
مواجهة درجة أقل من الإنتقاد الغربي لسجلها السيء
في احترام حقوق الإنسان.
وفي
الوقت الذي لا يشكك فيه بيانو بالتهديد الذي تواجهه
أوزبكستان من قبل المتطرفين الإسلاميين وعلى وجه
الخصوص الحركة الإسلامية في أوزبكستان، فإنه يشدد
على أن كاريموف لطالما بالغ في وصف هذا التهديد
إلى درجة إعتقال معارضيه السياسيين بحجة مكافحة
الإرهاب.
وأضاف
الباحث بمنظمة بيت الحريات بأن هناك حالات موثقة
تم فيها ملاحقة معارضين سلميين ومن ضمنهم أولئك
الذين يعارضون الحكومة على خلفية سياسية ومسلمين
مستقلين ليست لهم علاقة بالمجموعات الدينية التي
تحظرها الدولة وفي وقت تقوم فيه الحكومة بتسمية
العديد من الأفراد كمتطرفين وبشن حملات مداهمة
واسعة النطاق لا تستهدف فقط أنصار الحركة الإسلامية
بل كذلك أعدادا كبيرة من الأفراد الآخرين.
ويقول
رئيس منظمة بيت الحريات أدريان كاراتنيسكي بأن
لا أحد سيعترض على ممارسات الرئيس كاريموف إذا
كان يحارب الإرهاب لحماية شعبه إلا أنه عاد وقال
بأن الطريقة التي يخوض فيها حربه هي التي تدعو
للقلق. وأضاف بأن الحرب على الإرهاب يجب أن تقيم
وفقا للتحليلات التي خرجت بها الإحصائيات وأن
بالإمكان الإستمرار بها في سياق حكم وسيادة القانون.
وشدد على ضرورة أن تفصل الحكومات بناء على الإثباتات
بين من هم أعضاء في المجموعات الإرهابية وهؤلاء
ممن هم ببساطة معارضون سياسيون.
وتأتي
الملاحظات التي أبداها بيت الحريثات على وضع الحريات
في الدول التي تقطنها غالبية مسلمة كجزء من تقريرها
السنوي والذي تقوم المنظمة من خلاله بتصنيف دول
العالم من زاوية وضع الحريات المدنية فيها. وفي
تقرير لهذا العام صنفت 86 دولة من بين 192من دول
العالم بإعتبارها "حرة" وهو ذات الرقم
الذي خرج به تقرير العام الماضي.
وبحسب
تقرير المنظمة فإن الـ 86 دولة تحتوي على 2.54
مليار نسمة وهو ما يعادل 41.4 بالمائة من سكان
العالم وهي أعلى نسبة رصدتها المنظمة منذ أن ابتدأت
في إصدار تقريرها السنوي قبل ربع قرن من الزمان.
كما وتشمل قائمة الدول "الحرة" دول
البلطيق ومعظم دول أوروبا الشرقية والوسطى.
ويقول
التقرير الذي استند إلى معلومات جمعها باحثو المنظمة
بالإضافة إلى مصادر خارجية أن 58 دولة يبلغ مجموع
سكانها 1.43 مليار نسمة تم تصنيفها كدول "حرة
نسبيا" وهو ما يعني وجود قيود على الحريات
السياسية والمدنية فيها وهي دول يصفها التقرير
بتميزها بالفساد وحكم الحزب الواحد وفي بعض الأحيان
التمييز العرقي أو الديني.
كما
وتشمل قائمة الدول التي تم تصنيفها بــ "الحرة
نسبيا" كل من ألبانيا و أرمينيا و أذربيجان
و البوسنة و مقدونيا و مولدوفيا و روسيا و أوكرانيا
ويوغسلافيا.
كما
ووجد التقرير بأن 48 دولة بمجموع سكان يبلغ 2.17
مليار نسمة هي دول "غير حرة" وهو ما
يشير إلى غياب أبسط الحقوق المدنية والسياسية
فيها وتشمل كل من روسيا البيضاء و إيران والعراق
و خمس جمهوريات من آسيا الوسطى من ضمن جمهوريات
الإتحاد السوفياتي السابق.
وتعرض
التقرير لما وصفه بخمس مكتسبات هامة للحريات في
مقابل خمس تراجعات خطيرة. ويصف التقرير هزيمة
طالبان أحد أهم المكتسبات التي تمثل تحسنا في
شروط الحرية في أفغانستان بالإضافة إلى توفير
مزيد من الأمن لللدول التي يستهدفها تنظيم القاعدة.
وأشار التقرير إلى تفاقم "الإرهاب"
بإعتباره أحد التراجعات الخطيرة متمثلا في هجمات
الحادي عشر من أيلول على الولايات المتحدة واندلاع
المعارك في مقدونيا.
ودرج
العادة أن يسمي التقرير ما يصفه بـ "أسوأ
السيء" وهو ما يتناول أشد الدول قمعا من
بين الدول التي تم تصنيفها على أنها "غير
حرة". وفي تقرير هذا العام أشار التقرير
إلى كل من كوب وكوريا الشمالية و أفغانستان والعراق
وتركمنستان بالإضافة إلى الشيشان والتبت.
وتختتم
منظمة بيت الحريات تقريرها بالإشارة إلى أن المجتمع
الحر يعني كذلك تشجيع الرخاء الإقتصادي مشيرا
إلى أن الدول "الحرة" بحسب تصنيف التقرير
تحتضن 87 بالمائة من الناتج العالمي في الوقت
الذي تبلغ نسبة تعدادها السكاني 41.4 بالمائة
من سكان العالم وهو ما تشير إليه المنظمة بوصفه
توزيعا متساويا.