دبلوماسي اميركي : البعد الاخلاقي جزء من سياسة ادارة بوش في اوزبكستان
سؤال وجواب مع مساعد وزير الخارجية الاميركي لوران و. كرينر

12/1/2002

لوران كرينر مساعد وزير الخارجية الاميركي يشرف على تنسيق البرامج الاميركية المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية في مختلف دول العالم.
ومع تحسن العلاقات الاميركية الاوزبكستانية وتزايد التعاون السياسي والاقتصادي قام كرينر مؤخرا بزيارة اوزبكستان لتقييم مدى تطور بنية المجتمع المدني في اوزبكستان الدولة الواقعة في الوسطى.
مراسل شبكة أوراسيا في طشقند اجرى حوارا مع كرينر في ما يلي نصه:


· ما هو الهدف الرئيسي من زيارتكم إلى اوزبكستان؟
· كرينر: السبب الرئيسي هو مواصلة التأكيد على أهمية مبادئ حقوق الانسان والديمقراطية في السياسة الخارجية الاميركية. فقد برزت بعض التساؤلات بعد الحادي عشر من سبتمبر عن مدى استمرار اهمية هذا الامر، وتحديدا لدى إدارة الرئيس الحالي جورج بوش. والواقع ان الرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول اكدا مرارا خلال السنوات الماضية على اهميتهما في سياسة الولايات المتحدة وما نريده الان هو التاكد من ان هذه الرسالة قد وصلت بالفعل.

· ما هو تقييمكم لمستوى حقوق الانسان والديمقراطية في اوزبكستان حاليا؟
· كرينر: اعتقد انه يمكن النظر اليها من الناحية السياسية على صعيد المشاركة الشعبية و الانتخابات. وعند النظر الى وضع حقوق الانسان فانني اعتقد ايضا ان هناك عددا من القضايا التي يمكن ملاحظتها.

· كيف يجري ضبط التوازن في المصالح الاميركية في اوزبكستان بين اهتمامات وزارة الدفاع واهتمامات وزارة الخارجية في مجال حقوق الانسان وتعزيز الديموقراطية؟ كيف يمكنك تخيل تحقيق توازيا عادلا في اوزبكستان وهو البلد الذي ابدى تجاوبا اكثر من المتوقع مع المتطلبات الامنية على حساب حقوق الانسان لمواطنيه؟ وما هي الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة للمحافظة على هذا التوازن؟
· كرينر: مرة اخرى اعتقد من خلال ما فهمته من الرئيس بوش ووزير الخارجية باول ان لديكم اناس يفهمون بانه لا يمكن امتلاك سياسة خارجية بدون بعد اخلاقي، ويستوعبون ايضا ان جزءا من الرد على الارهاب هو في تعزيز حقوق الانسان والديموقراطية. وليس امرا عارضا عدم وجود أي شخص بين قائمة تضم 22 إرهابيا ينتمي الى دولة تعتبر ديمقراطية. لذلك تجد تفهما كبيرا بان جزءا من الرد على الارهاب يكمن في تعزيز حقوق الانسان والديموقراطية.

· كيف تشتمل مبادرة وزارة الخارجية الاميركية على دعم وتعزيز لحرية الاعلام؟
· كرينر: نحن نعمل الان - كما كنا في الماضي- لنرى الديمقراطية تتعزز في هذه المنطقة على المدى البعيد، وكذلك حرية الاعلام وتطور بنية المجتمع المدني. لذلك نحن مستمرون وبشكل خاص في اوزبكستان في التاكيد على اهمية حرية الاعلام وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني كعوامل رئيسية للديمقراطية من اجل البدء في العمل على تلبية متطلبات مجتمع اكثر ديمقراطية. والواقع ان وزارة الخارجية تخطط لبرنامج انترنت لاوزبكستان ، ولكن في الوقت ذاته لدينا عدد من الافكار الاعلامية لبرامج اخذت طريقها بالفعل واعتقد انكم سترونها على ارض الواقع في الاسابيع او الاشهر القادمة على ابعد تقدير.

· وكيف ستعمل مبادرتكم على تعزيز حرية استخدام الانترنت في اوزبكستان؟
· كرينر: نود ان نلمس وجود حرية كاملة في الوصول لشبكة الانترنت، فالهدف الرئيسي للانترنت هو ان يتمكن عامة الناس من التعرف على اكبر قدر من الافكار، لذلك فاننا نامل ان نرى اكبر قدر ممكن من امكانية الوصول الى اوسع مدى ممكن من المصادر على شبكة الانترنت. ونعمل على التاكيد على اهمية مؤسسات المجتمع المدني كاحد الجوانب المهمة في الديمقراطية ولكننا ايضا نهتم بموضوع الاعلام، اما اصلاح القضاء فهو امر اخر اعتقد انه يشق طريقه بالفعل ونامل بالفعل ان يتعزز اكثر، وهذين امرين نعمل بالفعل على تحقيقهما.

· كيف سيتم مراقبة وقياس التطور في الجانب المتعلق بحقوق الانسان؟
· كرينر: اعتقد اننا سنطبق نفس المعايير التي نتبعها في اي مكان اخر في العالم ومن ضمنها وجود دور اكثر نشاط لوسائل الاعلام، فعلى سبيل المثال : مزيد من الحرية لوسائل الاعلام في مجال حقوق الانسان في المنطقة باسرها بشكل عام وليس اوزبكستان وحدها. ومن ضمنها ايضا ضرورة السماح لمنظمات حقوق الانسان غير الحكومية العمل بحرية. وكذلك ان نلمس ارتفاعا في احترام الحرية الفردية.

· كيف تنظر وزارة الخارجية الاميركية للاستفتاء الاخير من اجل تنصيب الرئيس رئيسا مدى الحياة والذي اجري قبل يومين من زيارة وزير الخارجية الاميركي في ديسمبر الماضي؟ خاصة وانك كنت قد اشرت في خطاب لك في نوفمبر الماضي امام مؤسسة التراث ان سياسة الولايات المتحدة تركز على زيادة المساعدة الحكومية. وكانت الخارجية الاميركية قد وصفت الانتخابات الاوزبكستانية الاخيرة في نوفمبر الماضي بانها " ليست حرة ولا نزيهة"؟
· كرينر: ما نود ان نراه هنا عملية انتخابية اكثر نزاهة واكثر حرية، لا يمكنك ان تخلق انتخابات كاملة بين ليلة وضحاها لكن بالتاكيد هناك متسع للتطور وهذا بالفعل ما نود ان نراه. وكما تعرف فان الانتخابات التي جرت مؤخرا هنا لم تكن حرة ولا نزيهة ليس من وجهة نظرنا وحسب بل ايضا من قبل الاوروبيين وجهات الاخرى.

· ما هو السيناريو الذي تتوقعه لو فشلت اوزبكستان في التوافق مع التوقعات الاميركية لعملية الاصلاح في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان؟
· كرينر: الامر هذه الايام ليس مسالة التوقعات الاميركية، فانت ترى دولا اكثر واكثر في الكرة الارضية تتجه نحو الديمقراطية وهذا امر لم يعد مجرد رغبة اميركية او اوروبية بل اصبح رغبة عالمية، هناك نادي ديمقراطي في العالم ينمو اكثر سنة بعد اخرى ، وما يحدث للدول التي لا تتمكن من الانضمام لهذا النادي رغم انها تحقق بعض التقدم في هذا المجال انها ستشعر بحجم الخسارة كونها لا تستطيع الوصول الى العلاقة السياسية التي تريد مع بعض الدول الاخرى. لكن الاكثر اهمية للشعوب في هذه الدول او على الاقل بنفس اهمية الاصلاح السياسي هو التغيرات الاقتصادية التي يفتقدونها. ان الاصلاحات السياسية والاصلاحات الاقتصادية يجب ان تسير يدا بيد واذا لم يتحقق الاصلاح الاقتصادي فان الرخاء لا يمكن لا ان يتحقق. وفي عالم بزداد فيه الانفتاح الاقتصادي بشكل مطرد ويتزايد اكثر حجم التشابك والترابط يغدو من الضروري للدول ان تصلح من انظمتها الاقتصادية والسياسية اذا ما ارادت ان تحقق مكسبا كاملا لذا بدلا من القول انها رغبة اميركية افضل القول انها اولا رغبة او ضرورة عالمية وثانيا انها ضرورة اكثر الحاحا لهذه الدول التي تمر في هذه المرحلة الانتقالية ان تتبنى نظاما سياسيا واقتصاديا اكثر انفتاحا.

· هل يمكنك التعليق فيما اذا كانت بعض الاتفاقيات والتفاهمات ستبقى حبرا على ورق ولن يجري تطبيقها؟
· كرينر: لا اعتقد ان هذا الامر سيكون محط اهتمام اميركي فقط بل اعتقد انه سيكون محط اهتمام العالم باسره، فكما قلت سابقا فان دولا اكثر تسير في طريق الديمقراطية، لذلك فان ما نامله هو ان نشجع ونعمل على ديمومة التطور هنا. وهناك عدد من الامثلة في اوروبا الوسطى، وجار ليس بعيد من هنا هو منغوليا التي مرت بالفعل في مرحلة انتقالية هامة، وكذلك كوريا الجنوبية وتايوان، فهناك جيران في المنطقة قد مروا بهذه المرحلة الانتقالية بنجاح وبعضهم كانوا اسرع من غيرهم وبعضهم استغرقتهم المرحلة بضع سنوات لكن دائما كانت مسيرة التقدم واضحة في كل هذه الحالات. المهم هو انه لم يعد شرطا ان تكون الدولة غنية او دولة تتمتع على الدوام بالسلام والامن والاستقرار او تتمتع على الدوام بالاستقلال حتى تتمكن من تحقيق تقدما وتطورا في نظامها الاقتصادي والسياسي.

· ما هي الضمانات التي تملكونها بان لا يتم استغلال برنامج المساعدات الامنية لـ اوزبكستان في تقوية التوجهات الحكومية التسلطية (القمعية)؟
· كرينر: اعتقد ان ما شهدناه خلال الاشهر الاخيرة في المنطقة المحاذية لجنوب البلاد يعد فرصة لحكومة هذا البلد وحكومات دول المنطقة لان تفتح عينيها، فالتهديد الذي صنف بانه راديكالي اسلامي جرى ازاحته بالكامل من افغانستان ودزل المنطقة لديها فرصة جيدة الان لتقليل حجم مخاوفها من مسالة التهديدات الاسلامية لاستقرارها، وان تفكر اكثر في المضي قدما في عملية الصلاح السياسي والاقتصادي املا في ان ياخذوا فرصة كاملة للاستفادة منها.

· ما هي التغيرات التي ترى انها قد تحققت كنتيجة لازالة التهديد في افغانستان؟
· كرينر: اعتقد ان فرصا اتيحت اليوم لم تكن موجودة قبل عدة سنوات واعتقد ان الحكومة الحالية بدات في الافادة من الفرصة المتاحة عبر سلسلة قرارات العفو التي صدرت ومن خلال الجهود الرامية الى اصلاح القضاء والتحرك بعيدا عن شبح ومخاوف انعدام الاستقرار باتجاه الاهتمام بمزيد من الانفتاح في عدد من القطاعات ، وآمل بالفعل ان تستمر فيها اكثر.

Eurasianet.org جميع الحقوق محفوظة لشبكة أوراسيا ©