في
لقاء خص به أوراسيا
كرزاي : قوات حفظ السلام ستبقى في أفغانستان طالما
هناك حاجة لها
حوار
مع حامد كرزاي رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة
7/2/2002
من:
كاميليا انتخابي فرد
منذ
تسلمه قيادة الحكومة الافغانية المؤقتة يسعى حامد
كرزاي للسير قدما في طموح اعادة بناء البلاد.
وفي ظل شح التمويل والدمار الذي تعاني منه البنى
التحتية للبلاد تواجه الحكومة الانتقالية ضغوطا
متزايدة لتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين. اضافة
الى ذلك يقف كرزاي في مواجهة أمراء الحرب الذين
يقاومون تسليم سلطاتهم إلى سلطة مركزية.
من
جانبها فإن الحكومة المؤقتة تجري الاستعدادات
على الأرض من اجل انعقاد مجلس الشعب (لويا جاركا)
والذي سيحدد شكل الحكومة الدائمة في أفغانستان
.
عملية التحضير لانعقاد المجلس بدأت في السابع
من شباط حين عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعها الأول،
ووفق الجدول المقرر فان اجتماع مجلس الشعب ( لويا
جاركا) سيكون في حزيران المقبل .
وقد
أمضى كرزاي وقتا كبيرا في البحث واستقطاب المساعدات
الدولية من اجل استقرار أفغانستان، ففي الثامن
من فبراير من المقرر ان يقوم بزيارة الى باكستان
ليعقد مباحثات مع الزعيم الباكستاني برويز مشرف
ويتوقع ان يركز كرزاى في مباحثاته على تأمين دعم
باكستاني لمبادرة إعادة أعمار أفغانستان وإحلال
الاستقرار والأمن فيه ، ومن المعروف انه وقبل
بدء الحملة التي تقودها الولايات المتحدة كانت
باكستان تعد اقرب حليف إلى حركة طالبان الإسلامية
الراديكالية التي كانت تحكم أفغانستان .
وفي
نهاية كانون ثاني الماضي قام كرزاي بزيارة إلى
واشنطن حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الأمريكي جورج
بوش وزعماء الكونغرس الأمريكي وحضر كذلك المنتدى
الاقتصادي العالمي وهو اجتماع سنوي جمع أهم العادات
السياسية والاقتصادية وعقد في مطلع فبراير الحالي
في مدينة نيويورك .
وقد
تحدث كرزاي في الولايات المتحدة حول تعزيز حجم
القوة الدولية لحفظ السلام في أفغانستان وهو الموضوع
الذي يبرز باعتباره إحدى أهم أولويات كرزاي .
وفي المندى الاقتصادي في نيويورك وافق مسئولو
الحكومة الأفغانية المؤقتة على زيادة حجم القوات
الدولية إلى أربعة أضعاف ليصل عددها إلى (20 )
ألف جندي .. ولكن التفاصيل اللوجستية بقيت دون
أي توضيح وانتهى الأمر ب كرزاي إلى ان يعود إلى
أفغانستان حاملا وعودا بمساعدات بقيمة (350 )
مليون دولار في إطار المساعدات الأمريكية إضافة
إلى وعود بدعم لوجستي أمريكي في مجال التدريب
..لكن بدون الحصول على أي التزامات بشأن توسيع
وزيادة حجم قوات حفظ السلام .
وخلال وجوده في الولايات المتحدة تحدث حامد كرزاي
مع كاميليا انتخابي فرد إحدى مراسلي شبكة أوراسيا
حول التحديات التي تواجه أفغانستان وهي تكافح
للتعافي من 22 عاما من العنف الحروب الداخلية..
وفيما يلي نص الحوار الذي معه:
أوراسيا
: ما هي المدة التي تعتقدون أن قوات حفظ السلام
الأجنبية تحتاج إلى البقاء فيها في أفغانستان؟
كرزاي : لا أستطيع القول أنها سنوات أو اشهر..
نحن نحتاج لبقائهم طالما أن هناك ضرورة لذلك..
فلو تحقق السلام خلال خمسة اشهر فعندئذ تكون هذه
هي الفترة التي سيقضونها في البلاد .. ولو كان
السلام، السلام الراسخ والدائم يحتاج تحقيقه إلى
سنوات، عندها تكون هذه هي المدة التي نحتاج فيها
إلى بقائهم.. الأمر كله يعتمد على كيفية تطور
الوضع.
أوراسيا
: ما هي العوامل بالتحديد التي ترون انه يجب تحقيقها
حتى يمكنكم القول ان مهمة القوات قد انتهت ؟
كرزاي
: من الواضح ان هناك عوامل عديدة لها صلة بهذا
الأمر ومن هنا يمكنني الإشارة إلى الوضع الأمني
على الأرض والقرارات التي يتخذها مجلس الشعب (لويا
جاركا) بعد انعقاده إضافة إلى إنشاء قوة شرطية
فعالة، عندما تتحقق هذه الأمور اجتثاث بلاء الإرهاب
من جذوره إلى الأبد عندها فقط ستكون مهمتهم قد
انتهت .
أوراسيا
: ماذا عن المواضيع المتعلقة بالقوات العسكرية
؟هل جرى بحثها ؟
كرزاي
: الولايات المتحدة تقوم لمساعدتنا في الحرب ضد
الإرهاب "وقد تعهدت بالاستمرار في مساعدتنا
على الأقل حتى افتتاح مجلس الشعب (لويا جاركا)..
وقد اجرينا مؤخرا مباحثات مع الولايات المتحدة
جرى خلالها مناقشة ما أشرت إليه بشكل عام لكن
الأمور ما تزال عند تبادل وجهات النظر فقط .
أوراسيا
: وما هو موقفكم الرسمي حيال موضوع "القواعد
العسكرية " ؟
كرزاي
لا أستطيع الحديث عن قضايا ما تزال عند مستوى
تبادل وجهات النظر .
أوراسيا
: هناك تقارير تتحدث ان جيرانكم ربما يتطلعون
إلى مناطق نفوذ في أفغانستان .. وعلى سبيل المثال
يجري الحديث عن ان إيران ومن خلال إسماعيل خان
(قائد عسكري قديم يسيطر على مناطق غرب حيرات )
تتمتع بنفوذ واسع في غرب أفغانستان، هل ترى ان
لهذه التقارير أي مصداقية ؟
كرزاي:
الحقيقة أننا نتمتع بعلاقات جيدة مع جيراننا ونرغب
باستمرار هذه العلاقات خصوصا مع ايران وباكستان
..ونأمل ان تحترم الدول الأخرى استقلاليتنا .
أوراسيا: وماذا عن إسماعيل خان؟
كرزاي
: إسماعيل خان رجل أفغاني.. وهو مؤيد لنا.. إنه
مجاهد ورجل جيد.
أوراسيا : إذن فالحديث عن التدخل إيراني لا
أساس له؟
كرزاي
: سبق وأجبت على سؤالك.. أرجو أن لا تكرري السؤال.
أوراسيا
: متى سيبدأ برنامج إعادة إعمار أفغانستان؟
كرزاي
: سيبدأ في القريب العاجل، نحن الآن في مرحلة
التخطيط .. ندرس من أين نبدأ.
أوراسيا
: ما هي القضايا التي تخططون للتركيز عليها؟
كرزاي
: معظم الناس يعرفون القضايا التي نهتم بها ونأخذها
بعين الاعتبار.. سنبدأ بأمور مثل الرعاية الصحية
، وبناء الطرق والمدارس، ونظام الاتصالات، وبناء
نظام مصرفي وما شابه من قضايا. مشكلتنا الرئيسية
تكمن في شح الدعم المالي وهو الأمر الذي قد جرى
تسويته.
أوراسيا
: من المعروف أن هناك ما يقارب من (5) إلى (6)
آلاف عنصر أجنبي معظمهم من تنظيم القاعدة قد فروا
بعد سقوط طالبان .. هل لديكم أي معلومات عن مكان
تواجدهم حاليا؟
كرزاي
: نقوم حاليا بعملية مطاردة حثيثة لهؤلاء العناصر..
وبعضهم كما نعرف يختبئون في الجبال وفي الكهوف..
ما جرى مع هؤلاء نقلة كبيرة فبعد أن كانوا في
مواقع السلطة تحولوا إلى مجرد فارين ومطاردين،
وسنبقى نطاردهم في أي مكان يمكن أن يتواجدوا فيه
في أفغانستان.
أوراسيا
: كما تعلم هناك جدل كبير يدور حول معاملة أسرى
وسجناء تنظيم القاعدة في قاعدة جوانتانامو في
كوبا.. وهناك بعض المواطنين الأفغان ضمن هؤلاء
السجناء.. ما هو موقفكم من هذا الأمر؟
كرزاي
: هؤلاء الأشخاص جميعهم كانوا إرهابيين، وهم لا
يستحقون من وجهة نظرنا ان تطبق عليهم حالة أسرى
الحرب.
أوراسيا
: لكن هناك من يعتقدون بأن حالة أسرى الحرب تنطبق
عليهم، ويشيرون إلى حالات سابقة مثل الأسرى النازيين
الذين ارتكبوا أعمال وحشية واعتقلتهم قوات الحلفاء
بعد الحرب العالمية الثانية، واعتبارهم أسرى حرب
لم يحل دون نيلهم العقاب على جرائمهم؟
كرزاي : أنت تقولين أسرى نازيين بعد الحرب العالمية..
لقد كان هناك حرب في أوروبا.. لكن في أفغانستان
لم تكن هناك حرب باستثناء الحرب التي شنوها ضد
شعبنا .. هؤلاء الأشخاص مجرمون ، ولذلك بعد أن
تستكمل التحقيقات وتثبت إدانتهم لا بد أن ينالوا
عقابهم.
أوراسيا
: فيما يتعلق بموضوع المرأة ، ما هي الخطوات السياسية
التي تقوم بها حكومتكم لتحسين وضع المرأة الأفغانية
بشكل عام؟
كرزاي
: تعليم المرأة يحتل الأولوية بالنسبة لنا.. والمرأة
في أفغانستان ستتمتع بحقوقها مثل باقي النساء
في دول أخرى كـ إيران ، وغيرها من الدول..نؤمن
بأن المرأة يجب أن يكون لها القدرة على الاختيار..
اختيار مهنتها على سبيل المثال.
أوراسيا
: وماذا عن "الحجاب" ؟
كرزاي
: نحن بلد مسلم.
أوراسيا
: هل هذا يعني أن الحجاب سيبقى إلزاميا ؟
كرزاي
: نحن بلد مسلم.