زعيم حزب النهضة الطاجيكي الإسلامي ينفي العلاقة
ببن لادن ولا يتوقع نهاية عاجلة للعمليات العسكرية
حوار
مع سعيد عبد النوري زعيم حزب المقاومة الإسلامية
في طاجيكستان
أجراها: اوميد باباكنوف ومارات ماماداسييف
14
/2/2002
زادت حكومات دول وسط آسيا من مراقبتها لنشاطات
الحركات الإسلامية في بلدانها بالتزامن مع الحملة
العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية.
وقد قامت حكومة أوزبكستان ومنذ ثلاث سنوات باتخاذ
خطوات في هذا السياق وقد وضعت كل من كازاخستان
وقيرغيزيا تشريعات للرقابة على نشاطات هذه الحركات
واشترطت حصولها على ترخيص مسبق. وطاجيكستان هي
الدولة الوحيدة في وآسيا الوسطى والتي يوجد بها
أحزاب إسلامية نشطت بعد توقيع اتفاق السلام عام
1997 والذي وضع حدا للحرب الأهلية فيها، حيث يتقاسم
الموالون للرئيس امامعلي رحمانوف السلطة مع جبهة
المعارضة الطاجيكية الموحدة، والتي يعتبر حزب
النهضة الإسلامية الطاجيكية أحد أهم فصائلها.
وقد تحدث زعيم الحزب سعيد عبد النور مؤخرا لأوراسيا
عن علاقته بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن
.. وفيما يلي نص المقابلة:
أوراسيا:
ما هي جذور وأسباب ظاهرة "الإرهاب الإسلامي"؟
نوري:
أولا، الإرهاب واحد وبغض النظر عن الجهة التي
تقوم به، وبرأيي فإن الإرهاب يعتبر جريمة، ويجب
أن لا ينسب لأي دولة أو طريقة حياة أو عادات أو
دين. وعليه يجب تصحيح المسار عند الحديث عن إرهاب
إسلامي أو مسيحي أو حتى عن إرهاب شيوعي. فاالإسلام
يدين الإرهاب، وهو ضد أية جرائم ترتكب ضد الإنسانية
.. وعليه يجب عدم ربط الإرهاب بأي دين. وبرأيي
يجب التفريق بين شيئين: بين الإرهاب المدان من
قبل المجتمع الدولي، وبين مقاومة الشعوب التي
تقاتل للحصول على استقلالها وحقوقها.
أوراسيا:
كيف تنظر للحملة العسكرية الأميركية ضد الإرهاب
في أفغانستان؟ هل تعتقد أن طالبان قد دمرت تماما؟
ما الذي يجب عمله حتى يسود السلام في هذا البلد؟
نوري:
ما جرى في الولايات المتحدة لا يعتبر مشكلتها
الخاصة فقط، بل هي مشكلة تخص العالم بأسره. فالولايات
المتحدة هي أقوى دولة في العالم و تمتلك أقوى
الأجهزة الاستخبارية. وعندما وقعت هذه الأحداث
المأساوية في 11 أيلول، تأكد الشعب الأميركي أن
امتلاكه لأحدث وسائل التكنولوجيا ليس كافيا لحمايته
من وقوع أعمال إرهابية. ورغم هذه الشكوك فإن للولايات
المتحدة الحق بمراقبة هذه النشاطات الإرهابية
بأي وسيلة. ولكن بشرط أن تكون مثل هذه العمليات
تحت مظلة الأمم المتحدة.
كما
ونعتقد أن الوجود العسكري الأميركي في وسط آسيا
وأفغانستان يجب أن يكون مؤقتا بالرغم من أنني
لا أعتقد أن العمليات ستنتهي بسرعة بسبب عدم القضاء
على تنظيم القاعدة للآن. ومع هذا فأنا أؤيد قيام
الحكومة المؤقتة في أفغانستان وطريقة عملها بإنهاء
الحرب الأهلية في أفغانستان. وأعتقد أن الإسلام
هو الذي يبني الاستقرار والسلام لهذا البلد المتعدد
الأجناس.
أوراسيا:
نفيت مؤخرا ما أعلنته وكالة المخابرات المركزية
الأميركية أنك قمت بالوساطة بين بن لادن وإيران،
هل يمكنك التعليق على ذلك؟
نوري:
بالتأكيد، في الفترة الأخيرة نشرت وكالة رويترز
عبر شبكة الإنترنت تقريرا عن كتاب جديد لروبرت
بير، والذي تحدث المؤلف فيه عن أنني قمت بمثل
هذه الوساطة. وأريد التأكيد على أنني لا أعرف
أسامة بن لادن ولم ألتق به إطلاقا ولم أقم معه
أية علاقة نهائيا. وأثناء وجود بن لادن في أفغانستان،
وعلى الرغم من الثروة التي يمتلكها إلا أنه لم
يقم بتقديم حتى ولو رغيف خبز للاجئين الطاجيك.
ولم نكن حتى نسمع عنه، لقد وصل بن لادن إلى أفغانستان
عام 1996 عندما عدنا نحن من المنفى.
وبعد
عام 1996 لم أذهب سوى مرة واحدة لأفغانستان للتوقيع
مع الرئيس رحمانوف على اتفاقية السلام في خزده.
وبعد ذلك استمرت مباحثات السلام الطاجيكية في
موسكو ولم أعد إلى أفغانستان. وبكل ثقة أنفي كل
ما نشرته رويترز من معلومات غير موثوقة والتي
جرى إعلانها دون التحقق من صحتها ومع استمرار
الحملة الدولية ضد الإرهاب. وقد التقى نائبي مع
القائم بالأعمال الأميركي في طاجيكستان لمناقشة
هذا الأمر. وأوضح المسؤولون الأميركيون أنهم يكنون
مشاعر الصداقة لحزب النهضة الإسلامية الطاجيكية
وأنهم بصدد توجيه دعوة لزعيم الحزب لزيارة الولايات
المتحدة. وأكد المسؤولون الأميركان أنهم لا يملكوا
أية مواقف ضد حزبنا أو ضدي شخصيا كزعيم لهذا الحزب.
ولكن تقرير رويترز المشار إليه قد أعطى انطباعا
سلبيا عنا، وسألجأ للقضاء لتوضيح هذا الأمر.
أوراسيا:
هل يمكن القول أن ما نشر له علاقة بأن حزبكم قد
قام بفتح مكتب في كابول أثناء حكم طالبان؟
نوري:
خلال اندلاع الحرب الأهلية في طاجيكستان، وعندما
قامت المعارضة الطاجيكية المتحدة بنقل لاجئين
إلى أفغانستان، كان لنا مكتب في كابول ابتداء
من عام 1993. وبعد وصول طالبان للسلطة أوقف مكتبنا
جميع نشاطاته، واتخذنا موقفا محايدا يقول بعدم
التدخل في الصراع الأفغاني الداخلي، ولكن عملنا
على إصلاح علاقتنا مع طالبان. وقد كان هذا الأمر
مهما بالنسبة لنا لأن اللاجئين الطاجيك كانوا
يتواجدون في هذه البلاد. وأحيانا كنا نعقد لقاءات
مع بعض مسؤولي الطالبان لمناقشة شؤون اللاجئين.
وقد اتصلت مع أحد المسؤولين الكبار في حركة طالبان
مرة واحدة، وكان ذلك عندما طار وفدنا المفاوض
على طائرة للأمم المتحدة للتفاوض مع الرئيس رحمانوف
في خزده.
في
ذلك الوقت، أجبرت الطائرات الحربية الأفغانية
طائرتنا على الهبوط في قندهار. والتقيت لمدة 45
دقيقة مع الملا عمر. لم أكن مرتاحا في ذلك اللقاء،
وقد سألني عن المذهب افسلامي الذي أعتنقه وتحدث
عن عدة مواضيع إسلامية، ومن ثم سألنا عن أهداف
رحلتنا. وأبلغته أننا وصلنا لأفغانستان لتوقيع
اتفاقية سلام عبر المفاوضات، ونحن أبناء دين واحد،
وجميع المسلمين يعتنقون المذهب الحنفي. وقلت له
"أن مشكلتكم لا تحل بالقتال وأن عليك أن
تقيم دولتك المركزية بالتفاوض". وقد رفض
اقتراحي وأضاف أن الطريق الوحيد هو بناء جيش قوي
وسيطرة على الموقف بالقوة. لقد تحدثنا بالفارسية
والتي لا يتقنها. وقد تيقنت أنه لا يمتلك رؤية
دينية واسعة، ولا حتى رؤية سياسية محددة، وظهر
أنه دون الوسط. وكان هذا أول وآخر لقاء لنا مع
زعيم طالبان.
أوراسيا:
حزبكم هو الحزب الديني الوحيد المرخص في آسيا
الوسطى في الوقت الذي تعتبر بعض الدول المجاورة
تسييس الدين أمرا يهدد الاستقرار. ما رأيك بهذا
الموضوع؟
نوري:
أعتقد أن هذه المقولة التي تسوقها السلطات تهدف
إلى أمر واحد وهو مزيدا من تعويو احتكارها للسلطة
و حزبنا يمثل المصالح الحيوية للمسلمين ولا نفهم
لماذا لا يسمح لنا بالتعبير عن وجهة نظرنا بحرية.
المسلمون هم مواطنون كغيرهم ولهم نفس الحقوق.
وسيكون أمرا مناهضا للديمقراطية إذا ما جرى إبعادهم
عن المشاركة في الحياة السياسية للبلاد.