أوزبكستان ترفض منح إذاعة صوت اوروبا الحرة ترخيصا
للبث فيها وتنتقد برامجها
مقابلة مع توماس دين رئيس إذاعة صوت اوروبا الحرة
من:
جوش ماك ليدر
16/2/2002
رفض
المسؤولون الأوزبك منح إذاعة صوت اوروبا الحرة
والحرية رخصة للبث في أوزبكستان, بالرغم من الزيارة
التي قام بها مؤخرا رئيس الاذاعة توماس دين الى
طشقند. وكان من شأن الحصول على ترخيص البث للاذاعة
التي تتخذ من براغ مقرا لها، توسيع دائرة بثها
وزيادة عدد مستمعيها في دول آسيا الوسطى. وستستمر
الاذاعة في بثها على الموجة القصيرة والموجهة
الى أوزبكستان. وتخطط الاذاعة لزيادة قدرة بثها
للوصول الى الدول المجاورة. وخلال تواجده في طشقند،
ناقش دين عددا من القضايا الإعلامية مع مراسل
أوراسيا جوش ماشلدر.
اوراسيا:
يقول العديد من في أوزبكستان ان الحكومة تسيطر
على كل وسائل الاعلام للدفاع عن سياستها وحماية
مواقفها. في حين يقول البعض الاخر أن هناك بعض
وسائل الاعلام المستقلة التي تحاول أن تتحدى الوضع
القائم. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه خدمة راديو
أوزبيك الحرة "راديو أوزودليك" في مثل
هذه الظروف ؟
توماس
دين : موقفي يعتمد على الدور أو المهمة التي تعمل
من أجلها إذاعة صوت اوروبا الحرة والحرية, والتي
تتلخص في تعزيز و نشر الديموقراطية. والديموقراطية
تنقسم الى عدة أجزاء: أولا, هناك الديمقراطية
السياسية, والتي تعني أننا نهتم بتطور الوضع الدستوري
للحكومة, وبالعملية الانتخابية وبدور المواطنين
فيها, وفي اللحظة التي يصل فيها المنتخبون إلى
السلطة من المهم حينها مراقبة الطريقة التي يمارسون
عملهم فيها, والسياسات التي يتبعونها في السعي
الى تطوير الوضع هنا في أوزبكستان.
والجزء
الآخر هو سيادة حكم القانون: هل هناك فساد؟ وما
مدى إنتشاره؟ ومن هم الفاسدون؟ وما دوررهم في
الحكومة؟ وما الدور الذي يلعبه هؤلاء في سياق
اتخاذ الحكومة بقراراتها؟ ولماذا الفساد منتشرا؟.
كما ننظر أيضا الى عملية تحرير الإقتصاد: نحن
ننظر الى السياسات الاقتصادية المتبعة, والى الفساد
الاقتصادي, والى دور الاقتصاد في تقرير السياسات
وما هي النتائج. وأخيرا فإن أحد أهم مكونات المجتمعات
الديموقراطية هو مستوى حرية التعبير وحرية الصحافة.
وعند تفحص الوضع السياسي القائم في أوزبكستان
ننظر الى دور وسائل الاعلام. إن الهدف من تقسيم
الناس الى مؤيدين للحكومة أو معارضين لها هو للوصول
الى الحقيقة, وما هو الواقع الفعلي, وما الذي
حدث. ويوجد بعض الإدعاءات التي تفيد بأنه وفي
ظل الوضع الراهن, فإن أوزبكستان ستزداد قوة. ولكن
في الواقع, فإن صندوق النقد الدولي لا يعتقد بذلك
ويشاركه في ذلك كل من البنك الدولي والاتحاد الاوربي.
ولهذا فعندما نقوم بتغطية إخبارية للوضع الاقتصادي
وفي وقائع الاقتصاد السياسي, يجب أن ننظر الى
الحقائق.
ولهذا
فالأمر ليس الدفاع عن الحكومة أودعمها, أو انتقادها.
يجب أن ننظر الى النتائج, بجب ان ننظر الى نتائج
السياسات, وما هي البرامج التي تطبق, وما هي البرامج
غير المطبقة. وأعتقد أن الامر اكثر تعقيدا من
مجرد تقسيم العالم الى قبعات بيض, وقبعات سود,
أو رجال جيدين, ورجال غير ذلك. وإذا اتسعت دائرة
الحوار وإذا زادت مشاركة الشعب, مثلما يحدث في
أي مجتمع منفتح وحيوي, وله أولوياته, فإن ذلك
سيعطي الأمن, وتظهر قناعة و رضى بالحاضر والمستقبل
ويبني دولة قوية لكل فئات المجتمع.
أوراسيا: معظم الانتقادات ناجمة عن ضعف الاستقبال
والناتج عن ضعف الترددات وذبذبات الموجة القصيرة
للإذاعة.
توماس
دين: وأنا أنتقد هذا الوضع أيضا، وقد سمعت شكاوي
من المستمعين الأوزبك ومن مواطنين لا يرغبوا بالإصغاء
لإرسال سيء. نحن نعيش في عالم تطور فيه البث،
عالم الستلايت والتلفزيون وراديو الستلايت ولا
عذر لنا في هذا، ولكن يبدو أن الأمر ناتج عن استخدامنا
للموجة القصيرة، وبالتأكيد تحدث تداخلات بين الموجات
في الطبقات العليا من الجو. ما نريده بالضبط أن
يجري تنفيذ الاتفاق الموقع عام 1992 بين حكومة
أوزبكستان وإذاعة صوت أميركا وإذاعتي أوروبا الحرة
وراديو الحرية. وينص هذا الاتفاق على ان يقوم
الجانب الأميركي بتوريد معدات الستلايت والأطباق
اللاقطة ويدفع الأموال اللازمة لشراء التجهيزات
الأخرى ويسمح الأوزبك مقابل ذلك لنا بالبث واستخدام
تردد الموجة المحلية المتوسطة وموجة إف إم. وهذا
لم يحدث حتى الآن. ومن جانبنا كأميركيين فقد نفذنا
كل التزاماتنا طبقا للاتفاق وقدمنا المساعدة الفنية
إلى جانب الأموال عام 1992. ومع هذا لم تف الحكومة
الأوزبكية بتعهداتها. وقد قلت في زيارتي هذه للأوزبك
أنه وخلال العشر سنوات التي مضت والتي تغير فيها
العديد من المسؤولين والوزراء ولم ينفذوا شيئا
وأننا وبصراحة لن ننتظر عشر سنوات ألآخرى. إما
أن تفي الحكومة الأوزبكية بالتزاماتها أو تعيد
التجهيزات والمعدات والمواد والأموال التي دفعناها.
الآن، وهو أبرز ما في السياق، واليوم وأعتقد غدا
ستشهد العلاقات بين أوزبكستان والولايات المتحدة
مزيدا من التقارب والتعاون خاصة في الحرب ضد الإرهاب،
وفي النظرة للتطور المستقبلي لوسط وجنوب غرب آسيا.
تجمعنا مصالح مشتركة عديدة، وأنا سعيد بالعلاقات
المتنامية وديناميكيتها ولكن يجب أن يكون هناك
نوع من التبادلية في السياق.
لقد
تم التوقيع النهائي على الاتفاق واعتمادا على
العلاقات المتنامية بين واشنطن وطشقند فإن الطرفين
سيشعران بحرية أكثر في النقاشات وطرح الانتقادات
المتبادلة. وهذه هي في الواقع طبيعة العلاقات
الحميمة، ووقد تتطور هذه العلاقات أكثر وتخرج
من دائرة التحالف ضد الإرهاب فقط. كما ويلزم في
الوقت ذاته أن تطور أوزبكستان أوضاعها سياسيا
واقتصاديا وتعزز حرية الصحافة والإعلام وتسمح
بحرية الأديان وتلتزم بحقوق الإنسان وحكم القانون
وتبدأ ببناء المجتمع المنفتح والذي يستقبل كل
زواره من أبناء الشعوب المحبة لهم والراغبة في
مساعدتهم وبشكل خاص الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين
والشعب الياباني. وتحتل اوزبكستان مكانا قويا
ومؤثرا وفاعلا وما حدث بيننا شيء صغير وكثير من
الأشياء الصغيرة تحدث هنا في الداخل أو تحدث في
الخارج.
أوراسيا:
ما هي الوسائل التي ستتبعونها لتوسيع البث هنا
في أوزبكستان كبديل؟
توماس
دين: لدى الدول المحيطة بأوزبكستان بث إذاعي يعتمد
الموجة المتوسطة وموجات أل إف إم، نريد أن نستخدم
بعض هذه الموجات لنبث برامج واضحة ومسموعة في
أوزبكستان، ومثل هذا سيكون مسموعا بوضوح أكبر.
خلال الحرب في أفغانستان كان سكان المناطق الشمالية
يستمعون إلى برامجنا على الموجة القصيرة إلى جانب
البرامج التي تبث على نفس الموجة في طاجكستان
وتركمستان وإيران. وربما وبعد أن ننتهي من تأسيس
إذاعتنا في أفغانستان فمن الممكن أن نستخدم ترددات
البث الإذاعي في أفغانستان للبرامج الخاصة الموجهة
لأوزبكستان.
أوراسيا:
ما الذي حققته من زيارتك لطشقند؟
توماس
دين: أعتقد أنني حققت كلما جئت من أجله، أولا
الاتفاق الذي وقع ولم ينفذ طلبت تنفيذه فورا أو
خلال فترة محددة وثانيا قمت أثناء زيارتي الحالية
بتفقد وتفحص مواقع إرسال راديو أوروبا الحرة وراديو
الحرية في طشقند والتي تبث إلى خارج أوزبكستان.
وقد أمضيت أوقاتا طويلة في مكاتب راديو أوروبا
الحرة وتحدثت إلى أناس عديدين وحاولت أن أعرف
منهم النتائج الطيبة التي حققناها والأشياء التي
كان من الممكنأن نحققها بشكل أفضل. وثالثا سأقوم
بالتحدث في الجامعة الرسمية في طشقند وآمل أن
أتمكن في حديثي هذا من التعبير عن وجهة نظري بالدور
الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في الحرب ضد الإرهاب،
والدور الذي تلعبه أوزبكستان في هذا الجهد الدولي.
وأخيرا فهذه ليست المرة الأولى التي آتي فيها
إلى طشقند لقد جئت هنا عامي 94 و95 ومع هذا فقد
ابتعدت فترة طويلة عن المنطقة وأنا بحاجة لتعويد
نفسي على التطورات التي تحدث في المنطقة. في طشقند
وفي هذه البلاد إلى جانب الوضع في أفغانستان،
وفي طاجكستان وقرغزستان وإيران وروسيا وكازخستان.
نحن منظمة تتوسع وفي آخر أربع سنوات نمونا بشكل
كبير وبدأنا البث في العديد من الدول وفي نهاية
هذا الشهر سنبث بلغات أخرى متعددة ونبذل جهودا
كبيرة للعمل على شبكة الإنترنت ونعد الكثير من
التحليلات ونعمل على بناء برامجنا الخاصة على
المستويات المحلية وخاصة المتعلقة بالعمل في مكاتب
منظمتنا. وأعضاء الكونغرس الأميركي مهتمون براديو
أوروبا الحرة وراديو الحرية. وقد بدأنا في الأسبوع
الأخير البث في أفغانستان باللغة البشتونية ولغة
الداري وفي نهاية هذا الشهر سنبدأ البث نحو المناطق
الشمالية من روسيا، القوقاز وبلغة "الأفر"
والشيشان وساركسيان. ولهذا نحن سعداء. بعض النمو
وبعض التوسع وأثناء ذلك يمكن أن تواجه مشكلات،
وجزء من واجبي أن أواجه هذه المشكلات ونحن نبحث
دوما عن أناس جدد وفرص جديدة وأين يمكن أن نبدأ
بث برامجنا أو تقديم خدمات الإنترنت وهذا يكلف
أموالا طائلة ولا أعتقد أن الكونغرس سيوافق بسهولة
على منحها لنا ولكن من الممكن أن يتم ذلك في فترة
قريبة قادمة.
وتعتبر
أوزبكستان بمثابة المركز لكل النشاطات في وسط
آسيا وجنوب غرب آسيا. وكما أبلغتك نحن لا نبث
فقط من أوزبكستان بل أيضا نبث لكزخستان وقرغزستان
وطاجكستان وتركمستان وإيران والعراق وأذربيجان.
وقد وجدنا الآن أن هذا الجزء من العالم له الأولوية
في أهدافنا ومشاريعنا، وأعتقد أن الوقت مناسب
تماما للتفكير بنقل جزء من عملياتنا على أقل تقدير
أو كل عملياتنا ونشاطاتنا إلى طشقند والتي أعتقد
أنها تلعب دور قلب المركز.