إزاحة طالبان عن الحكم لا تعني نهايتهم وهم قادرون على الإختباء ونسف الحكومة المقبلة

سؤال وجواب مع أشرف غاني
10 / 10 / 2001

من المحتمل أن تشكل الغارات الأمريكية البريطانية المشتركة إشارة إلى بداية النهاية لسيطرة حكومة طالبان على الحكم في أفغانستان، وعلى ذلك فإن ما سيكون عليه الوضع السياسي في أفغانستان لا يزال غير واضح. ويقول الكثير من الخبراء في الأوضاع الأفغانية بأن الاستقرار الحقيقي في أفغانستان لن يكون إلا بتشكيل حكومة مستقبلية ذات قاعدة عريضة تشمل ممثلين لكل الجماعات العرقية، وحتى تسترد أفغانستان ما فقدته خلال عقدين من الزمن من آثار الحرب لا بد من تعهدات والتزامات مستمرة ومكثفة من قبل المجتمع الدولي.

وكان محرر شبكة أوراسيا جوستين بيرك قد تحاور مع أشرف غاني وهو الخبير البارز في قضايا التنمية ذات الصلة بأفغانستان، بالإضافة إلى كونه أستاذا مساعدا في الأنثروبولوجيا في جامعة جونز هوبكنز. وقد تركز الحوار على تحديات بناء الدولة في أفغانستان في الفترة القادمة.

أوراسيا: هل تعتقد أنه بالإمكان التخلص من طالبان بسهولة؟


غاني: هذا يعتمد على قصدك من معنى التخلص من ، فإن كان القصد هو إزاحتهم من مراكز الوظائف والأعمال الحكومية، نعم . أما إن كنت تقصد إزالة سيطرتهم عن البلد فهذا موضوع آخر، فلا يوجد مخطط سياسي يضع تصورا لكيفية التفوق عليهم ، أما العمل العسكري فهو مستمر دون ترافقه مع وجود خطة سياسية أو مخطط إعادة الاعمار ، وهذا قد يلمح إلى أنه لو أزيحت القيادة المركزية لطالبان ، فان من يخلفهم من الدرجة الثانية والثالثة يتمتعون أيضاً بقاعدة إقليمية، ويستطيع هؤلاء القادة واستخبارا تهم الاختباء تحت الأرض لنسف أو إضعاف الحكومة اللاحقة.

أوراسيا: ما هي المخاطر المحتملة للأعمال العسكرية الأمريكية؟

غاني: هم سيستخدمون منطقهم للانتشار كما جرى عام 1991 خلال إدارتهم الحملة الغربية على العراق، إلا أن عليهم أن لا يرتكزوا إلى أي مخطط سياسي أو استراتيجية تهدف على كسب ود الشعب الأفغاني تجاه السلام، وهو الأمر الذي قد يعطي طالبان الفرصة لتظهر أنها تقاتل في سبيل الأمة الأفغان جميعا أكثر من كونها أقلية.

أوراسيا: هل استخدام القوات البرية ، وبقاء هذه القوات لفترة طويلة أمر ضروري لتحقيق أهداف بناء الأوضاع ؟

غاني: آمل أن لا يكون ذلك ، إن القوات البرية سيكون لها أثر كبير في الجهود المبذولة من أجل إعادة البناء، ولكنها لا يمكن أن تسهم في بناء المجتمع الأفغاني كون ذلك على صلة بالخصوصية الثقافية الأفغانية، وتدخل القوات البرية سوف ينزع هذه الخصوصية.


أوراسيا: ما هو إذاً الضروري لعملية بناء مجتمع مستقر في أفغانستان؟

غاني: ما يلي : أولا: الالتزام بإعادة الاعمار، فالطريقة المثلى هي إيجاد موارد مالية موثوقة تدفع نقدا، فنحن لنا تاريخ مع ضمانات وتعهدات لم تتحقق بسبب وجود الكثير من عدم الثقة. إن صندوقا للإعمار أمر ضروري لأن المنظمات والمؤسسات التي ستستخدم وارد إعادة البناء لمنفعة الناس غير موجودة وهذا ما سيجعل الفساد أحد أهم القضايا التي قد نواجهها. ولا يمكن اعتبار أن ما لدينا من وضع يحتاج إلى انفاق المال، فنحن بحاجة إلى مؤسسات تخضع للمساءلة. ويبدو أكيدا أن إنشاء صندوق للإعمار الأكيد سيساعد في عمل هذا ، وهذا سيساعد على الدلالة بأن المجتمع الدولي قد قام بالدور المطلوب منه ، وسيترك الأمر بعدها للأفغان والمنظمات الاجتماعية والمدنية العالمية.

أما الدور الثاني: ليس هناك أي شخص أو مجموعة في أفغانستان تتمتع بالشرعية ، ولهذا السبب ينبغي أن تكون الترتيبات انتقالية فقط. فالشرعية يمكن اكتسابها من خلال عملية يثبت فيها أن دور الحكومة ينتقل من اضطهاد الناس الى خدمتهم، الأمر الذي يتطلب اجماعا عليه لأن لكل ثقافة أو مجتمع طرقة وآلياته.

أما الدور الثالث والهام هو أن نتعلم من خبراتنا من تدخل الأمم المتحدة في كمبوديا وكسوفو ومناطق أخرى، حيث ينشأ النظام البيروقراطي ويخلق الفروق بالتعامل مع المجتمع المحلي، الامر الذي لا نستطيع أن نتفاداه بأي ثمن، والقضية الحرجة هنا هي التركيز على بناء قدرات الأفغان الذين يفرقهم الشتات في أرجاء المنطقة، وفي العالم، والعملية تحتاج جمع هؤلاء معاً حتى لا يكون البناء الاقتصادي معتمداً على الحالة والوضع الراهنين فقط.
الهدف الآخر ، والهام جداً هو الحصول على قطاع تطوعي منظم ومتعاون . مع أن هناك خطورة من بروز قطاع تطوعي يدفع ويسحب في كل الاتجاهات، فظهور مجموعة غير واعية بالثقافة والهوية (قد يظهر في أفغانستان ويخلق المشكلات) . والقضية الحرجة الأخرى تكمن في تنسيق عمل الجهات الممولة، فهذه الجهات لها تاريخ شهد غيابا في التعاون، وتختلف شروط كل منها عن بعضها البعض ويطلبون سلسلة طويلة من التقارير تجعل السكان يبددون طاقاتهم لإنجاز مثل هذه التقارير.

أوراسيا: ما طبيعة الإطار الزمني الذي تراه لإنجاز بناء المجتمع؟

غاني: في البداية، الفترة من 3-6 شهور بعد فقدان طالبان قوتها ستكون هامة جدا لتأسيس الاتجاه الذي تستطيع فيه البناء ، وإلا ستوضع القوى والعلاقات في مكان يصعب عليها أن تتغير تدريجيا، بعدها يحتاج الموقف لسنتين ثم إلى إطار زمني بين 5 و 10 سنوات .