دبلوماسي
أمريكي يرى مؤشرات مشجعة حول خط أنابيب باكو-سيهان
الولايات المتحدة أرادت تقليل احتكار الطاقة الروسي
قبل هجمات سبتمبر و لا يمكن تخيل مسؤول أميركي
يمكن أن يصرح عن مشروع خط أنابيب عبر إيران
سؤال
وجواب مع ستيفن ر. مان
8/11/2001
بالرغم
من أن كل من جمهوريتي أذربيجان وجورجيا تعدان
من الجمهوريات النفطية المطلة على بحر قزوين،
لكن كلاهما تشتركان في غياب الانتخابات الحرة
أو الاقتصاد القائم على التعددية.
وفي
السياق النفطي، فقد قامت أذربيجان منذ 3 سنوات
باستدراج شركات نفط غربية بهدف حثها على المساهمة
في مد أسهم خط الأنابيب الذي يمر من العاصمة باكو،
ومن خلال العاصمة الجورجية تيليسي وصولا إلى ميناء
سيهان التركي مخترقا كل روسيا في الوقت نفسه.
وبفرض هذه الصورة فإن مزيدا من فرص العمل قادمة
في الدول التي يقطعها الخط وبالتالي فإن مدخولات
الدولة في كل حالة ستزداد. والفرضية الأخيرة أكسبت
المشروع دعما استثنائيا من الولايات المتحدة التي
عملت على تقليل احتكار "الطاقة" من
قبل الروس قبل وقوع الهجمات على أمريكا في11 أيلول
الماضي وبعد الوقف الروسي المتعاطف مع الأخيرة.
وبالرغم
من الوعود والتعهدات بمباشرة العمل بخط الأنابيب
بحلول عام 2002، إلا أن خبراء الطاقة الغربيين
ما زالوا يبدون ردود فعل غير متحمسة بشأنه وبالرغم
من اتخاذ المشروع لمعنى رمزي آخر كان قد أطلقه
الرئيس التركي آنذاك سليمان ديميريل في المؤتمر
الذي ضم الدول الثلاث عام 1998 حين وصفه بأنه
"أفضل فكرة مبدعة لمشروع سلام في القرن الحادي
العشرين".
ومنذ
ذلك الحين، بدا أن ذلك السلام ما زال ضائعا، إلا
أن ستيفن ر. مان حافظ على رؤيته الخاصة لانعكاسات
هذا المشروع على تطور الاقتصاد في كل من أذربيجان
وجورجيا. وقد عمل مان سفيرا لأمريكا في تركمنستان
منذ 1998 من أيار الماضي ومن ذلك الوقت يعمل مرشدا
في البعثة الدبلوماسية الأمريكية الخاصة بالطاقة
في بحر قزوين . وقد تحدث لشبكة أوراسيا حول خط
أنابيب باكو-سيهان وعدم الوضوح في العلاقات بين
أذربيجان وتركمنستان.
أوراسيا:
ما آثار الأحداث الجارية حول أفغانستان على السياسة
الأمريكية بصدد الطاقة في منطقة قزوين؟
مان
: من الخطأ النظر إلى التغيرات المفاجئة في الأفعال
والسياسة الأمريكية الخاصة بشؤون الطاقة في قزوين
كنتيجة للأحداث في جنوب المنطقة، فالسياسة الأمريكية
لها ثوابت أساسية، وقد تم التركيز عليها من قبل
إدارتين أمريكيتين متعاقبتين، لكن المشاريع المطروحة
تحتاج إلى عدة بلايين من الدولارات والى وقت طويل
وهذا سبب آخر لعدم توقع تغيرات حادة ومفاجئة .
أوراسيا:
هل تستطيع إذاً تفسير الكلام المقتبس الذي استوقفني
عندما رأيته؟ فقد قالت وكالة أنباء قزوين أنك
قلت خلال حديث لك في مركز الأعمال الأمريكية الروسية
قبل ثلاث أو أربع أسابيع أن الولايات المتحدة
بوسعها الآن دعم خطا للغاز من تركمنستان إلى تركيا
عبر إيران.
مان
: إن ما قيل ليس له علاقة بما بذلك، فعندي نسخة
من حديثي وأنا أعرفه جيداً. لكني لا أستطيع تمييز
أي شيء قلته يمكن أن يُفسر بهذه الطريقة، ومن
الجائز أنني ألمحت أو أشرت إلى مشاريع قد تقوم
بها حكومة تركمنستان من خلال الحديث، ولكن لا
أستطيع أن أتخيل أن مسؤولاً أمريكيا يمكن أن يصرح
عن مشروع خط أنابيب عبر إيران.
أوراسيا:
ماذا عن خط الغاز التركماني الأفغاني الباكستاني
الذي كان موضوع اهتمام شركة أنوكال في منتصف التسعينات؟
يبدو أن الفكرة عادت للظهور في عدد من التعليقات
والتصريحات.
مان:
لقد طرح الرئيس التركماني سابرمايات نيازوف لي
هذا الموضوع عندما كنت في عشق آباد قبل عدة أسابيع
، فقد كررت له ما كنت أقوله لعدة سنوات سابقة
خلال وجودي في تركمنستان كسفير. والمشكلة الأكثر
أهمية هي أن الخط الذي يحمل الغاز التركماني عبر
الباكستان (لأي جهة كانت) ليس له علاقة بأفغانستان.
وهم قلقون بالوضع الإقتصادي في باكستان، وأنظمة
أسعار الغاز في الباكستان وكذلك حقيقة أن آفاق
قيام باكستان بالتصدير للهند تبدو غير مؤكدة.
كل هذه العناصر تجعل ضخ الغاز من تركمنستان أصعب
ولا علاقة لأي منهما في أفغانستان، التي بدورها
تطرح مشكلة منفصلة كبرى.
أوراسيا:
ماذا عن تصورك حول الآراء المتزايدة عن إمكانية
وجود كمية كبيرة من الغاز في أراضي باكستان نفسها
؟
مان:
نعم ، هذا موضوع شائك، وقد لفت الإنتباه إلى هذا
الموضوع خلال لقاءاتي مع الحكومة التركمانية خلال
السنوات، وأشرت إلى أن الباكستان تقوم باستكشاف
مصادر الغاز الطبيعي لديها وهذا يبرز حكمة استخدام
الطاقة في منطقة بحر قزوين، فعندما تتاح الفرصة
لعمل خط أنابيب فعلى الدولة اغتنامها، لأن مصادر
طاقة جديدة سوف تسير في الخط طول الوقت.
أوراسيا:
من المتفق عليه بشكل عام أن استراتيجية مفاوضات
الحكومة التركمانية حول مشروع خط الغاز عبر منطقة
قزوين غير متكاملة. وفي هذه المنطقة فان اللوم
يقع على الولايات المتحدة أحياناً للفشل في إنطلاقة
المشروع. فكيف أثّر استكشاف النفط في حقل شاه-دينيز
في أذربيجان على المباحثات حول المشروع؟ هل للولايات
المتحدة توصيات حول حصص كل من تركمنستان وأذربيجان
في مشروع هذا الخط؟ وأين تعتبر هذه التوصيات غير
مقبولة؟
مان:
الولايات المتحدة لم تأخذ أي جانب ولم تقترح أي
حصص بين تركمنستان وأذربيجان، وقد أشرنا إلى هذا
كثيرا خلال مناقشاتنا مع الحكومة التركمانية،
وأن عليها إشراك أذربيجان مباشرة في موضوع مشروع
خط منطقة قزوين. وإذا تم مشروع شاه - دينيز فان
هذا سيكون واحدا من القضايا التي يجب متابعتها.
لكن الحكومة التركمانية لم تجرِ أي اتصال أبدا
مع حكومة أذربيجان حول هذا الموضوع، مع أن الرئيس
نيازوف والرئيس علييف تهاتفا مراراً حول الموضوع.
لكن لا يوجد اتصال جدي للحكومة التركمانية مع
أذربيجان بهذا الخصوص ، ولا يوجد سفارة لكل منهما
في عاصمة الآخر.
أوراسيا:
على ما أذكر، أن المشروع بقي في دروج الشركات
بعد آذار 2000، وأعتقد أن الرئيس نيازوف اعتبر
العرض ليس كافياً وأنه ينتظر تعديل العقد. هل
هذا صحيح؟
مان:
أنا أتذكر لقاء آذار 2000 بشكل جيد، فقد أرسلت
الولايات المتحدة وتركيا بعثة مشتركة الى تركمنستان
كمحاولة نهائية لإنقاذ مشروع خط منطقة قزوين،
فقد حضر السفير جون وولف ووكيل وزارة الشؤون الخارجية
التركي ميثات بالكان، والتقينا نحن الثلاثة مع
الرئيس نيازوف لمدة ساعتين، وتناول الحديث العرض
المالي المقدم من شركة Shell وشركة PSG اللتان
انضمتا إلى الاتحاد المالي لمشروع خط منطقة قزوين.
لقد حاولنا إقناع الرئيس أن هذا أفضل عرض ممكن
لكنه يريد عرضاً يحمل تمويلاً أكبر وعوائدا مباشرة
وعاجلة.
أوراسيا: هل يقصد بالعوائد ما اشتهر بكونه
تمويل ما قبل المشروع؟
مان:
نعم ، بكلمات بسيطة، إذا كنت تنوي إنشاء خط بكلفة
2 بليون دولار لا تستطيع أن تُثقل كاهله بديون
إضافية بقيمة 300-500 مليون دولار .
أوراسيا:
لقد سمعت من أسابيع أن فرَق الصناعيين ذهبت إلى
باكو للتحضير للعمل الجدي لخط أنابيب باكو-تبليسي
-سيهان. هل أُخذ القرار لمُباشرة المشروع على
الرغم من أن المرحلة الثانية من الدراسات الهندسية
لا زالت غير مكتملة؟
مان:
أن مشروع الخط يبدو بحالة جيدة و لقد تم وضع الوثائق
الخاصة للعطاء الأولي، وهم على وشك إنهاء تصميمات
المشروع ، وقد تم البدء بمرحلة البحث عن تمويل
المشروع من خلال بالاتصال مع الجهات المقرضة.
أوراسيا:
ماذا عن مفاوضات كازاخستان وأذربيجان حول توضيح
إطار الترتيبات الحكومية المشتركة، وقواعد دخول
النفط الكازاخستاني إلى خط الأنابيب خلال العقد
الحالي؟
مان:
يبدو التقدم بهذا المجال على ما يرام ، فهناك
مسودة اتفاق مشترك بين الحكومتين على طاولة المفاوضات،
قامت أذربيجان بدراستها وأبدت ملاحظاتها، وأنا
أريد التباحث مع كازاخستان حول هذا الموضوع خلال
الشهر القادم ، كذلك فان الأتراك أجروا مباحثات
موسعه مع أذربيجان وكازاخستان حول نفس الموضوع
، وأنا متفائل جداً .
ملاحظة
:أدار لقاء سؤال وجواب من شبكة أوراسيا د. روبرت
م.كتلر ، الباحث في معهد الدراسات الأوروبية الروسية
في جامعة كارلتون في مونتريال، كندا.